31 يناير، 2009  |  بقلم:  |  يُصنف في: كل التصنيفات

كان موضوعي السابق يتكلم عن بياعين الحكي في القمم العربية السابقة وزعماء تلك الدول وصفتهم بـ ( بياعين الحكي ) وذلك لأنهم صورة تصف مجتمعاتهم العربية الحكواتية بشكل اقرب إلى المثالية ولكن سألني أحد الزملاء حينما اتصل بي مستفسراً عن الكيفية التي يُعرف بها بياعين الحكي .

قلت له أنه من السهوله عليك معرفتهم ووعدته أن أضع له أمثله لبياعين الحكي في موضوع مستقل

وها أنا أحاول أن أعطيه مفاتيح ليحلل كل خطاب ويعرف ما إذا كان قائله بياع حكي أم لا ؟

في الحقيقة أن القيم الإنسانية التي تضعها المجتمعات لأنفسها دائماً ما تكون هي المادة الأساسية لصياغة الإستراتيجيات العامة لبياعين الحكي فنجد مثلاً أن من ضمن استراتيجية جماعة معينة مبنية على تحقيق قيم مثل الكرامة والعزة والشرف والمروءة ….. إلخ من القيم التي هي بالأساس قيم فردية ولكنهم يجعلونها أساس جمعي يحكم الجماعه .

فمثلاً الكرم قيمة فردية ولا يمكن أن يكون قيمة جمعية فلا أستطيع أن أقول بأن الجماعة الفلانية كريمة لانه يدخل في باب التعميم وكما أن التعميم لغة الحمقى ولكن دائماً ما يتم الاعتراض على التعميم اذا كان سلبي ولا يُعترض عليه إذا كان إيجابي

فأنا لو قلت أن السعوديين شرفاء لا أحد سيقول لي أن التعميم لغة الحمقى ولكن حينما أقول بأن السعوديين بخلاء فإن الكل سينتفض ويمنعني ويذكرني بأن التعميم لغة الحمقى وهنا المشكلة

لأن عموم الناس لا يلتزم بمعيار ثابت سواء كان ذلك ايجابي أو سلبي ! فالمعيار مزدوج في هذه الحالة

الامر الآخر أن القيم الإنسانية هي قيم فردية لأنها نسبية تماماً

فالعزة والشرف عند شخص مقداره وشكله مختلف تماماً عند شخص آخر فلا يمكن أن يكون هناك معيار ثابت وبالتالي إن نسبية هذا المعيار وهذه القيمة تجعلها قيمة فردية وليست قيمة جمعية

وبالعودة لبياعين الحكي فإن الأهداف التي ينوون دائماً أن يحققوها تكون أساسها مبنية على القيم الفردية التي يجعلونها جمعية رغم أنها لا تحتمل ذلك فتجد أن هناك رئيس منظمة أو حزب أو رئيس دولة قد يدخل في حرب مع دولة أخرى من أجل تحقيق العزة والكرامة والشرف

ودائماً حينما يتكلم لا يتحدث بالأرقام أو بالمكاسب المادية ولكنه يقول نحن نحارب من أجل العزة ومن أجل الكرامة ومن أجل الشرف وبالتالي معيار الشرف والعزة والكرامة سيحدد وفق معياره هو وليس معيار من يرأسهم

فهؤلاء هم بياعين الحكي

28 يناير، 2009  |  بقلم:  |  يُصنف في: كل التصنيفات

قبل أيام اجتمع رؤساء الدول العربية الأعضاء في الجامعة العربية وأصحاب المصير المشترك في قمة كانت في إحدى الأقطار العربية التي تشكل جزءاً من خارطة الأقطار العربية في دولة الكويت آسف أقصد قُطر الكويت !.


وتشاور الأعضاء في عدة مشاريع كان على رأسها موضوع غزة وما شهده هذا القطر التنتوف ( الصغير ) غزة من أعمال عسكرية إسرائيلية .

