شاهدت ليلة البارحة الاحتفالية التي نظمتها قناة الرسالة الفضائية بمناسبة مرور ثلاث سنوات على تأسيسها , وكان “الدكتور” طارق السويدان يجلس مع مقدم البرنامج ويستقبلون شخصيات متنوعة من الذين شاركوا في صناعة القناة وإعداد البرامج وبعض الشخصيات المختلفة التي تعتبر مهتمة بصناعة الإعلام “الإسلامي” أمثال الأستاذ مالك الأحمد  ,

وقد تطرق الحديث عن الكثير من الجوانب التي جعلتني متسمراً أمام القناة أثناء عرض البرنامج المخصص للاحتفالية وقد نوقشت في تلك الحلقة بعض المواضيع التي جعلتني أفكر كثيرا في كتابة الفكرة التي أنا بصدد طرحها في مقالي هذا , أثناء الحوار بين مقدم البرنامج وطارق السويدان والأستاذ مالك الأحمد

طرح الأخير الكثير من السلبيات التي يراها متواجدة في ما يسمى “الإعلام الإسلامي” من ضمنها أن القنوات الدينية مازالت تعاني من الرتابة والنمطية التي حتماً تؤدي للملل !

كما قال موضحاً أن البرنامج الديني لم يخرج عن شخص جالس على كرسي ومكتب ويتكلم ويوجه وينتهي البرنامج ويأتي برنامج آخر بنفس الأسلوب ونفس الطريقة مما ينعكس ذلك على خلق نمطية جعلت المتابع يتذكرها كلما سمع باسم أي قناة دينية وقال أن قناة الرسالة تعاني من نفس المشكلة ,

كما قال أيضاً أن ضعف الإخراج والصورة و الجرافيكس أيضاً أحد عوامل ضعف القناة الدينية حينها قاطعه طارق السويدان أو المقدم وقال له أنها كل ما ذكرته صحيح ولكنها تبقى قناة دينية وهناك مساحة محددة لا نستطيع الخروج عنها َ , طريقة الحوار الأنفة والردود تعطينا اعتراف على لسان أهل “الإعلام الديني ” أن المحاذير الإعلامية والخطوط الحمراء الدينية  التي لا ينبغي الخروج عنها تعيق من تقدم القناة ومن كسر الرتابة والملل الذي يعانون منه ,

وهذا يحيلني إلى الحقيقة التي أنا مقتنع بها وهي أنه لا يوجد شيء في العالم اسمه إعلام ديني وإذا ما كان فإن مآله الفشل , وهذا ما قاله الأستاذ مالك الأحمد حينما تنبأ به لمقدم البرنامج وقال له : أن 50% من القنوات “الإسلامية” ستفشل ولن تنجح وبرر ذلك بأن معظم القنوات الدينية كانت عبارة عن مشاريع جراء ردة فعل معينة أو حماسة في فترة مؤقتة وبعد ذلك تخف الحماسة وتبدأ القناة بالتدهور وضربوا مثال بقناة الناس وهي قناة إسلامية سلفية لا يخرج بها إلا الذكور فقط ,

بعد ذلك تطرق الأستاذ مالك الأحمد  رداً على سؤال مقدم البرنامج عن تاريخه الشخصي مع الإعلام ذاكراً أن هناك فشل في مسيرته الإعلامية ونجاح وحينما سؤل الأستاذ مالك الأحمد عن إنتاجه الإعلامي خلال مسيرته الطويلة أجاب انه أنتج برنامجين وثائقيين اثنين فقط ! احدهما نجح واستطاع بيعه وذلك بعد أن أخذ فتوى من احد الشيوخ في هيئة الإفتاء في السعودية تجيز له استعمال الموسيقى التصويرية حتى ينجح في تسويقه على المؤسسات الإعلامية والقنوات الفضائية والبرنامج الآخر لم يستطع بيعه

وأنا بدوري هنا أسئل الأستاذ مالك الأحمد إذا كنت أنت شخصياً النجاح الذي حققته عبارة عن برنامجين وثائقيين اثنين فما هو الفشل من وجهة نظرك ؟

ومن ثم أليس من الأفضل لك هو إعادة النظر في مفهومك الكامل للإعلام ككل والذي يندرج تاريخك كله تحت مشروع ” الإعلام الديني ” ؟

لقد برر الأستاذ مالك الأحمد سبب فشل “بعض” مشاريعه إلى عدم وجود دعم مادي وإلى عزوف القنوات عن المشاريع ذات الطابع الديني  .

