28 يناير، 2012  |  بقلم:  |  يُصنف في: كل التصنيفات

TwitterVsFreedomOfSpeech

خلفية عن الموضوع

اصدرت تويتر سياسة جديدة تقوم على حجب أي تويته في البلد الذي يطلب منها ذلك بناءاً على الشكاوى التي تُقدم من تلك الدولة ويكون الحجب خاص بتلك الدولة فقط ويمكن رؤية التويته من الدول الأخرى ويُحدد مكان التويته بناءاً على الدولة التي يضعها في الإعدادات صاحب الحساب في تويتر. بمعنى أنه لو فلان من الناس كتب تويته في الدولة اكس ومن ثم وصلت شكاوي على هذه التويته من الدولة اكس فان تويتر سيحجب هذي التويته عن تلك الدولة ويمكن ان يشاهدها الباقون خارج هذه الدولة.

وجاء في الخبر الذي نقلته السي ان ان العربية على لسان المتحدثة الرسمية عن الشركة جودي أولسن بأن الشركة تنظر بتقدير لحرية التعبير وتتطلع لعدم حذف التعليقات , وكما أن الخبر نفسه أورد ان الشركة لن تمنع تعليقات أي شخص إلا بعد دراسة للمحتوى وللشكوى وكل حاله ستكون على حدى. كما أنه على مدونة تويتر تم نشر تحديث يوضح بأن لن يتم هناك اجراء إلا بعد أن تكون هناك شكوى وبعد أن يُبلغ صاحب التعليق بان هناك شكوى قانونية على تعليقاته. المدونة أيضاً أشارت إلي أن المنع كمثال سيكون على بعض التعليقات التي تُجرم في بعض الدول مثل ألمانيا وفرنسا التي تمنع التعليقات النازية ولا تسمح بها داخل إطار حرية التعبير في دولها كونها تتعلق بتاريخ طويل من الإقصائية.

تحليل القرار

أولاً هذا القرار جاء نتيجة شكاوي تلقتها الشركة من بعض المنظمات الحقوقية وخصوصاً الإسرائيلية على بعض التعليقات النازية تجاه اليهود, ولا أعلم إذا كان هناك شكاوى مشابه من دول أخرى على تعليقات سياسية مختلفة.
ثانياً هذا القرار يوضح بأن تويتر يريد القول بأنه لا يمكن مراقبة كل التعليقات على الموقع ولهذا فإن مثل هذا القرار لن يكون ذا فاعليه تُذكر لأنه ليس من المعقول أن تراقب تويتر كل التعليقات وتتعامل مع كل شكوى على حدى خصوصاً لو أننا علمنا ان هناك مليارات التغريدات في الأسبوع الواحد.
ثالثا تويتر اعربت عن ان مثل هذا القرار ياتي نتيجة رغبة الشركة في الدخول لأسواق أخرى كون الموقع محجوب في كثير من البلدان. أي أنه قد يكون الدافع الحقيقي لهذا القرار هو التوسع وخصوصاً في الصين التي تحجب الموقع عن مواطنيها.
رابعاً أنه يمكن قراءة التعليق المحجوب في داخل البلد الذي حُجب فيه من خلال استخدام برنامج خاص بتغير رقم الاي بي وتغير دولة المستخدم نفسه لدولة أخرى.

خطورة القرار الجديد

قد يقول قائل بأنه ما المخيف في هذه السياسة الجديدة طالماً نحن نعلم بأنها لن تكون فعالة ؟
مثل هذه الأسئلة لا يسألها إلا شخص تعود على أن تكون القوانين ضده طالما أنه استطاع اختراق النظام أو يراهن على ضعف مقدرة السلطة في فرضها. إنه من المهم أن يعلم الجميع بأن ضعف السلطة في تطبيق النظام هو السبب في تخلينا عن حقوقنا. إن مبادئ أساسية لا يُمكن أن تبقى بالمراهنة على ضعف السلطة في تطبيقها. وحرية التعبير التي نمارسها نحن بحرية شديدة على المواقع الإجتماعية لن تكون موجوده على المدى الطويل لو سمحنا اليوم بقوانين تعطي الصلاحية لأصحاب المواقع أو الشركات أن يتعدوا على حرية التعبير لدوافع تجارية أو سياسية. إن الحرية التي تكفل لي ولك ولنا كلنا أن نعبر عن أنفسنا وأفكارنا هي ليست مجال للمساومة أو التساهل مع قوانين تعمل ضدها سواء كانت تلك القوانين قابلة للتطبيق الحرفي أو لا .

الخطورة الثانية للقبول بمثل هذه القوانين هو أنها ستنتشر في الشبكات الاجتماعية الاخرى وستشجع أي موقع أو خدمة إجتماعية قادمة في المستقبل أن تتبنى سياسات مشابهة في الحد من حرية التعبير. خصوصاً وأن كل مراقبين حقوق الإنسان في العالم يشهدون للانترنت عموماً والشبكات الاجتماعية خصوصاً بالمساهمة الكبيرة والفعاله جداً في رفع سقف حرية التعبير وإشاعتها كثقافة عامة والتي تُعتبر سمة الجيل الحالي من الشباب الذين هم أغلب جمهورها ومستخدميها حاليا. ولا أعتقد نحن في العالم العربي نحتاج شهادة أحد على مدى قوة الشبكات الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر واليوتيوب في تغيير واقعنا العربي والاجتماعي والسياسي. فثورات الربيع العربي كانت الشبكات الاجتماعية فيها دور رئيسي في التنظيم والتنسيق وفضح ممارسات السلطات القمعية في دول الديكتاتوريات العربية.