كان المقرر لهذه القمة أن تكون قمة اقتصادية ولكن لأن القُطر التنتوف غزة شهد أزمة فكان لابد من أن يتخذ أصحاب المصير المشترك قرارات حاسمة بشأنه , كيف لا وهم أعضاء في الجامعة العربية التي أسست لكي تجمع كلمة الدول العربية على رأي واحد وتجمعهم على كلمة واحدة ,


ومع أن فكرة اجتماع دول كثيرة على رأي واحد في كل شيء تعتبر فكرة سخيفة إذا ما كان هذا الاتفاق أساسه المصلحة المادية التي تعود على المتفقين إلا أن الحدث جعلني أتأمل شكل الأزمة التي يقع فيها بني يعرب في كل مرة ,

فالمصيبة التي دائماً ما تحل بهم هي أنهم في كل مشكلة يقع فيها العربي دائماً ما يبحث عن حلول لا تزيد إلا تفاقم المشكلةً وأنه حتى وإن حاول أن يؤسس حل لمشاكله دائماً ما يذهب لمسارات خاطئة فهو لا يكتفي بالمشكلة ولكن يزيدها بحلوله بلاءاً وهذا ما يحدث في هذه القمم ,

الحقيقة المرة التي تُعرف بالمتلازمة العربية هي أن النظرة العامة لمعظم تلك الشعوب الحرة الأبية هي نظرة أبعد ما تكون عن الواقعية والبراغماتية فهم في الغالب أصحاب نظرة إن سلمنا بأنها تتبع الفلسفة المثالية فهي نظرة تعتمد على العاطفة التي تُسر إذا سمعت الشعارات والمطنطنات والخطابات الحنجورية وتغضب وتثور إذا كان الخطاب الذي تسمعه خطاب واقعي عملي براغماتي ,

وطالما أن هذه هي صفات القوم فلا عجب أن يجيد الآخرون الطريقة التي يتعاملون بها مع بني يعرب ويستغلونها لتحقيق مصالحهم البراغماتية الواقعية ,

فإسرائيل قد تعترف بالهزيمة رغم أن الواقع والأرقام تؤكد أنهم منتصرين لكي يفرح بني يعرب بذلك التصريح ويتلقفوه لكي يزايدوا على أن شعاراتهم فعالة وناجحة, فلا مشكلة عند الإسرائيليين أن يعترفوا بهزيمة طالما هذا الاعتراف يزيد من مكاسبهم الواقعية ,

ففي الوقت الذي يقتل فيه ألاف البشر في لبنان وبضع عشرات تجاوزت المائة في إسرائيل اعتبر ذلك نصر للمقاومة الباسلة المناضلة الشغيفة ( تعني الشريفة بلهجة نصغ الله )

وفي الوقت الذي يموت بضع عشرات من الجنود الإسرائيليين بعضهم بنيران صديقة وأكثر من ألف وثلاثمائة قتيل وآلاف الجرحى والمصابين من الفلسطينيين يخرج علينا هنية ومشعل والرفيق احمد جبريل مهنئينا بالنصر الذي حققوه في حربهم العالمية مع الإسرائيليين وتخرج الجماهير العريضة ( على رأي عادل إمام ) للاحتفال بالنصر الإلهي للمقاومة الشريفة حماس دون أن تكون هناك حسابات واقعية لما حدث .

هذه الحروب الفلكية والكونية بين حزب الله وإسرائيل أو حماس وإسرائيل بالضبط مثل أن يكون هناك ملاكم ضعيف جداً يبارز ملاكم عالمي فحسابات الملاكم الضعيف قائمة على أساس أن الفوز يعتبر هو في التقليل من النقاط التي قد يحصل عليها الملاكم القوي وبالتالي إذا الملاكم القوي لم يحقق الرقم القياسي فإنه يعتبر ذلك هزيمة رغم انه منتصر على أية حال ولكن لأنه لم يحقق الأرقام القياسية فهو يعتبر نفسه انه لم يحقق هدفه ,


هذا ما يحدث بين إسرائيل وبني يعرب في كل مرة فبعد الرقم القياسي في هزيمة الجيش العربي في ستة ساعات والذي لم يُكسر هذا الرقم إلى اليوم فإن كل ما دون ذلك يعتبر انتصار للمقاومة العربية أي أن حرب لمدة شهر تُسقط آلاف القتلى في لبنان يُعتبر انتصار للمقاومة و هزيمة لإسرائيل لأنها لم تستطع تحطيم رقمها القياسي القديم وقس على ذلك كل الحروب التي سيخوضونها البواسل والأبطال العرب مع إسرائيل في المستقبل ,


المشكلة أن اتخاذ قرار الحرب من عدمه لا يكون بناءاً على استفتاءات شعبية أو الموازنة الدقيقة بين الوضع الحالي حتى وإن كان سيئ لكنه استقرار وبين حالة الحرب , بل قرار عشوائي لا يتماشى إلا مع الخطب الصوتية ,

