أحب ان اشكر كل الاشخاص الذين تفاعلوا وقرأوا ما كتبته في الجزء الأول من التجربة الكندية , وكل من اطلع عليها حتى دون أن يكتب تعليقاً , واحب اشكر كل من الصديق فؤاد الفرحان على نشره للتدوينة التي كتبتها في صفحته الشخصية في تويتر .. واشكر ايضاً الزميل المتفاعل والمتشوق لما اكتبه اخي عاطف الحربي . الذي دائماً ما يذكرني بتكملة السلسلة . حيث انه من الجميل جداً ان ترى اشخاص يتشوقون لما تكتبه وما تفكر فيه ويهتمون لما تفكر به , وهذا والله شيء لا يقدر باي ثمن .
-————–
اكتب هذه التدوينة من المدينة الكندية فانكوفر في مقاطعة بريتيش كولمبيا .. قدمت لزيارة اخواني ( جينياً ) خالد وأحمد

… حقيقة مدينة فانكوفر تذكرني بمدينة جدة … مدينة حية … مركز المدينة لا ينام حتى ساعات متأخرة من الليل … الشوارع كلها مضائه في الليل .. الناس في وسط البلد موجودين والمطاعم تعمل حتى ساعات متأخرة .. بالإضافة إلا أن فانكوفر مدينة تتمتع بمناظر جمالية اقرب للخيال .. ساحرة بمرتفعاتها وهضابها وغاباتها .. والأجمل من هذا كله هو جوها الذي اسميه بعد أن عشت في اوتواه انه جو معتدل … درجة الحرارة الان ٧ فوق الصفر ! .. والان انا اكتب هذه التدوينة في الهواء الطلق … لا تستغربوا ان اسمي هذه الدرجة بالمعتدلة .. فمقارنة ١٩ ٢٠ تحت الصفر في اوتواه تعتبر هذه معتدلة جداً !!.
-———————-
واستكمالاً للتدوينة الأولى , وبعد انقضاء اسبوعين من اقامتي في منزل بارب , انتقلت للعائلة الدائمة الثانية , العائلة الثانية عبارة عن ام فقط عمرها ٦٤ عام اسمها باتريشيا وارن , كندية تعود اصولها كما اخبرتني لايرلندا حيث انتقل جد جدها لكندا في القرن الثامن عشر اي قبل مئتين وسبعين سنة تقريباً
في الاسرة يسكن معي طالب صيني يدرس في الثانوية الموجودة في الحي .. وكلب صغير اسمه ماكس … باتريشيا جدة مثالية … لديها ولد وبنت وثلاث اخوات وثلاث اخوان .. وتعمل بدوام جزئي في محل يبيع مستلزمات المنزل وتساعد ابنتها المختصة في تربية الاطفال ( اعتقد شغلتها تشبه رياض الاطفال عندنا ) .
باتريشيا انسانه مسالمة ( غلبانه ) . تحاول ان تعمل وهي في هذا العمر لتغطية مصاريف ايجار بيتها وحياتها , لا تهتم كثيراً بالسياسة ولا بالمشاكل الدولية , لكن عندها فضول لمعرفة تفاصيل عن حياتنا , كان يسكن عندها طالب سعودي , كانت تحكيلي عن هذا الطالب , بحسب ما فهمت منه انه طالب متدين جداً , وكان منعزل عن التعاطي والكلام معها , كانت تقلي بانه كان هنا في شهر رمضان ( تسميه شهر الصيام ) . وكان هذا الطالب محبوب من اهل الحي المسلمين ( الحي الذي اسكنه اكثر من نصفه مسلمين من دول عربية وافريقية ) . حيث كانوا الجيران المسلمين يرسلون له كل يوم فطور , كانت تقول لي بأنهم كانوا يتعاملون معه كشيخ , ثم قالت بأنه اصبح إمام المركز الاسلامي في المنطقة التي تعيش هي فيها .
تقول بأن كثير من الناس من الجيران يأتون اليه ويكلمونه من عند الباب ثم يذهبون . كانت باتريشيا تنصحه بانه لابد وان يختلط في الكنديين حتى يتعلم اللغه بشكل جيد . تقول لي بأن المركز الاسلامي يأخذ معظم وقته والجيران يأخذون ايضاَ جزء من وقته . تقول بعد ان نصحته باسبوع اعتقد انه زعل من نصيحتي وذهب واقام في المركز الاسلامي . حيث اعطي شقه صغيرة في المركز ليعيش فيها بالمجان . !