في الحقيقة أن عزوف تلك القنوات عن البرامج الدينية يعود إلى أن البرامج الموجهة الدينية لا تعي ضروريات الفن المعاصر والتي تعني بالضرورة إلى وجود مقومات أساسية تتعارض مع الخطوط والقيود الدينية التي تشكل العائق الحقيقي أمام وجود ما يسمى إعلام ديني ,

تلك القيود تتعارض مع فن الصورة وفن الصوت وفن الدمج بينهما , فكيف يكون هناك جذب بصري دون أن يكون للجمال حضور هذا الجمال يعني بالضرورة لوجود امرأة تتحلى بمستوى معين من الجمال ورغم من أن هذه الحقيقة تزعج الكثيرين ولكنها تبقى حقيقة يجب أن يعيها أهل الإعلام الديني صحيح أن هناك بعض النجاحات لبعض البرامج لم تكن تحتوي على العنصر الأنثوي ولكن نجاحاتها فردية ولا يعتد بها والمقياس الحقيقي والمعيار الضروري هو الجمال بأنواعه كلها و جميعها وما اتفق عليه معظم الجمهور بأنه يندرج تحت مسمى الجمال  ومن ضمنها الأنثى الجميلة صحيح أنه ليس كل النجاح هو امرأة جميلة ولكن لا نستطيع أن ننكر انه المفتاح الأول والرسالة الأولى للجذب لكلا الجنسين ,

الأمر الآخر هو كيف يكون هناك جذب سمعي إذا لم يكن هناك موسيقى وهذا بدوره يتعارض مع المحاذير الدينية والتي تعتبر الموسيقى محرمة وفي أفضل الأحوال تباح الموسيقى الدينية أو التصويرية وتحرم الأنواع الأخرى من الموسيقى مثل الأغاني والطرب , هذا لا يعني إلا أن صناعة الإعلام بعيدة تماماً عن الأفق الديني الإسلامي والذي يتعارض مع أساسيات الإعلام فالإعلام صناعة لا يستطيع التعامل معها إلا من يؤمن بمبادئها والتي تعني العولمة والتسامح والليبرالية والحرية تلك المفاهيم التي هي بالضرورة بعيدة بالكلية عن البانوراما الفكرية للعقل الايديلوجي ,

المشكلة أن هناك الكثير من المؤسسات الإعلامية المؤدلجة من غير الإسلامية مثل القنوات التي تؤمن بالشيوعية والاشتراكية فشلت أيضاً في المنافسة وذلك لأن من أسباب الفشل أيضاً هي الايديلوجيا فالإعلام المؤدلج غالباً يفشل ويعود ذلك للكثير من العوامل أهمها أن الايديلوجيا رسائلها مباشرة  ومعروفة سلفاً وهذا ما يجعل المشاهد يمل منها والفن الذي يرتبط بالإعلام بالدرجة الأولى أصبح في الوقت المعاصر يتخذ المواربة وعدم المباشرة كوسيلة للوصول وهذا ما يفقده دائماً الإعلام المؤدلج .

في الواقع أن الداعين للإعلام الديني يتناسون أنهم يستخدمون آلية مقلوبة بحيث أنهم يدمجون بين الدين والإعلام وهنا أنا لا أعترض على استخدام الدين للإعلام للوصول فهو وسيلة للحرية ولكن الاعتراض هو أن يكون الدين موجه للإعلام  هنا سيكون مآله الفشل وذلك لأن الدين لا يستطيع حكم جميع وسائل الحياة ولو كان بمقدور الدين حكم الحياة بشكل كامل لما رأينا من يزني ومن يعص ومن يسرق ومن يغتصب ومن يرتكب المعاصي الدينية فكيف يريد أن يوجه ويحكم وسيلة حياتية بشكل كامل ؟

