30 أكتوبر، 2009  |  بقلم:  |  يُصنف في: كل التصنيفات

تفاجأت وأنا أقرأ كلام معالي محمد العيسى وزير العدل السعودي المنشور في جريدة الرياض يوم السبت الماضي عن الإختلاط , حيث قال في مختصر كلامه أنها كلمة دخيلة على الثقافة الإسلامية ودخيلة على التاريخ الإسلامي .

 

 

 

لا أعرف ماذا يجب أن يقال في موقف كهذا حقيقة , هل أفرح وأصفق أم ابكي وانتحب على أيام وسنوات ضاعت ومازالت تضيع كل يوم ونحن مازلنا نستمع لترهات هؤلاء البشر من الناس ,

بكل بساطة تستيقظ صباحاً وتستفتح بالجريدة الحكومية الوطنية وترى شيخ من هيئة كبار العلماء ووزير عدل يقول لك إن مفردة "الإختلاط " دخيلة على ثقافتنا وتاريخنا .

يا سلاااام شايفين كيف الموضوع سهل وبسيط , هم كلمتين "الإختلاط " : دخيل على ثقافتنا .

سنين طويلة والشعب الغلبان هذا يُمارس عليه أنواع التسلط الديني تحت مسميات كثيرة وفتاوي أكثر وتسوق على أنها هي الفتاوي الإسلامية الوحيدة وأن "جمهور النصر أقصد العلماء " متفق على هذه المسميات والألفاظ بل يصل في بعض الأحيان أن يخبرك إمام مسجد حارتك التي تصلي فيها بأن إنكارها قد يخرجك من الملة لأنها من ماهو معلوم من الدين بالضرورة , ثم فجأة وبقدرة قادر وفي غمضة عين تختفي هذه المسميات ويظهر طرف آخر كان ملتزماً الصمت ولم يعبر عن رأيه لعقود طويلة ويقول لك بانها دخيلة على ثقافتك الإسلامية !.

أين كان هذا الرأي من سنوات ؟ لماذا لم يتحدث معالي الوزير وصاحب الفضيلة من قبل ؟ لماذا الآن أصبح الحديث والكلام عن الإختلاط مستحب ؟

هل لأن الإرادة الملكية أصبحت تتوافق مع آرائهم ( على أساس انها من زمان لم تكن تتوافق معاهم ) أصبح الصدح بها واجباً ؟

أليس من حق هذا المسكين الذي يرجع لفضيلتهم ويستفتيهم في كل شؤون حياته أن يبينوا له بأن هناك مفاهيم كثيرة تختلف فيها التفسيرات والرؤى والأولويات وأن كل صاحب رأي يؤخذ منه ويرد ( حالياً ) ؟

أليس من حق هذا المسكين أن يعرف بأن الدين له تفسيرات كثيرة ومعاني متعددة وأن مفردة اتفاق جمهور العلماء شبه غائبة لأن الدين عبارة عن نص وأن النص حمال أوجه ؟ وكل نص يمكن تفسيره بعدة طرق وبعدة مفاهيم ؟

إنه لمن المؤسف حقاً أن أصوات وأراء مثل آراء شيخنا معالي الوزير تكون مختفية كل هذه السنين ونحن منذ أن ولدنا ونحن نسمع أن الإختلاط حرام لأنه وسيلة للخلوة الغير شرعية الذي هو وسيلة للزنا , ليس ذلك فقط بل أن هناك مئات الأشياء التي تُصبح في حكم الحرام لأنها تؤدي للإختلاط الذي يؤدي بدوره للخلوة التي بدورها تؤدي للزنا .

ونبقى في سلسلة من المحرمات التي لا يحرمها غيرنا على وجه الأرض لأنها قد تؤدي في نهايتها إلى حرام .

المشكلة أنه ما يبدأ أحد الشيوخ بمعارضة المفهوم السائد في حكم أمر معين حتى نرى أصوات اخرى تبدأ في التأصيل لهذه الأقوال وإضفاء الشرعية عليها , فبعد أن صرح وزير العدل برأيه في مسألة الإختلاط حتى سمعنا القاضي في المحكمة الشرعية في الرياض الدكتور عيسى الغيث , يبرر ويأصل لرأي وزير العدل وعلى الرغم أن هناك كثير من المرجعيات الدينية في العالم الإسلامي توافق رأي وزير العدل , لعل أهمهم هو الدكتور يوسف القرضاوي ورأيه في مسألة الإختلاط , إلا أن المساندة ومفهوم "الفزعة" وارد حتى عند من نأخذ منهم كشعب تشريعاتنا الدينية * ,

 

كم من مشروع تنموي كان سيفيد المجتمع تمت عرقلته ورفضه ومحاربته تحت غطاء تحريم الإختلاط ؟

وكم من فتاة حرمت من التعليم الطبي بسبب أن طبيعة عملها في المستقبل سيكون فيه اختلاط ؟

هل كل هذا ضاع هباءاً منثوراً وفي لمحة بصر يتحول المصطلح إلى عادة دخيلة على مجتمعنا وثقافتنا ؟

يا سبحان الله .