وطالما الشعوب العربية سعيدة بما تحققه حماس وخاصة أهل غزة فأنا أبارك لحماس الانتصار ولأهل غزة المزيد والمزيد من الانتصارات ويسعدني أن أشاركهم فرحتهم وسأتمنى لهم في كل حرب يخوضونها أن يحققوا أهدافهم ,

عودة لأعضاء المصير المشترك فإنه للأمانة أنهم يجيدون اللعبة بدهاء ومكر فهم على المستوى الشخصي براغماتيين جداً ولكنهم على المستوى ألأممي يمارسون المتلازمة العربية ,


فمثلاً دولة ضخمة كبيرة مثل دولة قطر العظمى (ما تفعله قطر هو دور دولة عظمى ) تجيد لعب دور الاراغوز فهي لديها علاقات قوية جداً مع أمريكا وعلى أرضها اكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط .

ومن مطارها تنطلق الطائرات الأمريكية في عمليات عسكرية وتدريبات فهي تعلم أن العلاقة مع أمريكا مهمة جداً لان المصالح التي تحققها قطر من أمريكا هي مصالح واقعية براغماتية بينما تمارس في نفس الوقت الدور الآخر والذي تبيعه على بقية شعوب بني يعرب ألا وهو دور الدولة التي غاضها الحال العربي والدولة التي دائماً ما تقف بجانب الأخوة العرب المناضلين المستضعفين المساكين فبقدرة قادر تصبح قطر من دول الصمود والممانعة وتنضم إلى الرفيق سوريا ,

وكذلك سوريا بدأت تمارس نفس الطريقة فهي من تدفع وتحرض المعارضة اللبنانية وتبيعهم ( ألحكي ) كي تستفيد منهم ورقة ضغط في المفاوضات الغير مباشرة مع إسرائيل بل إنها صرحت بأن الرفيق سوريا لا مانع لديه من المفاوضات المباشرة وهي من تحرض حماس للعب نفس الدور في فلسطين وهكذا .


وأنا متأكد تماماً أن سوريا بعد عدة سنوات سنراها تعلن السلام مع إسرائيل وستبيع الورقات التي لعبت بها وكذلك إيران التي تلعب بذات الورقات في الضغط على المجتمع الغربي في مفاوضاتها بخصوص برنامجها النووي الذي شارف على الانتهاء ,


وبالعودة لجامعة المصير المشترك نرى أن هناك دول قليلة في الجامعة لا تمارس ذات الدور بل هي تعرف أن الظروف الحالية تجبرها على الدخول في سجالات من نوع معين وذلك لمصلحة شعوبها ورخائهم الاقتصادي ,

فمثلاً الإمارات تستطيع أن تجعل من جزرها الثلاث عاشوراء للتباكي وضياع الشرف العربي وأن تضحك على شعبها مثل ما يضحك عباس وهنية على شعوبهم فبدل أن يدفعوا بدولتهم للازدهار والتطور والنمو كما تفعل الإمارات جعلوها جنازة للطم اليومي فكم من قمة عقدت وكم من قنوات ونشرات أخبار وصحف ومقابلات ومؤتمرات دولية من اجل شقفة الأرض المتبقية وكم من مليارات صرفت لتسوية ليس النزاع مع إسرائيل فقط بل حتى للنزاع بين المنظمات والفصائل الفلسطينية والنزاع بين الفصائل الفلسطينية المهاجرة في الدول العربية الأخرى وحكومات تلك الدول ,


لكن لو نظرنا لبقية دول الخليج العربي الذي اعتبرها من انجح الدول وأكثر الدول براغماتية والتي دائماً تسعى لمصلحة واستقرار دولها حتى وان كانت تلك الدول الخليجية لا توجد بها ديمقراطيات باستثناء الكويت إلا إنهم يحسنون توفير الأمن والسلامة لمناطقهم وهذا ما جعل الشهيد البطل المغوار صدام حسين يغزو الكويت الشقيق طمعاً وكلنا عايشنا ورأينا بأعيننا كيف هاجروا مساكين إلى السعودية بعد أن بطش بهم صدام الهمام وأحسسنا بالمعاناة والفجيعة معهم ولولا تدخل الملك فهد بن عبد العزيز لحسم الموقف لبقت الكويت المحافظة التاسعة عشر في المحافظات العراقية إلى اليوم الغريب أنه بالعودة إلى ذلك الزمن وخصوصاً قمة القاهرة في عام التسعين لرأينا أن مطلب الملك فهد كان فقط أن تخرج القمة بإدانة للعراق فقط لم يكن يريد أي أمر آخر ومع هذا أكثر من أربع دول لم تصوت لمشروع الإدانة , أين إذا المصير المشترك الذي أزعجونا به ؟


بكل بساطة لان المصير المشترك شعار تردده الشعوب العربية ولا تعي معناه وأن الوحدة العربية مجرد هراء محض .