وبالعودة للبرنامج كان هناك اعتراض للأستاذ مالك الأحمد على تكرار نجوم ( هكذا تسميهم قناة الرسالة )  معينين أمثال الشيخ عايض القرني وقال أنهم مستهلكين  وهنا اعترض الدكتور طارق السويدان وقال أن جماهيرية عايض القرني كبيرة وهو بالأخير مطلوب منه كمدير للقناة أن يحقق جانب ربحي ولهذا ضروري أن يكون عايض القرني متواجداً واستشهد بالنجاح الذي يحققه سلمان العودة في برنامجه على قناة الامبي سي الحياة كلمة  ورغم أن سبب نجاح سلمان العوده يعتبر موضوع مختلف عن ما أنا بصدد الحديث عنه ولكن استطرد طارق السويدان وقال أنه مطالب بعدم الاتكال في الجوانب المالية على سمو الأمير الوليد بن طلال فقط وان يحقق هو جزء من الدخل باعتماده على الإعلانات وغيرها  والسؤال الذي يطرح نفسه هل يمكن يا دكتور طارق السويدان أن تصل في يوم من الأيام أن تعتمد على أرباح القناة دون الاعتماد على مصدر دخل ثابت أو ممول ثابت مثل الأمير الوليد بن طلال ؟

حقيقةً لا أعتقد لاني كما أسلفت سابقاً أن لو كان هناك نجاح للرسالة فهو يعود بالدرجة الأولى لوجود مصدر وممول ثابت مثل الأمير الوليد بن طلال والذي هو بدوره نشاطاته الربحية كثيرة جداً ومتنوعة مثل قنواته الأخرى من باقة روتانا وفوكس موفيز وغيرها وأنا هنا أعني بالإعلام فقط وليس مصادر الدخل الأخرى التي يمتلكها الأمير وهذا ما هو موجود في قنوات مثل مجموعة الأمبي سي العملاقة التي لا تنافسها مجموعة أخرى في أسعار الإعلان عليها وحتى قناة إقرأ فبعد العشر سنوات من تاريخها لم نرى أقرأ أخرى ولأنها هي مثل أختها الرسالة تعتمد على ممول ثابت يصنع دخله من قنوات أخرى مثل قنوات الرياضة والشوتايم .

ولذلك لا أعتقد أن يأتي يوم تكون هناك  قناة دينية يمكن أن نقول بأنها مشروع ربحي وكل مشاريع القنوات الدينية يمكن تسميتها بمشاريع الصدقة الجارية والوقف الإسلامي لمن يريد أن يزكي أمواله من أصحاب القنوات الأخرى أو من التجار الذين لديهم طموح ديني معين ولكن سرعان ما ستختفي إذا مات هذا التاجر أو ماتت حماسته .

هذا ما أحببت أن أعلق عليه وآسف على الإطالة .

رأيت في المنام جاموسة لونها برتقالي ومخططة بالبنفسجي تقترب مني  وأنا أجلس بجانب بحيرة كبيرة من الملوخية ماهو تفسير فضيلتكم ولكم مني جزيل الشكر.

الجواب : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , اللهم صلي وسلم على رسولك الأمين وآله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين المحجلين أما بعد .

يشير منامك أخي الفاضل أنك ستواجه ضائقة مالية خلال الأسابيع القادمة وأنصحك بتجنب أصدقاء السوء وأن تكثر من الدعاء والصلاة حتى يفرج الله كربتك وأعتقد أنك وفقت في اختيارك لزوجتك وهي امرأة صالحة ستعاونك على كل خير  هذا ما تراءى لي والله اعلم .

هذه كانت فقرة من قسم تفسير الأحلام والرؤى بتصرف في إحدى الصحف العربية التي قرأتها يوم أمس وأنا أتصفح بعض المواقع.

موضوع تفسير الأحلام والرؤى حينما ندخل عالمه علينا أن نلقي كل معارفنا ومعلوماتنا العلمية خلف ظهورنا وأن ندخل في عالم لا يكننا من أن نستخدم كلمات معينة للسؤال أو الاستفسار مثل كيف ولماذا وما هو الرابط أو الدليل . فهي كلمات محرمة في داخل هذا العالم فكل ما عليك هو أن تقرأ أو تسمع دون أن تعترض أو تتساءل أبداً,

فالمفسرين اليوم صاروا نجوم ينافسون نانسي وهيفاء واليسا على الإذاعات بل وحتى أصبحوا ينافسون كل المحللين والمفكرين السياسيين والاقتصاديين بالظهور على كل القنوات بدون استثناء ولا ينازعهم النجومية إلا زملائهم في المهنة ولكن بشكل مختلف وهم المنجمين من أصحاب الأبراج وضرب الودع أمثال ماغي فرح وغيرها .