هذا الطالب مازال يصل لبيتنا بريد باسمه حتى الان . فواتير تأمين صحي + فواتير بنك + فواتير هاتف … وباتريشيا مثلها مثل بقية الكنديين يتضايقون من كثرة البريد على بيوتهم والذي لا يخص صاحب البريد . دائماً تؤكد علي باتريشيا وترجوني بان اذا انتقلت من عندها ان لا اجعل اي بريد يصلها باسمي وان اغير عنواني في كل الشركات المشترك فيها .
والسبب انها كلما جاها بريد باسم طالب كان يسكن عندها تضطر ان تعيد ارساله للطالب على عنوانه الجديد .. قلت لها طيب ارمي البريد ولا تتعبين نفسك .. تقول لي قد يكون البريد مهم لصاحبه فكيف ارميه ؟!
————————————-
في احد المرات التي كنت اجلس فيها عند التلفزيون مع باتريشيا … كانت هناك اعلانات لمسابقة اليانصيب .. وكان من ضمن الجوائز هي ٢٠ مليون دولار .. سألتها سؤال مباغت … قلت لها باتريشيا اذا ربحتي ٢٠ مليون دولار ماذا تفعلين بها ؟!
قالت سأدفع كل القروض الخاصة بمنازل اخواني واخواتي واولادي … ومن ثم ساتبرع بجزء لجمعية مرضى سرطان الكبد .. ( زوجها مات قبل عام بسرطان الكبد )
والباقي سأستفيد منه لأسافر كل مدن العالم المهمة .
سألتها يبدوا انك تحبين اخوانك بشكل كبير … قالت ومن لا يحب اخوانه ! .. تقول بان اخواتي الاثنتين تحديداً هم ملائكتي في هذه الحياة .. هم اجمل نعمة رزقني اياها الله … دائماً يساعدوني ويشاركوني كل شي في حياتهم وحياتي … عندها اخت ثالثه ماتت بسبب ادمانها على الكحول .. وابنها مختص في برمجة الكمبيوتر ومتخرج .. تقولي انه بقي عشرة سنوات كاملة بعد تخرجه كمهندس نظم .. يعمل في اعمال مختلفة لانه لم يجد الوظيفه التي يريدها في مجال تخصصه .. ولكنه في الاخير وجدها والان هو يعمل بمرتب عالي جداً في شركة في كالغري .. تقولي كان من المحبط له بان اول عمل عمله بعد تخرجه هو بائع في محل تأجير افلام فيديو .!
ابن باتريشيا يكلمها كل يوم … يسأل عن تفاصيل حياتها اليومية ويتابعها اول بأول .. مهتم جداً في امه … في هذا الكرسمس هو حزين جداً وهي كذلك لأن هذا اول كريسمس يقضيانه بعيدين عن بعض .. هو في عمله مع زوجته وهي في اوتواه . في احد المرات دخلت عليها ووجدتها تبكي .. سألتها مابك .. سكتت ثم قالت .. الكريسمس هذا هو الاول بدون زوجي وابني .
لاحقاً ابنتها وزوج ابنتها وابنائم خططوا للذهاب الى اورلاندوا في فلوريدا لزيارة ديزني لاند … فقدموا دعوة لباتريشيا لمرافقتهم … طبعاً باتريشيا فرحت بهذا الأمر .. وجائت تخبرني وهي فرحانه جداً … قلت لها طيب ممتاز … الغريب أنها قالت لي بعد ثلاث ايام ان ابنها تضايق حينما عرف باني ساذهب لاورلاندوا .. لانه كان يحاول اقناعي بان اقضي هذا الكريسمس معه في منزله في كالغري .!!!
بالمناسبة المساعدة التي تقدمها باتريشيا لابنتها تأخذ عليها اجر من ابنتها .. بالاضافة الى انه في اليوم الذي تذهب فيه باتريشيا لمساعدتها دون ان يكون هناك عمل تقوم البنت بدفع تكلفة البنزين لسيارة امها لانها لم تخبرها قبل ان تتحرك !
هنا نقطة مهمة جداً جعلتني افكر واستنتج موضوع مهم جداً .