ولم يحرر الكويت الشقيق إلا جهود شقيقته المملكة العربية السعودية والجيش الأمريكي الذي أجبر العراقي بالقوة على الخروج ,

والإتحاد الأوروبي أساسه اقتصادي وليس مصير مشترك بدون أساس اقتصادي ولكل دولة في المنظومة الاتحادية لها فوائد مادية من الدخول في ذلك الاتحاد ولهذا أصبح المصير المشترك عندهم حقيقة وليس مجرد شعار يروج على الشعوب فما هي الفائدة التي سنجنيها نحن السعوديين من الاتحاد العربي أو حتى الإسلامي ؟

ولماذا أتقاسم ميزانية دولتي مع دولة تقع في غرب القارة الإفريقية ؟ لماذا أتحمل مشاكلهم وانقساماتهم واصرف عليهم من ميزانيتي ؟

صحيح أن لهم واجب إنساني ولكن في الحالات الصعبة أعطيهم مبلغ مالي ولكنه تبرع وليس واجب وتعتبر مساعدة لأنني لست مجبر أن أتقاسم ثروتي النفطية مع أناس أصلاً لا يربطني بهم سوا ما يقال بأنها لغة ولكن المصلحة المادية – صفر – فإذا كانت اللغة والدين توجب التضحية من اجل الآخرين لكان على أسبانيا أن تتقاسم ميزانيتها مع أمريكا الجنوبية لأنهم يدينون نفس الدين ونفس اللغة ! ,

ولهذا أنا أرى أن مجلس التعاون الخليجي هو الاتحاد المنطقي الوحيد فأعضاء المجلس مستفيدون من اتحادهم يبعضهم البعض اقتصادياً وسياسياً, وأن كل قرار في إطار توحيد الجمارك والعملة والتنقل بين مواطنين دول المجلس فيما بينهم ومعاملة كل مواطن في دول المجلس بنفس معاملة المواطن في أي دولة خليجية أفضل وأنفع مئة مرة من كل القرارات التي تخرج بها قمة الدول العربية ذات الشعارات الطنانة الرنانة .

أحب أخيراً أن أقول أني شاهدت في قناة الجزيرة أثناء تبرع أبو متعب لأهل غزة تعليق لأحد القادة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يقول فيه : أن ما تقدمة العربية السعودية هو واجب عليها أصلاً الثروات والميزانيات الضخمة في السنتين الأخيرتين أتت نتيجة ارتفاع سعر البترول الذي كان سببه الحرب اللبنانية وحرب غزة , فهم لا يقدمون فضل أو منه ولكنه واجبهم ولا ينبغي أن نشكر احد على مليار دولار فنفط العرب لكل العرب ! .

قبل أيام وصلتني رسالة من مجموعة بريدية كتبت بواسطة م/ محمد الصالح عنوانها (دائرتان )  يقول في رسالته : ( تتشكل تحركات الناس وكلامهم ومحور نقاشاتهم .. بل وأعذارهم حول دائرتين رئيسيتين ..الأولى .. هي دائرة الاهتمامات .. وهي تشكل النسبة الأكبر من كلام الناس والعذر والسبب الحاضر دوماً أمام أي نكسة أو فشل يقع فيه المرء ..ويقصد بدائرة الاهتمامات .. هي ما يهم الناس وليس لهم أي تصرف فيها .. مثل الطقس والسياسة والقوانين وأخطاء الحكومة والمشاكل العالمية .. وغير ذلك مما هو خارج تصرف المرء لكن الكثير لا ينفك من طرق الملامة الجاهزة عليه ..فأي فشل في الدراسة أو في التجارة أو في أي عمل يشرع فيه الإنسان .. فدائرة الاهتمامات جاهزة للتهمة .. فمن متهم للقانون إلى من يدعي تدبير مؤامرة تحاك ضده إلى من يلقي بالملامة حتى حال سقوطه في الشارع بسبب تعثره بحجر بأن المسألة تعود إلى قلة تدبير من المسئولين وثغرات واضحة في الأنظمة والإجراءات!هؤلاء .. يبقوا وقتاً طويلاً في أماكنهم لا يبرحونها .. حيث يرون الدنيا من حولهم هي سبب لكافة صنوف الفشل التي يعيشونها .. والعذر مقبول كونه خارج الدائرة التي يستطيعون التحكم بها ..تلك الطريقة .. تسمى الإسقاط .. حيث يسقط المرء مشكلته دوماً على غيره )