في الحقيقة أحاول التركيز في مقالي هذا على مفسرين الأحلام وحتى أبين الخدع وبيع الوهم الذي يمارسونه أحب أن أقول أن مفسر الأحلام نفسه لا يعطيك الآلية التي يقوم بها في تفسير تلك الأحلام والمنامات . فحينما سألت أحدهم عن كيفية تفسير الحلم بعد أن أظهر قدرة فائقة بالتنبؤ بمصيري وبما سيحدث لي من خلال لون الشراب ( الجوارب )  الذي كنت أرتديه في أحد المنامات ,

قال: إنه لا يستطيع أن يخبرني بذلك لأنه لا يعرف كيف يصف لي فهو مولود بهذه الموهبة الباهرة وانه التفسير يخطر على باله أثناء سؤالي ويقوله لي دون أن يعرف كيف أتاه ذلك الإلهام .

حينها قررت أن أثبت بما لا يدع مجال للشك أن هؤلاء ما هم إلا دجالين ولكن بصورة دينية بلحية و ميني ثوب .

قمت باختراع حلم لصاحبي المفسر أثناء جلوسي معه فما كان منه إلا أن سارع بتفسيره لي وأخبرني برموز محاولاً إيهامي أن تلك لها إسقاطات في حياتي الشخصية.

بعد ذلك رويت نفس الحلم لمفسر آخر فما كان منه إلا أن أعطاني تفسير مختلف عن الذي قبله ولا علاقة بين تفسير الثاني والأول لا من قريب ولا من بعيد !.

هذا جعلني أتسائل إذا كان الإنسان العادي لا يجد ترابط قوي بين الذي رآه في الحلم وبين تفسير الشيخ  فهذا يعني أنه لابد وأن التفسير سيكون مطابق لنفس الحلم حتى لو قيل لشيخ آخر فلماذا يختلف يا ترى تفسير الحلم من شخص لآخر ؟

بمعنى أنك لو رأيت مناماً ورويته لشيخ ألف وأعطاك تفسير فهذا يعني أنك لو رويته لشيخ باء فلابد وأن يعطيك نفس التفسير ونفس التنبؤ ولو اختلف التفسير الأول عن التفسير الثاني هذا يعني إما أن الأول كاذب أو الثاني كاذب أو كلاهما يكذب , وعلى الأرجح أن كلاهما يكذب.

لأن في العلم وفي المنطق إذا كان هناك سبب معين يؤدي لنتيجة معينة فإنه من غير المعقول إذا توفرت نفس الظروف أن يؤدي نفس السبب إلى نتيجة مختلفة .

قابلت صديقي المفسر – وهو يعمل كمفسر أحلام وله أوقات محدده يستقبل فيها اتصالات راغبين التفاسير – بعد جلستنا تلك بعدة أشهر ورويت له نفس الحلم الذي فسره لي قبل ذلك وسارع كعادته بتفسيره لي  وهو قد نسي تفسيره القديم  فلاحظت أن التفسير الجديد مختلف تماماً عن القديم  وحينما قلت له أنا رويت لك نفس الحلم في السابق وأعطيتني تفسير مختلف حينها انزعج مني وقال أنت لا تصدقني إذا لماذا تسألني !.

الغريب أن صاحبنا المفسر مشهور له بكفاءة التفسير وأن كل الذين اعرفهم ويعرفونه يثنون عليه ويحكون لي قصص عن أحداث حصلت لهم وخرجوا منها سالمين بسبب تنبؤات صديقي المفسر أعلاه.

ليس من الغريب أن تسمع مثل هذه القصص والتجارب من أناس يتم خداعهم بشكل تافه وساذج وذلك لأنهم لا يعلمون الحيل التي يعتمدها بياعو الوهم في خداعهم .