سابقاً كان التصوير حرام بجميع أشكاله وهذه فتاوي الشيخ بن باز , المفتي العام السابق للمملكة , خير دليل وشاهد على نظرتهم السابقة , ونحن نعرف ما حصل بعد ذلك من أنهم أصبحوا أكثر الناس تُلتقط لهم الصور . ( لا أقصد ابن باز شخصياً ولكن مدرسته وبقية الشيوخ )

هذا غير الدشوش والقنوات الفضائية التي كانوا يرون فيه الشر المطلق والزنا السمعي والبصري , بل أنهم كانوا يصفون من يمتلك الدش بالدياثه , تخيل أن تكون ديوث لأنك تمتلك قنوات فضائية ؟ فتاوي الدشوش لصالح الفوزان

ثم نراهم يتسابقون على القنوات الفضائية بل وبعضهم يوقع مع القنوات عقود احتكارية ؟

كذلك فعلوا مع البرق والهاتف والجوال والتلفزيون والراديو وغيرها من وسائل الإتصال ثم ما اسهل ان ينقلبوا على فتاويهم ويسوقون لذلك أنواع المبرارات تحت غطاء نشر الدعوة .

ونحن ما زلنا نستمع لفتاويهم ونعتبرها بأنها هي الدين فقط , وما عداها ليس من الدين أو بدعة ,

متى يمتلك فينا الشخص حريته الفكرية المغتصبة من قبل هؤلاء الذين يصفون حساباتهم التيارية ؟ ويعبر عن رأيه وإرادته حتى وإن اختلفت مع اراء الشيوخ والمفتين ؟

————————————————

هوامش

* فهم المفسرين والمحللين لها حتى وإن ادعوا بأن الإسلام ليس به رهبانية أو وسيط بين الإنسان وربه , إلا انهم عملياً هم الوسطاء لفهم ما يريده الله منا .

 

 

 

كنت قبل قليل أجلس على كرسي الحلاق التركي بعد انتظار دام عشرة دقائق ,

اعطيته وجهي واغمضت عيني وانا اشعر بفرشاة الصابون تتحرك على خدي , تنهد الحلاق قليلاً وقال : مين يصدق اني الآن حلاق في السعودية .

كان يريد أن يفتح معي دردشة عابرة تقطع عليه ملل العمل والروتين , ولكني لم استجب له وسرحت في كلماته التي قالها .

فعلاً غريب أمر الإنسان , قد لا يعرف أين مستقبله ولا إلى أين ستأخذه الدنيا , وكيف ستصنع به الظروف , وماذا سيقابله في حياته ,

نستطيع نحن في لحظات الغرور أن نخطط ونفكر في مستقبلنا , نفكر في نوع التخصص الذي سندرسه , واسم الجامعه التي سننتمي لها , وشكل المكان الذي سنكون فيه , نخطط لما بعد الجامعة , نخطط للعمل وطبيعته ونوعه ,

نخطط لزواجنا ونحلم أن يكون بشكل معين وترتيب معين وتنسيق معين , نخطط للمنزل واثاثه , ونخطط لأطفالنا وكيف سيكونون وكيف نربيهم وكيف نتعامل معهم ,

نخطط لمبائدنا وأخلاقنا ونخطط في تغيير سلوكياتنا وأشكالنا وردات فعلنا , نخطط لتفاصيل كثيرة وكثيرة .