تذكرت حينما قرأت ما كتبه الأخ محمد الصالح واقع بعض الأشخاص في مجتمعنا حينما يعبرون بنفس الطريقة التي يتكلم عنها في رسالته . حيث نجد أن هناك الكثير من الأشخاص يبدؤون برمي فشلهم الذريع على الآخرين متناسين أنهم فاشلين في حقيقتهم فمثلاً قد تجد أنك حينما تكتب أمر يخالف وجهة نظرهم المعتادة يبدؤون برمي التهم عليك بأنك خائن وعميل ومأجور وأنك سبب انحدار الأمة وجهل المجتمع وتخلف الناس وأنه لولاك وأمثالك لكانوا هم متقدمين ومتحضرين . هذا الإسقاط بالضبط هو ما يفعله هؤلاء متناسين تماماً أن طرقهم ومناهجهم هي التي أنتجت كل فعل وتصرف متخلف يحدث في عالمهم الرجعي .

فالكثير منهم تجدهم يهاجمون بعض كتاب الصحف أو المفكرين ويحاولون رمي تهم العمالة والارتزاق عليهم وأنهم بسببهم تفشل الأمة دائماً .

وخصوصاً في الفترات الصعبة التي تمر عليهم مثل الأحداث الحالية من الهجوم الإسرائيلي على غزة فإذا حاولت مثلاً أن تنتقد سلوكهم أو طريقة اتخاذهم لبعض القرارات ويكون دافعك هو طرح وجهة نظرك الشخصية إلا أنك تجد الكثيرين من يلقي عليك التهم جزافاً بأنك عميل وخائن .

والمشكلة الحقيقة تكمن فيهم وفي كل ما يخص شؤونهم سواء كان ذلك على نطاق الأفكار أو الأهداف أو الإستراتيجيات التي يتبنونها في حياتهم . والكثير منهم حالياً يتغافل أن طريق التقدم لا يبدأ من شتم كاتب أو تحميل صحفي المسؤولية بل من خلال إصلاح الذات وتوجيه قدراتها إلى الطريق السليم المدروس المنهجي ومحاولة بناء الفرد قبل الجماعة . وخصوصاً أن الوقت الحالي الفضاء مفتوح لكل الناس ولم تعد هناك وسائل وصاية تجدي نفعاً مع الإنسان كفرد مستقل عن الجماعة ,

فوسائل الإعلام مفتوحة والفعاليات الاجتماعية والثقافية متوفرة والكل يستطيع فعل ما يريد طالما التزم بمحددات القانون البسيطة  فإذا كانوا العملاء من وجهة نظرهم يملكون محطات إعلامية وقنوات لنشر الأفكار والتوجهات فهم أيضاً لديهم مثلها وإذا أرادوا أن يستزيدوا فالمجال مفتوح أمامهم ولكن لماذا مازالوا يمارسون الصياح والنواح ؟

بكل بساطة لأنهم فاشلون .

وأن محاولتهم اتهام الآخرين أو المخالفين لهم أنهم سبب البلاء الذي هم فيه ماهو إلا إسقاط لنواقصهم وفشلهم على أسباب أخرى بعيدة كل البعد عنهم .والمصيبة أنهم دائماً ما يرددون بأن الشارع والجماهير الغفيرة تقف في صفهم وأن المخالفين لهم أو ما يطلقون عليهم مسمى العملاء هم أقلية لا تذكر وقد يكون كلامهم صحيح إذا ما قورن المخالفين لهم بالجماهير إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تستطيع هذه القلة التي لا تذكر أن تفشل مشاريع ومخططات هؤلاء الكثرة ؟

من وجهة نظري أن سبب فشلهم هو تمسكهم بمناهج وآليات قديمة عفا عليها الزمن كانت مفيدة في وقت سابق إلا أن الواقع يثبت فشلها ولكن لأن تلك التقليديات أصبحت جزء من هويتهم وبسبب جهلهم بالفصل بين الحفاظ على التقليد واستخدام الحديث أبقتهم متأخرين ومتخلفين عن الأمم المتحضرة فلاهم إلى هؤلاء ولا هؤلاء .