في عالمنا العربي نروج بأن الغرب يعاني من تفكك اسري .. وفي الواقع ان هذا الرأي خاطئ بناءاً على تجربتي مع بارب وباتريشيا .. الغرب وخصوصاً كندا يقدس مفهوم الفردية .. بمعنى ان سلطة المجتمع والراي الجمعي لا يشكل تأثير مقارنة بالتأثير الذي يفعله في عالمنا العربي .. هنا انت حر نفسك وبالتالي .. اي عمل تقوم به على الصعيد الاجتماعي .. يكون نابع من ضميرك وذاتك .. دون ان يكون هناك ضغط من المجتمع .
ولهذا تجد ان الشخص الذي لا يريد ان يتواصل مع اهله هو حر .. لا احد سيلومه أو ينتقد تصرفه .. والعكس ايضاً صحيح .. فحينما يهتم الانسان باهله وبوالدته وأقاربه يكون هذا نابع من ذاته وضميرة دون اي ضغط من المجتمع .. وبالتالي معظم الناس هنا تحرص على ان تتعامل بشكل جيد مع اقاربها .. لانهم يعيرون هذا الامر اهتمام عالي .
عندنا معظم الامور التي نقوم بها في الحياة الاجتماعية تكون تحت ضغط كلام الناس .. ولهذا نرى ان معظم اجتماعتنا الاسرية يتخللها بعض النفاق والابتسامات الصفراء .. لاننا نقع تحت ضغط المجتمع ومفاهيمه .. هنا الوضع مختلف تماماً هم يتواصلون لانهم يحبون بعض .. في الوقت الذي لا يحبون فيه بعض .. هم ليسوا مجبورين على التواصل وليسوا مجبورين على النفاق الاجتماعي .
حينما سألتها ماذا ستفعلين ب٢٠ مليون دولار .. قالت سادفع قروض السكن عن اخواني واخواتي ! . هذي الجملة التي قالتها نسفت كل المفاهيم التي كنا نعتقدها بان الغرب اناني .
هم ليسوا انانيين ولكنهم صريحين مع انفسهم واحتياجاتهم .
-——————————-
في إحدى المرات قلت لها بأني بدأت اشعر بالملل في اوتواه .. مع هذا الجو البارد لا اعرف اين اذهب خلال اليوم .. قالت لماذا لا تتطوع ؟ ! قلت لها كيف ؟
قالت أفضل شيء تقوم به في اوقات الفراغ هو الاندماج في برامج التطوع .. تقول بأنها هي الان لا تستطيع التطوع لأنها تعمل في الصباح وفي الليل يجب ان تكون في المنزل لتكون بجانب الطالب الصيني لأنه مراهق والقانون يمنع ان يترك لوحدة ..
قلت لها اين استطيع التطوع .. قالت في الصحف سنجد البرامج المتاحة .. وفعلاً فاجأتني بعشرات برامج التطوع الموجوده … تطوع لشركات غير ربحية .. تطوع لجمعيات خيرية … تطوع لاحزاب سياسية .. إلخ .
تقول بأنها الان لديها ١٠ الاف ساعه تطوع .. وتقول بأن من هو في سنها يجب ان يكون في سجله اكثر من ذلك . !
قالت لي .. الناس يحتاجون مساعدة يا محمد .. وكندا دولة كبيرة وحينما تكبر وتتعب في حياتك قد تحتاج لمن يساعدك في بعض الاحتياجات . هو دين يجب ان ندفعه قبل ان نستفيد منه !
ثم اخبرتني بأن والدها كان يدفع ١٠٪ من دخله لجمعية المسنين والمتقاعدين … وأن المسنين في كندا يحتاجون للمساعدة .. وكل الناس في هذه الحياة يعملون في حياتهم ليرتاحوا في فترة الشيخوخه .
في الحي الذي اسكن فيه دار مسنين .. سألتها عن هذه الدار قالت جيد غداً اذهب لهم واسأل عن برامج التطوع عندهم .. !
بعدها بيومين زرت دار المسنين وذهبت للمكتب وسألت عن التطوع .. قالوا هل انت محتاج التطوع هنا كمتطلب دراسة ؟! قلت : لا … قالوا : هل انت عضو في جمعية المسنين ؟ قلت : لا .. قالوا اذا سنضع اسمك في قائمة انتظار حتى تأتيك فرصة تطوع .. قلت كم اسم يريد التطوع قبلي ؟ قالوا : ليس كثير ٢٠ فقط !
في اليوم التالي سألت استاذتي في الفصل ارين IREN عن الاماكن التي استطيع التطوع فيها وتناسبني .. قالت المكتبة العامة اول الخيارات التي امامك .