ونشعر بالفرح حينما نسمع من يحثنا على التخطيط , والترتيب للمستقبل والحاضر , ونعقد الدورات والمؤتمرات واللجان للتخطيط , ونضع الخطط ونرسم المسودات ونحسب التكاليف ونبقى نسير خلف مخططاتنا واحلامنا ,

بل احلامنا ماهي الا مخططات نتمنى ان نحققها في يوم من الايام , لكن أليس في كل هذا الذي نفعله غرور ؟

نعم غرور , بل قمة الغرور البشري , نحن حينما نضع خططنا وآمالنا دائماً نتناسى أن الكون لا يمشي وفق أهوائنا ووفق خططنا دائماً , وأن المخاطر في هذا الكون احتمالاتها لا نهائية وواردة في كل لحظة ,

انا لا اعرف اذا كانت جيناتي تحتوي على احتمالية وجود خلايا سرطانية في جسمي مستقبلاً , ولا اعرف اذا كنت سأموت في حادث سيارة غداً أو بعد أسبوع أو بعد سنوات , أم سأموت بورم سرطاني , أو حتى بإنفلونزا الخنازير ,

لا أعرف في المستقبل سأكون غني أم فقير ؟ جائع أم شبعان ؟ مريض أم معافى ؟ معاق أم صحيح البدن ؟

لا أعرف إذا كنت سأتعرض لمشكلة نفسية ستدفعني لمستشفى الأمراض العقلية , أم سأكون مدير في إحدى الدوائر الحكومية أم سائق شاحنة على الخط السريع , فكل شيء جايز

وتزداد طموحاتنا أكثر وأكثر , فنحن نريد أن نحارب الإحتباس الحراري , ونريد أن نحرك السحاب ونستمطر الغيوم , نريد أن نخفض ثاني اكسيد الكربون , وأن نحافظ على سلالة الحوت الأزرق , ونخطط لزيادة مسطحات الغابات في الأمازون ,

نريد أن نتحكم بالتيارات المائية ونغير مساراتها , نريد أن نقاوم الأعاصير , ونمنع الزلازل ,

نريد أن نحافظ على هوياتنا وثقافاتنا ,

نريد أن نحصل على موارد طبيعية أكثر , نريد أن نعمم الديمقراطية على كل دول العالم , نريد أن نحصل على امتيازات في المطارات وفي الفنادق , نريد أن نرفع منسوب بحيرات السدود ,

نريد أن نغير من عاداتنا الغذائية , ونريد أن نشرب عصير بالثلج , وقهوة منزوعة الكافيين , نريد ان نتعلم لغة برمجة , ونريد أن نمتلك مدونات وحساب على الفيسبوك ,

نريد جوال جديد ولاب توب جديد , ونظارة ماركة , نريد أن نتعلم كيف نصنع دبوس وغواصة حربية ودراجة هوائية ,

نريد مكيف هواء يعمل باللمس , ونريد هامبرغر بالكتشب وبدون مايونيز ,

نريد شواطئ بحرية , وقطع أراضي جديده , ومخططات سكنية , ومدن صناعية واقتصادية , وصحف وإعلام , وقضايا اجتماعية , علاجات جديدة ومراكز أبحاث كبيرة , نريد باحثين وعمال وصناع ومهندسين وفلاسفة ومدرسين ,

نريد فنانين وممثلين , نريد سينما ومسرح وعيد وطني واجازة في رمضان ,

نريد عدل وشورى ومساواة وديمقراطية وبرلمان وانتخاب وغرفه تجارية ,

نريد محاكمة ومحاسبة وقوانين واشتراطات ورخصة قيادة , ولمبة سهاري

والقائمة طويلة لا تنتهي

, نحن نريد كل شيء ولكن علينا ان نتذكر بأن الكون لا يسير وفق أهوائنا

لأننا في الأخير لاشيء في هذا الكون , نحن مجرد كائنات حية على كوكب لا يساوي شيء بالنسبة للكون , لن يكترث المستعر أو الطارف بكوكب الأرض إذا اصطدم فيه مذنب ودمره , صدقوني لن يكترث فهناك ملايين النجوم تتفجر كل لحظة وملايين الكواكب تختفي أو تتفتت ونحن لا نشعر بها ,

إن كل شخص فينا يعتقد بانه هو مركز الكون وأن كل الحياة تدور حوله , والبشر عموماً يعتقدون بانهم أهم مافي الكون والوجود ,

خلص أنيس حلاقته وقال : نعيماً يا معلم ….. الله ينعم عليك .. كم حسابك ؟

دفعت الحساب ورجعت أخطط

محمد الطويرقي

21 أكتوبر، 2009  |  بقلم:  |  يُصنف في: اجتماع, قروشة

اليوم وأنا أتصفح جريدة السياسي الإلكترونية , أفاجأ بخبر يقول بأن برنامج أحمر بالخط العريض سيعود للعرض مجدداً على القناة الأرضية , وسيعود مرة أخرى المقدم مالك مكتبي لبرنامجه المعتاد ,

 

 

وعلى الرغم أن المشكلة التي حدثت بسبب ما قاله مازن عبدالجواد في برنامج المقدم المذكور , إلا أن تبعات تلك المشكلة لم تقع إلا على مازن عبدالجواد واصدقاءة فقط , ولم يطل مقدم البرنامج ولا القناة أي شيء من تبعات المشكلة التي ساهموا فيها بشكل أساسي , سوا ما علمنا أنه فقط تم إقفال مكاتب القناة في كل من جدة والرياض .