ولذا إذا لم يبدأ القوم في تغير مناهجهم وطرق معالجتهم لمشاكلهم وخطاباتهم وهم يعلمون أكثر من غيرهم ما الذي يستوجب التغير والتبديل فسيبقوا في مكانهم لا يبرحونه وسيتحولون إلى مخلفات غير قابلة للتدوير .

11 يناير، 2009  |  بقلم:  |  يُصنف في: سياسة, كل التصنيفات

نشر في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي خبر عن أن تنظيم طالبان باكستان أعطى مهلة زمنية للفتيات في مدينة وادي سوات الحدودية مع أفغانستان حتى بداية شهر يناير الحالي فرصة أخيرة لمنع الفتيات من الذهاب للمدارس وذلك حسب ما نقل عن شاه دران الزعيم المحلي في تلك المنطقة قوله : “لديكم مهلة حتى 15 يناير لتمتنعوا عن إرسال فتياتكم إلى المدارس. وفي حال تجاهلتم هذا التحذير سنقتل الفتيات ” وقال أيضاً محذراً المدارس من استقبال أي فتاة “وإلا فسنفجر مبانيها” .

وقد نشر الخبر في حينه أي كان بتاريخ 24 ديسمبر . وحينما أردت العودة للخبر لفت نظري وجود خبر قديم بتاريخ 5-7-2008 يقول إن حركة طالبان باكستان تتهم القوات الأمريكية والباكستانية بتشويه صورة طالبان وبأنها هي من فجرت المدارس ويقول الزعيم الطالباني في ذلك الخبر والمنشور في موقع الإسلام أون لاين أن المتحدث الرسمي بإسم تنظيم باكستان طالبان قال للموقع في مكالمة هاتفية

” مجهولة المصدر ” أن طالبان باكستان ليست ضد تعليم البنات بل أنها تشجع على ذلك  وهذا طبعاً على ذمة موقع الإسلام اليوم ! .

بينما الخبر المنشور في العربية والذي أتى على لسان طالبان باكستان يقول بأن طالبان باكستان ستقتل أي فتاة تذهب للمدرسة .

في السابق حينما كانت طالبان تحكم أفغانستان وكنا نعرف أنهم يمنعون البنات من الذهاب للمدرسة خرج علينا بعض الناس ليبرروا ذلك الفعل بأن المدارس لم تكن متوفرة للأولاد ولهذا من باب المصلحة من وجهة نظرهم أن يتعلم الأولاد أولاً ولو كانت المدارس متوفرة في أفغانستان الفقيرة لكانت ستسمح بتعلم البنات والأولاد .

طبعاً التبرير القديم أصبح من الماضي بعد التصريح الصريح والواضح من طالبان والذي يؤكد ما كان يقوله العالم أجمع عن طالبان المتخلفة أنها كانت تمنع البنات من الذهاب للمدرسة إلا أن عناء التبرير لم تتحمله طالبان بل كان من أناس من الخارج والذين يؤمنون بفكر طالبان ولكنهم يعلمون إن ما كانت تفعله طالبان لم يعد مقبولاً لا منطقاً ولا عقلاً .

الحقيقة التي يفرضها الواقع أن الجرائم التي قد ترتكب ضد الحقوق المدنية الإنسانية تصبح مبررة إذا ما كانت بغطاء  ديني وأنه مهما يرتكب الإنسان أو الجماعة من جرائم ستجد من يحاول أن يصنع منها أمور ثانوية وبسيطة طالما مرتكبها قدمها بصورة دينية .

هذا ما تفعله طالبان وهذا ما يفعله المنومين والمخدرين بالإيديلوجيا الدينية مع أفعال وتعديات طالبان .

وهذا ما يجعل القتل على الهوية في العراق أمر مبرر لأنه يُفعل بالغطاء الديني فالشيعي لن يجد غضاضة بقتل السني على الهوية وذلك لأنه يحقق ما يريده بغطاء ديني وفتوى من المعممين وكذلك السني لن يجد في نفسه أي شعور بتأنيب الضمير إذا ما أرسل أحدهم ليفجر نفسه  في سوق أو مكان عام وسط المدنين وذلك لأنه يفعله بغطاء ديني .

