24 أبريل، 2009  |  بقلم:  |  يُصنف في: اجتماع, كل التصنيفات

انتشرت حملة إعلانات قبل فترة من الزمن طالت قنوات فضائية والكثير من المجلات والجرائد والصحف .  تنوعت شعارات الحملة بأشكال مختلفة وكان جُلُوها يدور حول عدم انتهاك حقوق الأيدي العاملة المنزلية سواءً كانت عاملة منزلية داخل المنزل أو سائق خاص .

وأعتقد أن كلنا تقريباً رأينا وشاهدنا مخرجات تلك الحملة من صور في الجرائد أو مقاطع فيديو تعرض على القنوات الفضائية .

في الواقع أنا مؤمن بأن الدافع وراء تلك الحملة هو دافع إيجابي وأنا أحيي من قام بالحملة ومن روج لها ومن ساهم في انتشارها .

لكن أنا لاحظت من خلال الإعلان ومن خلال الصور المشاهدة بأن الحملة تفتقر للوعي المطلوب في مثل هذه الحملات وللأسف رأيت من وجهة نظري بان هذه الحملة أرسلت رسائل سلبية بطريقة غير مباشرة وغير مقصودة رغم أني كما قلت بان الدافع لها هو دافع إيجابي .

القضية التي تتحدث عنها هذه الحملة هي قضية حقوقية وليست قضية سلوكية مجردة رغم أن بعض انعكاسات القضية الحقوقية هو انعكاس سلوكي .

بمعنى أن التعامل مع العمال بشكل عام تحكمه ضوابط قانونية لابد وأن تكون ضوابط من خلال حقوق العمال التي هي جزء من حقوق الإنسان .

فمثلاً لو كانت هناك حملة توعية ضد كسر وتجاوز قوانين المرور فهنا الحملة تكون مجردة  كسلوك فقط ولا تحمل بعداً حقوقياً فيها وليست مثل حملة توعية بوجوب إحسان التعامل مع العامل

ولهذا في مثل هذه الحملات لابد وأن يكون صانع الحملة أو المشرف عليها يحمل مستوى مناسب من الوعي حتى يحسن صنع الإعلان وتكون رسالته إيجابية وأن لا يحمل الإعلان أي رسالة سلبية تأتي بطريقة غير مباشرة بسبب عدم وجود حد أدنى من الوعي المطلوب في مثل هذه الحملات الحقوقية .

للأسف أن الحملة التي ذكرتها تفتقر لمثل ذلك الوعي المطلوب وذلك ظاهر من خلال المخرجات الإعلانية للحملة

فمثلاً في إحدى الصور التي تُنشر في بعض الصحف والمجلات يظهر فيها شخص ذو ملامح آسيوية يجلس في كرسي السائق ويحيط بفمة وبأسنانة ورأسه “لجام” مثل الذي يوضع حول الخيل أو الحمار  ويمسك بخيوط هذا “اللجام” إمرأة تجلس في الكرسي الخلفي لكرسي السائق في إشارة إلى أن بعض الناس حولت السائق إلى مجرد حيوان يُمتطى .  وفي أعلى الإعلان كُتبت عبارة ” لا تجردني من إنسانيتي “

ماهي المشكلة في هذا الإعلان ؟

في الواقع لمعرفة المشكلة بل المشاكل في هذا الإعلان يحتاج منا إلى تحليل الإعلان وتفكيك معانيه حتى نعرف ماهي الرسالة المراد إيصالها وما إذا كانت هناك مشكلة أم لا .

1- الإعلان يريد إيصال فكرة بأن العامل ليس حيوان فهو أعلى من مرتبة حيوان وبالتالي يجب علينا معاملتة بشكل أكبر وأكثر من معاملتنا للحيوانات .