إن مشكلة مازن عبدالجواد تدعونا لإعادة التفكير في كل ثقافتنا , إنها تبرز تناقضاتنا بشكل واضح وصريح . قد لا اكون مخطئاً إذا قلت بأن التناقضات التي برزت مع المشكلة واضحة جداً ومرئية لكل الناس بمختلف مستواياتهم الثقافية , ولكنها للأسف تكشف مدى ضحالة مثقفينا الفكرية قبل العوام , وسطحية كتاب جرايدنا وإعلامنا قبل جماهيرهم الذين يتابعونهم .

إن المشكلة التي راح ضحيتها مازن عبدالجواد لم تكن سوا مرآة لمستويات النفاق الذي نعيشه الاجتماعي والديني والإنساني وعلى كل مستوى , فمازن عبدالجواد مثله مثل الكثيرين من أفراد هذا المجتمع الذي يمارس الجنس خارج نطاق الزواج , ومازن عبدالجواد مثله مثل الكثيرين ممن يتفاخرون بانجازاتهم الجنسية امام الآخرين , بل يزيد الآخرين عليه بوصف شريكاتهم عند أصدقائهم وفي جلساتهم الخاصة بوصف دقيق قد لا يعرفها أقرب الناس لهم .

 

 

الفرق بين مازن عبدالجواد وبين الآخرين أن الأول ظهر على شاشات التلفزيون بإسمه الصريح وبهويته ولم يكن يخفي شيئاً , بينما الآخرين يكتفون بتلك المغامرات على دوائرهم الخاصة , أما إذا أحبوا ممارستها على العلن فإنهم يختفون وراء أسماء مستعارة أو هويات مضلله كمشاهد مرئية , وعلى الرغم من أنهم يجرمون الفعل في حد ذاته إلا أنهم يركزون على المظهر أكثر من الجوهر , فنجد أن المصيبة تتضاعف أضعاف مضاعفة إذا كان هذا الفعل اخترق جدار النفاق الاجتماعي الذي يمارسونه دائماً .

جدار النفاق الاجتماعي هو مفهوم المجاهرة بالمعصية ( مسمى التهمة القانونية التي تلاحق مازن عبد الجواد ) , حينما يجير هذا المفهوم لخدمة مصالح مختلفة ويكون قاعدة لكل سلوك نقوم به فإنه يتحول من حديث نبوي إلى نفاق اجتماعي , هذا المفهوم يؤسس لقاعدة أن لكل إنسان صفات وممارسات يحاول اخفائها تحت قناع مختلف تماماً , والتبرير هو أنه لا يريد أن يكون مجاهر بالمعصية ! .

*******************

بناءاً على التهمة الموجهة لمازن عبدالجواد وهي ( المجاهرة بالمعصية ) فهل نستطيع أن نقول بأن كل فاعل للمعصية يكون مجاهر ؟

ماهي حدود المجاهرة بالمعصية ؟

وهل كل المعاصي تكون داخلة في هذا المفهوم والقاعدة ؟

هل قانون المجاهرة بالمعصية يشمل الكبائر والصغائر من المعاصي على حدٍ سواء ؟

هل مثلاً الذي يدخن في الشارع يُعتبر مجاهر بالمعصية ؟ وهل يحق لنا رفع قضية مجاهرة عليه أمام المحاكم ؟

 

 

هل المغني والمطرب يُعتبر مجاهر بالمعصية ؟ وبالتالي يحق لنا أن نرفع عليه قضية مجاهرة بالمعاصي ؟

ماذا عن الممثل والملحن والشاعر ؟

ماذا عن صاحب محلات الحلاقة والأشرطة الموسيقية والفيديو أليسوا هم ممن يجاهر بالمعصية وهم أصلاً حاصلين على رخص نظامية لفتح محلاتهم الخدمية ؟

كم يتبقى من المجتمع إذا كان لدينا قانون لمعاقبة المجاهر بالمعصية ؟

لماذا يذهب مازن عبدالجواد وحيداً ضحية هذا القانون الغريب ؟

هل إصلاح المجتمع يكون بتربية الناس والثقافة على أساس إختلاف شخصياتهم الخاصة وشخصياتهم العامة ؟

************

 

 

 