فطالما أن هناك من يستخدم الدين ويجيد التفصيل فلا مشكلة لأي مجرم أراد أن يفعل شيء . وبالعودة لقرار طالبان الفذ أستطيع أن أقول بأن فعلهم طبيعي ومتوقع لأن ما يقومون به من أفعال وتصرفات هو نتيجة ثقافة وبيئة معينة أنتجت من يفكر بهذا الأسلوب وهذا النمط هو ما يجعل مثلهم من مانع تعليم البنات حينما ابتدأ في المملكة وحارب التلفزيون والقنوات الفضائية وغيرها من منتجات العصر الحديث والعولمة ولكن المشكلة أن بعد فترة قصيرة نجد من كان يحارب أمر في السابق هو من يسارع لاستخدامه لاحقاً ولن يكن ذلك مشكلة إذا ما أعاد استخدام الدين مرة أخرى في تبرير التصرف الثاني فالمتلقي مغيب عقلياً أمام التبرير الديني .

فبعضهم حينما حرم التلفزيون والقنوات الفضائية لم يجد مشكلة في الدخول في سباق مع أمثاله للظهور على الفضائيات بعد أن كانت حرام ورجس من عمل الشيطان  بل وصل به الأمر أن يحرم كل من يعمل في الفضائيات أو لصالحها من قريب أو بعيد . في الجانب الآخر لو كان هناك مرشح حزب في احد الدول المحترمة غير من مبادئه لفقد ثقة الجمهور . لكن عندنا لا مشكلة أن يفتي شيخ بحرمة أمر ما ثم بعد فترة نجده يمارس ما كان يحرمه أو ينهى الناس عنه بحجة أن وسائل العصر اختلفت .

والضحية دائماً هو المتلقي الذي مازال يصغي ويضع اعتبارا لهؤلاء ولن يمارس الاعتراض على الموقف الجديد لمفتيه أو شيخه فطالما أن الدين والخياطين موجودين  إذا لا مشكلة فكل شيء قد يكون مبرر .

9 يناير، 2009  |  بقلم:  |  يُصنف في: سياسة, كل التصنيفات

تشن هذه الأيام آلة الحرب الإسرائيلية غارات على قرى ومدن قطاع غزة بعد فترة طويلة من الحصار والذي امتد لعدة أشهر على القطاع وقد وقع حتى هذه اللحظة المئات من القتلى والذين تجاوز عددهم الثلاثمائة قتيل وأكثر من ألف جريح وقد بدأت تلك المعركة بعد انتهاء التهدئة التيكانت بين حماس وإسرائيل والتي دامت ستة شهور بفضل الوساطة المصرية .

غير أن في اللحظة التي انتهت بها التهدئة توجهت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إلى مصر كي تحاول عنطريق الوساطة المصرية تمديد تلك التهدئة. ولكن حركة حماس قررت أن تنهي التهدئة وبدأت بالهجوم على إسرائيل وفي اللحظة التي كانت ليفني في مصر لتمديد التهدئة سقط أكثر من ستين

صاروخاً على قرى وبلدات إسرائيلية أطلقها مقاتلو حماس .

أي أنهم فعلياً اتخذوا القرار ببدايةالحرب على إسرائيل ! .

تسيبي ليفني ورئيسها ايهود أولمرت يواجهون صعوبات سياسية داخلية والتي تشير الإحصائيات أن اليمين المتطرف في إسرائيل يتقدم على حزب ليفني . ا

ليمين المتطرف والذي يمثله ايهود باراك وضع هدف سياسي وهو اجتثاث حركة حماس من الخارطة السياسية الفلسطينية وهو يعلم – باراك – أن هذا الهدف الذي يطمح لتحقيقه سيوصله إلى سدة الرئاسة .

أي أن اليمين المتطرف مستاء جداً من تصرفات ليفني و أولمرت والتي تعتبر بحسب مقاييس اليمين أنها تصرفات متخاذلة ومتهاودة مع الفلسطينيين في سبيل تحقيق الأمن الكافي للمواطنين الإسرائيليين .