ذهبت لهم وطلبت تسجيل اسمي كمتطوع .. فوجئت بأن المكتبة العامة في المنطقة التي فيها كليتي وسكني قائمة انتظار متطوعين تتعدى ٢٥٠ شخص .!
بالمناسبة هذه المكتبة انا مشترك فيها الان … المكتبة تعير كل الكتب الموجودة بالاضافة بأنها تعير كتب الكترونية .. تقريباً مكتبة امازون كلها عندهم .. تشترك وتنزل الكتاب من موقع المكتبة برقم عضويتك .. وبعد ١٤ يوم يٌحذف الكتاب تلقائياً سواء من جوالك او من قارئ الكتب الالكتروني تبعك وفوق هذا كله تراها مجانية ..!
-———————————
تدرسني في الكلية مهارة السمع والتحدث مدرسة اسمها جاكلين شابة عمرها تقريباً ٢٩ سنة ( صاروخ ) :P

جاكلين تعمل بدوام جزئي في الكلية .. هي خريجة علوم سياسية بكالوريوس وماجستير في تأثير العولمة لدول العالم الثالث … وتنتظر وظيفة في جامعة كمعيدة .
في أحدى المرات طلبت منا جاكلين ان نتخيل بأن مقاطعة كوبك هي ارض فاضية .. ( كوبك هي مقاطعة من مقاطعات كندا ثقافتها فرنسية ولغتها الرسمية هي الفرنسية وأهم مدينة فيها هي مونتريال ) .. وكل طالب يتخيل بانه لو كان يستطيع بناء دولة وتشكيلها من الصفر كما يريد ماذا سيفعل وكيف سيبنيها وماهو النظام الذي يسنه فيها . طبعاً كل الطلاب قدموا تصوارتهم عن دولهم .. هنا تحولت الحصة إلى درس في السياسة الكندية .. سألت جاكلين كيف النظام السياسي في كندا .. قالت لا احد في العالم يعتقد بان النظام السياسي الكندي جيد ولكن نحن نراه لا بأس به .
قلت لها اشرحيلي .. قالت في كندا الاحزاب تتنافس على البرلمان ( مجلس العموم ) . والحزب الفائز بالانتخابات في مجلس العموم يقوم باختيار رئيس الحكومة وهو يشكل حكومته .. وغالباً رئيس الحزب الفائز هو من يصبح رئيس الحكومة .. ومن ثم رئيس الحكومة يختار اعضاء مجلس الشيوخ . ويوافق عليهم الحاكم العام بناءا على توصية رئيس الحكومة .. كما ان الحاكم العام يعين من قبل الملكة ( اليزابيث ) بناءاً على اختيار رئيس الحكومة ..!
والانتخابات البرلمانية تعقد خلال خمس سنوات بناءاً على امر من رئيس الوزراء .. او في حالة سقوط الثقة من البرلمان عن الحكومة .
الخلاصة : الحزب الذي يفوز في الانتخابات البرلمانية في كندا يحكم البلد بشكل شبه مطلق ..! .. على الرغم من هذه السلطة الرهيبة إلا أنه لم يحدث في تاريخ كندا الحديث ان سقطت حكومة أو اصبح هناك فراغ في السلطة أو المعارضة خرجت واعتصمت لإيقاف عمل الحكومة . كل شيء في كندا يمر بسلاسة والسلطة تتداول بين الحزبين الليبرالي والمحافظ بكل سلاسه .. الحزب الفائز يباشر عمله بعد الانتخابات والحزب الخاسر يتحول للمعارضة ويعمل في الاعلام ويحاول ان يقنع الناس بانتخابة في المرة المقبلة وهكذا .. لا يوجد حزب في كندا استأثر بالسلطة .. أو قام بتغيير الدستور وتعدى على حرية وحق الحزب المعارض .. كل شيء قائم على احترام اطراف التنافس لمبدأ تداول السلطة وخدمة الناس … المحكمة الدستورية في كندا لم تتدخل في يوم من الايام لرفض تعديل دستوري طالما ان البرلمان اقره .. ولم يقم البرلمان في يوم من الايام بالتعدي على حرية احزاب المعارضة والتضييق عليهم حتى وهم اكثرية في البرلمان وبيدهم سلطة شبه مطلقة .