بعد كل هذه الحملة الهوجاء التي طالت مازن عبدالجواد أين هيئة حقوق الإنسان   |  وجمعية حقوق الإنسان لم تتقدم برفض لما يتعرض له مازن عبدالجواد ؟

أين الناشطين الحقوقيين عن مازن عبدالجواد ؟

أليسوا هم من الذين يبحثون عن الشهرة في المواقف التي تساهم في ترويجهم الشخصي عند الجمهور فقط , أما إذا كان المجتمع ونسقه البدائي والمتخلف اتفق على قضية معينة فإنهم يختفون بل يمارسون ذات الدور الهمجي مع المجتمع في تخلفه ويبدأون في الوقوف ضد الضحية , للأسف إن معظم نشطائنا الحقوقيين لا يوجد لديهم مبادئ فكرية واضحة , وإنما مجرد ممارسات عاطفية غير عقلانية ولا ترتكز على مبادئ اساسية , ولهذا نراهم يخفقون في أول تجربة يواجهون فيها المجتمع بمفردهم لانهم لا يعتمدون على مبادئ فكرية اساسية تدعمهم في نشاطهم وإنما على عواطف شخصية فقط .

*********

 

 

إذا كان مازن عبدالجواد أخطأ بظهورة على القناة الفضائية وتحدث عن حياته الجنسية الشخصية , فإنه ليس الوحيد المخطئ في هذا , بل عليهم ملاحقة القناة وملاكها ومعديها ومخرجين برنامجها ومقدمهم قبل أن ترفع قضية ضد مازن عبدالجواد , ولا يجوز أبدأ أن يعاقب أحد أطراف القضية ويترك الطرف الآخر حراً طليقاً , فإما معاقبة الجميع وفق قانون واضح وصريح وإما ترك الجميع .

محمد الطويرقي

20 أكتوبر، 2009  |  بقلم:  |  يُصنف في: اجتماع, قروشة

إلا أنه من الملاحظ أن تعريف العنصرية غالباً ما يعتمد على جانبين مهمين وهما : ( الجانب التطبيقي – جانب اعتقادي )  الأول كما قلنا هو بسبب أن التعريفات المدرجة أعلاه هي صياغة قانونية أي تطبيقية لو أردنا الدقة أكثر , ولهذا نجد في كلا التعريفين مصطلح ( الأفعال )  وإن كان في التعريف الثاني هو مصطلح (  hatred) والذي يكون قاعدة لتبرير السلوك دون أن يكون لدلالة الكلمة علاقة مباشرة بالاعتقاد , ولهذا نجده في التعريف الثاني يرجع ويؤكد على عنصر الاعتقاد بالقول ( or the belief ) .

أن المحاولين لإيجاد تعريف للعنصرية يكون أكثر شمولية يحاولون جاهدين لحصر أشكال العنصرية كتطبيقات سلوكية في تعريفاتهم إلا أنها تبقى عملية متعذرة , وذلك لأن التطبيقات السلوكية لا يمكن حصرها طالما ما بقيت الظروف الثقافية مختلفة لكل مجتمع , ولهذا ما يهمني أنا في مقالي هذا هو الجانب العقدي والذي يمكن من خلاله تفسير السلوك العنصري وفق المنظومة الثقافية للمجتمع المعين , وبهذه الطريقة يصبح الحكم على تصرف معين بأنه عنصري وفقاً للاعتقاد لا لمقاربة السلوكيات المختلفة في كل مجتمع بمجتمعات أخرى .

وفي محاولة مبدئية لوضع تعريف للعنصرية يمكنني القول بأنه :

هو الاعتقاد بتصنيف الناس إلى طبقات رأسية بناءً على مقومات عرقية أو دينية أو جنسية أو لغوية أو ثقافية أو لونية , مما يترتب على ذلك التصنيف حقوق وواجبات متفاوتة , والاعتقاد بأن الصفة البشرية بها درجات متفاوتة .

وبناءاً على هذا التعريف فإن أي سلوك يكون مبني على هذا الاعتقاد فإنه يمكن اعتباره سلوك عنصري , سواءً كان ذلك ظاهراً أم باطناً . وكذلك فإن أي قانون في أي دولة يميز الناس بناءً على عرقيتهم أو لونهم أو دينهم أو لغتهم أو ثقافتهم  مما يجعل الفرص الحياتية أو الحقوق والواجبات أو العقوبات مبنية على ذلك الاعتقاد فإنه يكون قانون عنصري .