بإنهاء التهدئة وهجوم حماس على إسرائيل فإن حماس قد أعطت المبرر الكافي لليمين الإسرائيلي بانتزاع السلطة من اولمرت إذا لم يشن الأخير حرباً لا هوادة فيها على حماس . وهذا يعني عملياً انزلاق المنطقة مستقبلاً في مناوشات وحروب لا نعلم مداها بل أن التيارات المتطرفة ستكون هي الغالبة على المنطقة وهي المسيطرة.

في الحقيقة أنا أشك في النوايا التي قادت حماس إلى عدم الموافقة على التهدئة رغم أنها الحلقة الأضعف في ذلك الصراع وخصوصاً أن حماس تتلقى الدعم المباشر من إيران ومن سوريا والتي تؤوي القائد الفعلي لحركتها خالد مشعل فهل كانت الإرادة بإنهاء التهدئة وبداية الحرب نابعة من حماس أم هي ورقة ضغط تستغلها إيران في سياستها البلطجية في المنطقة ؟ ما يجعلني أشك بذلك هو لغة المتاجرة التي تعتمدها إيران بالقضية الفلسطينية .

فإيران التي يصرح قادتها وملالييها في كل منبر وفي كل وقت بأن أيام إسرائيل باتت معدودة فمن مقولة احمدي نجاد والذي دعا لمسح إسرائيل من الخريطة ومروراً بتصريح احد مسؤليها الذي يرى بأن إسرائيل لا يمكن أن تستمر في الوجود وانتهاءً بتصريح آية الله خامنئي والذي بشر الجيل الحالي بأنهم سيشهدوا نهاية إسرائيل بل وصل الأمر إلى أن خالد مشعل قال في أحد تصاريحه السابقة بأن حماس هي الابن الشرعي للثورة الإسلامية في إيران هذا ناهيك عن عدد الزيارات والمقابلات بين خالد مشعل والقادة في إيران ولهذا من حقي أن أسئل هل كانت حماس تمثل ذات الدور الذي يلعبة حزب الله في لبنان ؟ لان الوضع الراهن يصعب على الفهم بحيث أنه ليس من المنطق ولا من المعقول لو كانت حماس مستقلة في رأيها أن تبدأ الحرب وهي تعلم يقيناً أن ميزان القوة ليس في صالحها .

ولا أعتقد أن حماس تريد القول بأنها كانت تراهن في

دعم الدول العربية لها . فإذا كان منهج حماس هو المواجهة الدامية مع إسرائيل فهذا يعني إجبار للدول العربية للدخول في حرب غير متكافئة فهل كانت تريد حماس مثلاً أن تثبت لنا بعد كل هذه السنين تخاذل الدول العربية بمفهوم المنطق القديم للعزة والكرامة ؟ ! أم هي مجرد ورقة ضغط تستغلها إيران لزيادة قوتها وسطوتها على المنطقة ولمصلحتها الدعائية ؟ كل هذه أسئلة مبررة يحق لأي إنسان أن يسألها فبعد النصر الإلهي لحزب الله في لبنان وجره لحرب لا شأن له بها إلى حماس التي رفضت التهدئة وهي النملة في حربها مع الفيل أين إيران من هذا كله وأين الحليف السوري من الحرب الدامية ؟ لماذا لا ترسل إيران صواريخها فجر وبدر وخيبر ؟ لماذا لا نرى الطائرات الإلهية الإيرانية تدك تل أبيب ؟ ولماذا لا تكون الحرب الحالية هي بداية انتفاضة العزة والكرامة من خلال تحرير الجولان والذي يعتبر أكثر منطقة توتر هدوءاً في العالم والتي لا تنطلق فيه أي رصاصه منذ سنوات ؟ لماذا إذا ترمى غزة في الحرب وحدها دون أن تتدخل القوى الإيمانية الإيرانية ؟ أين قوائم الانتحاريين الإيرانيين التي نسمع عنها في نشرات الأخبار والجاهزة للانطلاق ؟ أليس هذا الوقت المناسب لها ؟ أنا ادعوا إيران للنزول للميدان وأنا اضمن للملالي هناك بأن التشيع سيكون مصير المنطقة إذا أقدمت إيران على ذلك حتى ولو انهزمت فأن العرب أصحاب العقد الانهزامية والمتعطشين للشعارات الرنانة لن يتأخروا بالتشيع وأضمن لهم بان الكثير من

المدن السنية في المنطقة العربية ستتحول إلى قمات و نجفات .

هذا الميدان يا إيران !

Page 1 of 212