وفي هذا استخدام للمبالغة في ايصال المعنى واستخدام الصورة كقناة لتوصيل المبالغة فهم يستخدمون اللجام كتعبير عن شدة الاطهاد وتحفيز الجانب الإنساني بمقارنة العامل بالحيوان وهو الذي يكون انعكاس لنظرة المجتمع تجاه العامل وهذا يرسخ الفكرة النمطية وهي أن العامل مشكوك في انسانيته في اللاوعي وبالتالي علينا محاربة هذا الشكوك بتصويرها كصورة حتى يرى الإنسان الشكل القبيح لصورة العامل في اللاوعي لديه وهذا في نظري لا يخدم القضية بل يؤصل الفكرة النمطية

2- أن العامل هو من جنسية آسيوية كما تظهر في الصورة دائماً  وهذا أسولب في تنميط هوية لجنسية معينة

والمشكلة أن مجتمعنا يماييز بين المهن بشكل أفقي بمعنى أنه يرى بأن صنعة معينة هو أقل مكانة وفي وضع أدنى من مهن أخرى رغم أن التماييز بين المهن لابد وأن يكون أفقي وهو تماييز نوعي وليس تماييز طبقي رأسي  فمثلاً السائق والعامل والكهربائي والسمكري والجزار وغيرها من المهن هي أصلاً تكافئ في المكانة مهن مثل مدير الإدارة وصاحب الشركة وغيرها وأن كلهم محتاجين لخدمات بعض وهذا ما يعطيه الضمان والقانون الاجتماعي للفرد داخل المجموعة .

3- أن عبارة لا تجردني من إنسانيتي وعبارة من لا يرحم البشر لا يرحمه الله والتي ترد في أسفل الإعلان تأتي بلسان العامل نفسه

وهذه تعطي صورة بأن العامل هو في وضع المستجدي لحقوقه وهو مناقض للوضع الطبيعي وهي أن صاحب العمل هو من اعتدى على حقوق العامل وبالتالي الصورة لابد وان تكون مغايرة وأن تأتي بصيغة الأمر من العامل لانه المفروض لا يستجدي حقه بل يأمر بأخذ حقه

4- تأطير المعاملة بين صاحب العمل والعامل في إطار الرحمة

وفي هذه أيضاً مشكلة فحقوق العمال التي هي جزء من حقوق الإنسان لا تأتي من باب الرحمة بل هي من باب الأمر والقانون فالصيغة الإعلانية لابد وأن يكون فيها العامل الملوح بالعقوبة من خلال القانون في حالة أن صاحب العمل تعدى على حقوقه ولا دخل لمسألة الرحمة في الأمر لأن الرحمة تأتي في حالة أن الطرف الذي يرحم ليس مسؤولاً عن المشكلة التي تقع على المرحوم فهو في حالة الرحمة يكون في موقف المتمنن عليه وهذا مناقض لما ينبغي عليه ان يكون الواقع

والمشكلة أن الإعلان يستخدم هذه الرسائل بشكل لاواعي وهذا ما يجعل المسألة في إطار الرحمة والمنة ولهذه اسباب كثيرة أهمها غياب القوانين أو تفعيلها ومراقبتها والتي ينبغي أن تضمن حقوق العامل وحقوق الإنسان بشكل كبير فالعمال بشكل عام والاجانب خصوصاً يعانون مشاكل حقوقية كثيرة في هذه البلد ولا توجد مؤسسات تحمي حقوقهم لا حين وصولهم إلى السعودية ولا قبل مجيئهم أثناء تقديم أوراقهم وتوقيعهم على عقود العمل في السعودية .

19 أبريل، 2009  |  بقلم:  |  يُصنف في: اجتماع, كل التصنيفات

وقف على المنصة حاضناً القائم المخصص لتثبيت المايك وبدأ في حديثه بعد أن استعان بالله وصلى على النبي وصحابته والأولين والآخرين والسلف الصالح وعلماء الأمة ومربينها في كل الصعور والقرون  وبدأ في خطبته المعهودة التي دائماً ما تزعجني وأنا اشرب القهوة السامجة في بوفيه الكلية

- في حياتي لم اتذوق قهوة سيئة زي قهوة صاحبي منير البنغالي العامل في بوفيه الكلية والمشكلة انها مجرد نسكافيه –

اليوم كانت خطبته بارك الله فيما تبقى من حياته عن أمر خطير يهدد كيان الأمة الإسلامية وإستقرارها لأن هذا الأمر كما يزعم فضيلته موجه بالدرجة الأولى لشباب وفتيات هذه الأمة . المستمع لبداية خطبته يشك في أن فضيلته لديه اسرار عسكرية خطيرة أو أخبار عن قرب انفجار نووي أو مثلاً كارثة عسكرية ستحل بهذه الأمة .