في امريكا كان يعاني بوش في السنتين الاخيرة من حكمه بان اكثر من ٧٠٪ من عملة توقف لان الديمقراطيين اصبحوا اغلبية في الكونغرس … والان اوباما يعاني من ذلك ايضاً لان الكونغرس الان اصبح اغلبية جمهورية .. صحيح ان هذا يحافظ على التوازن في امريكا ولكن الرقي المعرفي والوعي عند الناس في كندا جعل حتى الحزب الذي يفوز باغلبية وسلطة شبه مطلقة لا يتعدى على الحزب المعارض ويحترم قراره واختيار شعبه .. !
…………..
سألت جاكلين لماذا اخترتي كوبك تحديداً ؟ قالت : لان الكوبكيين اصلاً دائماً يفكرون بالانفصال عن كندا وكل اهل كندا يتمنون ان كوبك تنفصل عنهم لأننا مجبرين على تعلم الفرنسية من اجلهم .. وتقول اصلا كندا كبيرة حتى لو انفصلت كوبك فهذا شيء جيد .. اصلا هم الخسرانين لان لا يوجد لديهم موارد .. ثم قالت فليبنوا اقتصادهم على Maple Syrup … ثم ضحكت بسخرية .. في الواقع ان جاكلين وبارب وباتريشيا كلهم لديهم نفس النظرة تجاه كوبك .. ( مفقوعين مرارتهم من كوبك ) ..

Maple Syrup
هو العسل أو الشيرة التي توضع على البانكيك والوافل .. كندا مشهورة بصناعة هذا الشيء وخصوصاً مقاطعة كوبك وانتاريو . ومعظم اجداد واباء الناس الموجودين حالياً كانوا مزارعين يعملون على حصاد وصناعة هذا الشيء ( ما اعرف ايش يسمى بالعربي عسل ولا شيرة ولا صوص )

-————-
بالمختصر كندا ليست تلك الدولة المبهرة مثل امريكا .. بمعنى انك في كندا لن تجد اكبر واطول واعظم واجمل وكل صيغ أفعل .. زرت فانكوفر واتواه حتى الان ولم اجد عنصر الابهار حتى الان … فهي ليست مثل امريكا تجد فيها اكبر سينما واكبر استعراض واكبر سباق … وبنفس الوقت هي ليست مثل اوروبا فيها كل حركات الثقافة وصراع تيارات ونشاط ثقافي كبير .. ولكنها مبهرة في مستوى حقوق الانسان .. ومبهرة في الحفاظ على البيئة وكل مايتعلق بهذه الامور .
حقوق الانسان في كندا مقدسة اكثر من الملكة واكثر من تاريخ كندا واكثر حتى من علم كندا نفسه … كندا تنافس الدول الاسكندنافية في هذا المجال .. وهذا بحد ذاته امر مهم جداً . وهو الاساس في اي مجتمع متحضر .. الحضارة حقيقة لا تقاس بعدد الجسور والمباني وناطحات السحاب ونظافة الاسواق والشوارع فقط
كل هذه الامور هي انعكاس للقيم التي يحملها اي شعب واي مجتمع .. وهذا ما يجب ان ننتبه ونهتم به … قد تكون دول الخليج تنافس الان امريكا على صيغ افعل ولكنها حتماً لن تنافس اي احد في حقوق الانسان او في الديمقراطية وحضارة الانسان ..
كما اني ارجوا ان لا يُفهم من كلامي ان كندا مجرد دولة خاوية او متخلفة مادياً .. ابداً في كندا الخدمات على اعلى مستوى .. الاتصالات على اعلى مستوى الصحة على اعلى مستوى .. لكن ما كنت اقصده ان كندا ليست لاس فيغاس او لوس انجلوس وايضاً ليست باريس الادب والثقافه .
-—————-
التدوينة القادمة سأتحدث عن نفسي .. عن مشاعري في دولة ليبرالية وعن امر بدأت اعادة النظر فيه .. فلسفتي وافكاري التي شعرت الان انها لابد وأن تتغير بعد ان شعرت بالحرية .
مواضيع ذات صلة :




انا مهتم بالسياسة والثقافة العامة والكتابات الدينيةهذه المدونة أكتب فيها ما يعبر عن وجهة نظري في لحظة كتابة المقال وهذا لا يعني أنني سأبقى مقتنعاً بكل فكرة كتبتها مدى الحياةبل أن هناك الكثير من الأفكار قد تتغير وتتبدل إذا تغيرت الظروف واستطعت فهم الواقع بشكل مختلفباب النقد مفتوح على ( البحري ) سواءً في التعليقات أو في الرسائل الخاصة!