إن النظر للقرار بشكل تفصيلي دون وضعه في الصورة الأشمل والأعم لن يجعلنا ندرك خطورة مثل هذه القرارات التي تتخذها شركات حتى وإن كانت فعلاً يهمها حرية التعبير إلا أن الهدف الأساسي لأي شركة هو بالنهاية الانتشار والربحية.

وجوب المقاطعة ليوم السبت الثامن والعشرين من يناير

إن خيار المقاطعة هو تعبير عن رفضك القاطع بالمساس بحرية التعبير التي تملكها. حتى وإن كنت في دولة ديمقراطية جدا ً أو كنت تعلم بأنك لن تكون من الأشخاص الذين سيطالهم مثل هذا القانون فإن تمسكك بحرية التعبير كمبدأ وكحق انساني أصيل لا يُحق لأحد في العالم أن يسلبه منك هو الذي يجعلك تنام وأنت مطمئن لما وهبك به الله من كرامة إنسانية. إن القمع والتعذيب وكبت الحريات ومحاربة حرية الفكر والضمير الذي يحدث في العالم اليوم هو نتيجة أن هناك الكثير ممن لا يريد أن يضحي أو يعيش بسلبية دون أن يكترث . لو كل متسلط وديكتاتور يعلم بأنه إذا اعتدى على حرية احدهم أو حقوقه فأنه سيجابه كل الناس أو على الأقل معظمهم فسيفكر ألف مرة قبل أن يقدم على جريمته. نحن كبشر نرى اليوم تغيرات كبيرة تحدث حولنا وأناس كثيرين يضحون بحياتهم من أجل حرياتهم ثم لا نستطيع أن نقاطع وأن نكون فاعلين بإرسال رسالة لشركة ربحية فكرت ان تُصدر قرار يحد من حريتنا فإننا لا يُحق لنا بعدها أن نطالب بأي حقوق أو حريات. الموضوع ببساطة عليك ان تعبر لتويتر ولغيرها من الشبكات أنك لن ترضى بان يمس احد حريتك في التعبير, ولأن حريتك في التعبير مثل باقي حرياتك تعني كرامتك وكيانك كإنسان حر.

تويتر يخون القيم الليبرالية التي هي سبب وجوده

قبل عدة أشهر ظهرت وثائق تشير إلى أن هناك شركات بريطانية وأمريكية ارسلت أنظمة تجسس ومراقبة لنظام بن علي التونسي والقذافي وإيران وبعض الدول الديكتاتورية الأخرى. وتشير تقارير أخرى إلى تورط حكومات تلك الدول في تمرير مثل هذه الصفقات. إن هذا العمل الإجرامي الذي قامت به الحكومات هو في الحقيقة خيانة للقيم الإنسانية التي تتبناها مجتمعاتهم.
نحن في العالم العربي مثل غيرنا في دول العالم الثالث حينما نفكر في قيم العدالة والمساواه تأتي في مخيلاتنا دول العالم الأول كتطبيق حي لقدر كبير من القيم التي نحلم بها كبشر. ولهذا فإنه حين تتورط مثل تلك الحكومات في أعمال مثل هذه فإنها خيانه لشعوبهم ولنا وللقيم التي نسعى لها جميعاً. الجرائم من هذه النوع يجعلنا نشكك في الفلسفة الحقوقية بشكلها الكلي لان أفضل مُطبقيها يخونها. وبنفس القياس فإن تبني شركة امريكية مثل تويتر لسياسة تعطي الصلاحية والحق للسلطات والحكومات حول العالم في الاعتراض على تعليق معين كُتب أو كاتب معين وتقوم تويتر بمساعدة تلك الحكومة أو السلطة في حجب وتكميم افواه الناس من اجل انتشار او أرباح مادية لهو خيانة لقيم المجتمع التي ولدت وكبرت فيه وخيانة لكل الطامحين لمعاني الحرية والكرامه حول العالم. إن الحياة مبدئ فإذا سُمح اليوم بتكميم فاه احدهم من اجل رأيه أو تعليقه فغداً ستسلب حقوقنا
تحت مبررات اخرى وبدوافع لا حصر لها.

رسالة أخيرة

يجب مقاطعة تويتر ليوم واحد لإرسال رسالة بأن حرية التعبير حق مقدس وعلى تويتر وغيرها من الشبكات الاجتماعية أن تحمي ذلك الحق وأنه لا مساومة عليه.

أكتب هذه التدوينة قبل دخول يوم السبت بتوقيت شرق أمريكا وقبل أن أبداً مقاطعتي

———————-

مصادر :

http://arabic.cnn.com/2012/scitech/1/27/twitter.bloc/

http://blog.twitter.com/2012/01/tweets-still-must-flow.html

مصدر الصورة

http://www.zdnet.com/