وبغض النظر عن وجود تلك الأمة التي يتحدث عنها إلا أن الشيخ الفاضل لم يترك الفرصة للمستمع في  أن يخمن نوعية تلك الكارثة التي ستحل بشباب الأمة على حد وصفه إلا وبدأ في توصيف ذلك الأمر الجلل والخطير .

فقد قال فضيلته أن الغزو على هذه الأمة لم يزل يتنوع ويتبدل ويتغير مع مرور الوقت ولكن الأعداء لا يوفرون جهداً أو يبخلون بوقت  على إشغال هذه الأمة بتوافه الأمور

فقد حاربونا قديماً بالسلاح وفي أراض المعارك فكان ضررهم محدود وانكسرت شوكتهم وعادوا خائبين ولكن اليوم عادو لغزونا بطرق ملتوية وأكثر مكراً ودهاءاً …

فإن لم نحصن أنفسنا ضد هذا الغزو وألهتنا الحياة فسنكون فريسة ساغئة لهم .

أن أخطر أنواع الغزو على حد قوله هو الغزو الفكري لأنه لا يصيب الإنسان بجسمه وماديته ولكنه يصيب عقله وأفكاره وهذا أشد خطراً على الإنسان من الغزو العسكري …

فاليوم هناك المئات من الشباب يكتبون على الانترنت من خلال المدونات والمنتديات التغريبية افكاراً لم نعهدها قبل …

من قبيل تحرير المرأة والمطالبة بالسينما وغيرها بل وصل بعضهم إلى التشكيك في ذات الله وفي الدين وفي عصمة النبي ويطالب آخرون منهم لتدريس العلوم الإلحادية التي تزيغ قلوب المؤمنين عن الحق وتظل قلوبهم عن الإيمان مثل الفلسفة وعلوم المنطق التي انتشرت في فترات سابقه في الأمة ولولا تصدي علماء الأمة امثال الشيخ الغزالي رحمة الله وشيخ الاسلام ابن تيمية لتلك الكفريات  وردهم عليها

لكنا اليوم زنادقة ملحدين لا نعرف من الأخلاق شيء ولكنا اليوم نمارس الجنس مع محارمنا والعياذ بالله …

فالأعداء يريدون أن يوصلنا لهذه الدرجة من الحيوانية وتلك الأمور لا تأتي مباشرة ولكنها تأتي بطرق ملتوية وغير مباشرة ..

إلى آخر كلامه حفظة الله .

في الواقع مشكلة الغزو الفكري عند المسلمين مشكلة عويصة ومضحكة وكنت اعتقد أن مع مرور الوقت وتطور الناس ووصول المعلومة لجميع الأشخاص من خلال وسائل الإعلام ستصبح المقولات التي رددها فضيلة دكتورنا المصون من الماضي ولن يأبه أحد بها أو على الأقل ستتحول تلك الدعوات وتلبس ثوب جديد لكن الواقع يقول أنها ستبقى وستدوم .

هؤلاء الذين يحذرون من الغزو الفكري هم في الأساس أكثر الناس يغزون فكرهم ويوعزون الهشاشة إلى فكرهم  فإذا كنا نحن نحمل فكر قوي ودين ما يخرش المية فلماذا الخوف إذاً من الغزو الفكري ؟

قد يقول قائل بأن أكثر الناس غير متفقهين في الدين وبالتالي قد يزيغون عن الإيمان .!

وهنا أحب أن أسئل إذا كان أكثر الناس مؤمنين بالدين فقط بشكل صوري وليسوا راسخين الإيمان فماهي الفائدة التي ستعود على الدين من كون الناس مؤمنين نص كم  ؟

مافائدة الإسلام بناس غوغاء كلمة توديهم وكلمة تجيبهم ؟

بالمختصر إن الخوف من الغزو الفكري له ثلاث دلالات إما أن يكون الدين فعلاً هش وسيتكسر من خلال الذي يسمونه غزو فكري

وإما أن يكون الدين قوي ولكن الناس ضعاف وغوغاء ومن فصيلة مع القوم يا شقرا وفي هذي الحالة مافي داعي أن العلماء يخافون على الناس لأنهم غثاء كغثاء السيل

وإما أن يكون السببين مجتمعين وهذه الكارثة