*************

دوافع العنصرية :

هناك دوافع كثيرة أيضاً للعنصرية سواءً كانت تلك دوافع فردية أو دوافع جمعية لا يمكن حصرها ولكن أعتقد ان أهم دوافع العنصرية بصفة عامة هي الجهل . وأعني بذلك بأن هناك علاقة طرديه بين الجهل المسبب للعنصرية والانعزال , فكلما كان زاد الانعزال في مجتمع كلما زاد معه الجهل المسبب للعنصرية , لأنه كلما زاد إختلاط الفرد بمثيله من ثقافات ومجتمعات أخرى كلما عرف أن هناك مزايا بشرية يشاركه فيها الآخر وبالتالي يقل الجهل المسبب العنصرية .

كما أن احتكاك الإنسان بثقافات مختلفة يساعده على فهم تلك الثقافات ويجعله يعرف أن لكل ثقافة ظروف تاريخية ومكانية ساهمت بتشكله بشكل مختلف وبالتالي أن الحياة تقوم على التنوع ولكن الأصل الإنساني له قيمة منفصلة عن تلك الظروف المختلفة .

*************

العنصرية ضد القيمة الإنسانية :

في بحث للأستاذ عبدالله حميد الدين في كتابة المعنون بالكينونة المتناغمة لفت نظري وضعه لفكرة مبسطة لشرح القيمة الإنسانية , فقد قسم القيمة الإنسانية إلى قسمين رئيسين هما القيمة الذاتية للإنسان والقيمة العارضية .

فيقول في مامعناه بان الٌقيمة الإنسانية بشكل عام تعتمد على قيمتين أساسيتين قيمة ذاتية وتلك القيمة نابعه من وجوده المجرد فقط دون أن يكون هناك أي مسبب لها غير الوجود فقط , وقيمة عارضية ويمكن أن تشمل القيم المعنوية للشخص ( مثل اخلاصه , تفكيرة , اخلاقه , رغباته ….الخ ) وقيم مادية ( مثل امواله , أو انجازاته العملية …الخ ) ,

وأنه من المفترض أن تكون القيمة الذاتية النابعه من الوجود المجرد للإنسان هي القيمة الأكبر بكثير مقارنة بالقيم العارضية , وهو يقول بأنه هذا لا يعني عدم أهمية القيم العارضية ولكنها تبقى في مرتبة أقل مقارنة بالقيمة الذاتية , ويبرر ذلك بأنه لو استطعنا الوصول لمعرفة أن القيمة الذاتية أي قيمة الوجود المجرد فإنها كافية لمعرفة أهمية الإنسان التي يجب أن يكون عليها بعيداً عن القيم العارضية والتي قد تتغير من وقت لآخر أو من حالة لأخرى .

ويقول بأنه معظم المشاكل التي يقع فيها الإنسان هي بسبب أن معظم الناس تنظر للقيم العارضية وتعطيها مساحة قد تكون مساوية أو أكبر من القيمة الذاتية , فينشأ عن هذا صراع يكون أفقي , ومن هنا أبرر أنا أن العنصرية هي محاولة بناء القيمة الإنسانية على أساس القيمة العارضية ( اللون , العرق , الثقافة , اللغة , الجنس , الدين ) .

وبالتالي فإنه من المفترض أن تكون حقوق الإنسان مبنية على القيمة الذاتية للإنسان المجرده من أي قيمة عارضية , فإنه بناءً على هذا المقياس الذي وضعه المؤلف في كتابه فإنه يمكننا أن نتجاهل أي مبرر لأي تصرف عنصري , لأنه يتجاهل القيمة الذاتية للإنسان ويعتمد في عنصريته على القيم العارضية .

ويمكننا أن نلخص المفهوم بالقول بأن لكل إنسان حقوق إنسانية متساوية مع الآخر , لأن لكل إنسان قيمة ذاتية نابعه من كونه موجوداً فقط . وهذه قيمة أخلاقية مبدئية ضرورية لأي مجتمع .

************

العنصرية اللاواعية :

قد نستغرب من مصطلح العنصرية الخفية أو اللاواعية  , ولكنها موجودة وقد لا نستطيع ادراكها بسهولة , وهي نوع من العنصرية التي نمارسها دون وعي مننا أو معرفة بما نقوم به , بل أنها قد تكون ظاهرة حتى في سياقات محاربتنا للعنصرية دون أن نشعر بتسللها , ويمكن ملاحظتها للقارئ أو الناقد في كتابات بعض الناس أو في سلوكياتهم وتكون أكثر وضوحاً في انفعالاتهم .

تلك العنصرية الخفية , هي النظرة النقدية للعنصرية على أساس أنها سلوك وتطبيق دون أن يكون لها أساس اعتقادي , فيصبح الشخص ينتقد السلوك العنصري و يحاربه دون أن يكون لهذا الاعتراض اساس فكري وعقدي مقنع , فنجده يجنح في بعض الأحيان لاستخدام الوسائل العنصرية لمحاربة العنصرية نفسها هذه في حالة , وفي حالات أخرى قد نجده يمجد قوانين تنهى عن العنصرية وينظر لها كقيمة أخلاقية مجردة من أي أساس فلسفي أو فكري ,

للمثال على ذلك انظر المقال السابق ( الانتخابات الأمريكية وازمة الخطاب العربي ) .

ولهذا فإنه من الضروري معرفة الأساس الفكري للمساواة الفردية بين الناس كنظرية فلسفية , وإعادة تشكيل الثقافة العامة حتى نستظيع التغلب على العنصرية بشكل أكثر وعياً .

محمد الطويرقي

يتفق معظم الناس من مختلف الجنسيات والشعوب على مبادئ  أخلاقية معينة , وعلى الرغم من أن المنظومة الأخلاقية بشكل عام هي نسبية بالدرجة الأولى , إلا أنه توجد هناك مبادئ أولية يمكن أن نطلق عليها (العامل المشترك ) بين مختلف الثقافات والأفكار , ذلك العامل المشترك هو الهدف الذي يريد الإنسان منذ تكوينه الثقافي الأول الوصول إليه وتحقيقه .

وعلى  الرغم من أن تحقيق ذلك الهدف يختلف من زمن لآخر ويختلف من مجتمع لآخر من حيث الأسلوب  إلا أنه يمكننا القول بأن المبادئ الأخلاقية الأولية هي المحور الأساسي لتشكيل أي منظومة أخلاقية في أي مجتمع مهما كان ذلك المجتمع منعزلاً عن بقية المجتمعات , وقد جاءت أهمية تلك المبادئ الأولية من كون أنها أحد أركان العقد الاجتماعي الذي وافقنا عليه بمجرد ولادتنا وبقائنا داخل نطاق المجتمع ,

وقد تعرف الإنسان إلى تلك المبادئ من خلال حاجته الملحة في إيجاد صياغة تنظيمية في بداية تجربته للعقد الاجتماعي[1] , فكانت تلك الحاجة هي بداية وجود المبادئ الأخلاقية الأولية .

ولكن لأن تنوع المجتمعات البشرية وتباعد بعضها عن البعض الآخر مما جعل البعض منها منعزلاً بطبيعة – الظروف البدائية الأولى –  ساهم في إيجاد تنوع كبير في الأساليب والطرق التي تؤدي إلى تطبيق وتفسير حاجة الجماعة البشرية لتلك المبادئ الأخلاقية ( الأولية ) .

ومن هنا بدأت الفلسفة البشرية من جهة والأديان  بشكل عام تختلف في التصور لتلك الأخلاقيات الأولية من حيث تفسيرها وتطبيقها ومحاولة فهمها وتبريرها.

فكل الأديان ( السماوية ) والفلسفات ( البشرية ) حاولت تفسير تلك المبادئ الأخلاقية وحاولت تطبيقها من خلال قوانين اجتماعية معينة غالباً ما كانت تناسب المجتمعات التي نشأت فيها ونزلت فيها ( الأديان ) .

ولا يمكننا القول بأن تطبيقات قوانين معينة في مجتمع ما تناسب المجتمع الآخر بالضرورة , لأن تنوع التطبيقات واختلافها لم يكن بسبب اختلاف الهدف أو المبدأ الأولي , وإنما كان بسبب اختلاف الظروف التي ساهمت في تطور مجتمع ما والتي غالباً لم تكن تلك الظروف مشابه لظروف تطور مجتمع آخر .

وخلاصة القول أن المبدأ موحد بسبب حاجة الإنسان لمبادئ أخلاقية أولية تنظم علاقة الفرد بالجماعة أو علاقة جزء من الجماعة بالمجتمع , أما تطبيقاته مختلفة وأشكاله متنوعة بسبب اختلاف ظروف كل مجتمع عن المجتمع الآخر .

ولكن ما حدث بعد ذلك أن المجتمعات البشرية بدأت في الاتصال ببعضها البعض, وازداد تداخل المجتمعات أكثر , وأصبح هناك شعور فردي بإمكانية اختيار الفرد لمجتمعه بعد أن كانت تلك الاختيارات شبه محدودة في أزمان سابقة , وظهرت مشاكل فهم الثقافات لبعضها البعض , ونشأت مشاكل في فهم ظروف مجتمع ما من خلال تجارب الفرد في مجتمعات أخرى , فصار من الضروري إيجاد صيغة تجنح لأن تكون صيغة تطبيقية ( قانونية ) لتلك المبادئ الأخلاقية ( الأولية ) . وظهور تلك الصيغة التطبيقية لم تكن فقط لتسهيل فهم المجتمعات لبعضها بل أيضاً من أجل رفع مستوى تطبيق تلك المبادئ الأخلاقية في مختلف المجتمعات .

أي أن التواصل الاجتماعي البشري يحاول أن يعمم فوائد التجارب, والذي يسهله أكثر تنوع وسائل الاتصال بين المجتمعات ,

وقد تكون تلك هي أحد مسببات ظهور مفهوم العولمة بالشكل المثالي للمفهوم الاصطلاحي له , أي أن الفرد بدأ يشعر بأن انتمائه للجماعة الخاصة ( الدولة – القبيلة – العائلة ) يتحول ليكون أكثر شمولية وأن يكون (عالمي ) .

ولذلك أتت الحاجة لميثاق عالمي يضع  صياغة شبه تطبيقية ( قانونية ) لتوحيد تطبيقات المبادئ الأخلاقية الأولية , وتلزم المجتمعات البشرية بإتباعها وتطبيقها وحتى وإن لم تكن هناك إمكانية كافية لتطبيقها في بعض المجتمعات إلا أنه كان من الضروري البدء والعمل على تنفيذها , حتى تضع حد لتنوع تلك التطبيقات واختلافها والذي أدى إلى ضياع المفهوم الأساسي لتلك المبادئ .

من هنا اتفقت مجموعة من الدول على صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان , وبدأت الدول في التوقيع على ذلك الإعلان العالمي والذي يُلزم بشكل قانوني ( دولي ) على تنفيذ مبادئه وبنوده والذي يشمل على أهم المبادئ الأخلاقية ( العدل – المساواة – الحرية …. إلخ ) .

وفي هذا التطور أصبح هناك شبه اتفاق دولي على محاربة العنصرية والتي تم اعتبارها من المبادئ الأخلاقية الأولية , وأنفقت الكثير من الدول برامج متنوعة لمحاربة العنصرية  , وكل يوم يكون هناك نقاش داخل هذه المنظومة بدءاً من إيجاد تعريف شامل للعنصرية يمكن أن يتفق عليه الجميع إلى حصر أنواع العنصرية ومحاربة مسبباتها وليس انتهاءً بالنقاش حول اعتبار بعض السلوكيات القانونية المختلفة عما إذا كانت تؤدي إلى عنصرية من نوع ما أو لا .

هذا كله ضروري لحصر مفهومنا المتنوع عن العنصرية ومحاولة التقليل من الفارق  ( على الفرد ) الذي نتج من تطبيق محاربة العنصرية في مجتمعات قطعت أشواط متقدمة في محاربتها مقارنة بمجتمعات ما زالت في بداية الطريق .

إلا أنه في محاولة لتعريف العنصرية يمكننا القول بأن العنصرية هي  :

هي الافعال أو المعتقدات التي تقلل من شأن شخص ما كونه ينتمي لعرق أو لدين أو لثقافة معينة. كما يستخدم المصطلح ليصف الذين يعتقدون أن نوع المعاملة مع سائر البشر يجب أن تحكم بعرق وخلفية الشخص متلقي تلك المعاملة، وان المعاملة الطيبة يجب أن تقتصر على فئة معينة دون سواها.و ان فئة معينة يجب أو لها الحق في أن تتحكم بحياة و مصير الأعراق الأخرى . ويكيبيديا العربية – .

وذلك التعريف ماهو إلا صياغة مازالت قابلة للنقاش والتعديل حتى تشمل جوانب كثيرة يمكن فهمها على أساس أنها سلوكيات عنصرية , على سبيل المثال التمييز العنصري اللغوي ( راجع ملف حقوق الإنسان من منظمة العفو الدولية الخاص بدولة استونيا ) .

وقد يكون هناك محاولات أخرى تكون أكثر شمولية مثل :

Racism has existed throughout human history. It may be defined as the hatred of one person by another — or the belief that another person is less than human — because of skin color, language, customs, place of birth or any factor that supposedly reveals the basic nature of that person. It has influenced wars, slavery, the formation of nations, and legal codes. © 2009 Anti-Defamation League

يتبع في مقالة قادمة ….

محمد الطويرقي


http://www.doroob.com/?p=16667[1]

Page 1 of 212