المفسر والمنجم وكل هؤلاء القوم يعتمدون على خيوط معرفية فحينما يتصل شخص معين ويقول عمره كأن يقول عمري 19 سنة فهذا يعني أنه لابد وأن يكون طالب

وبالتالي هذه معلومة مهمة في الخداع فهي تحمل دلالات كثيرة كأن تكون همومه بخصوص الدراسة أو إيجاد عمل معين وهكذا

وحينما تتصل امرأة وتقول أن عمرها 39 أو 40 فهذا يعني في الغالب أنها امرأة متزوجه وهذا يعني أن التفسير سيكون فيه استقبال مولود أو تسوية مادية ستحصل عليها

وفي أسوء الحالات يعتمد المفسر على الكلام العائم والمفتوح كأن يقول أن هناك أشخاص يحسدونك أو أن هناك من يحاول تلفيق لك تهم أو حتى أن يقول له أن هناك من يدعوا لك في ظهر الغيب

فهذه الأشياء قد تحصل لأي إنسان بدون استثناء والإنسان بطبيعته العقلية والذهنية مع مرور الزمن ينسى العناصر التي قال بها المفسر ويتذكر ما قد يحدث له ويربطها بنفسه على الرغم من أنها أشياء قد تحدث لأي إنسان

هذا ناهيكم عن أن الكثير من الأحلام هي حديث نفس وتشير بشكل غير مباشر إلى الحالة التي يعيش فيها الإنسان وهذا ما يعتمد عليه المفسر .

في النهاية أحب أن أقول باني أستطيع تفسير الأحلام فمن رأى منكم حلماً أو رؤية عليه أن لا يتردد بمراسلتي .

فرحت كغيري بالتشكيلة الحكومية الجديدة التي أحدثها الملك عبد الله بن عبد العزيز في الأسبوع المنصرم وأكثر ما جعلني متوقعاً للأحداث القادمة هو تعيين معالي الأستاذة نوره الفايز كنائبة لوزير التربية والتعليم لشؤون البنات ,

فهذه هي المرة الأولى التي تجلس سعودية على مكتب بلقب معالي بعد سنوات عجاف من زواج كاثوليكي بين اللقب والذكورة حتى إن مجمع اللغة العربية لم يصحوا من وقع المفاجأة التي هزت أركانه المهترئة فهو استغرق خمس وعشرين سنة حتى يحدد موقع الهمزة في كلمة مئة هل هي على نبرة أم على ألف فما بالكم واليوم ستضاف الأنوثة لكلمة معالي كاملة ؟ كان الله في عونهم ,

ورغم أن معاليها قالت أنه حتى هذه اللحظة لم تجد مكتباً مجهزاً لها ويحتوي على متطلباتها كأنثى في مجمع إداري ذكوري مما شكل صعوبة على المهندسين المعماريين في إيجاد حلول معمارية متجاوزة لطبيعة عمل معاليها وما تحتوي البيئة السعودية من خصوصية متفردة , فهناك تحدي يواجه هؤلاء المعماريين في تصميم إدارة ذات مداخل ومخارج معقدة حتى تكون معاليها في تواصل من خلف حجاب مع موظفينها الذكور فهذه المعضلة تحتمها المرحلة الراهنة التي تتسم بالخصوصية والتفرد كما قلت , كان الله في عونهم هم أيضاً .

وبالعودة إلى الجدية قليلاً . تواجه معالي الخالة نوره ( إسمحيلي اسميكي خالة من باب الميانه ) صعوبات كبيرة في تحديد المواقف وأكثر ما تحتاج إليه الآن هي المساعدة والتعاون من قبل زملائها الذكور في الإدارات ذات العلاقة بطبيعة عملها . وأعتقد أن أهم ما تحتاجه الآن هو مكتب للعلاقات العامة يرتب لها المقابلات والمفردات والخطوط التي لابد وأن تلتزم بها فهي ليست مجرد موظف تم تعيينه من قبل الملك في وزارة ومسؤول عن إدارة بل هي الآن أصبحت رمز وطني للمرأة السعودية وقدوة تدفع كل المجدات والمجتهدات من ذوات الطموح إلى الوصول لما وصلت إليه معالي الأستاذة نوره من منصب يخدم الوطن أولاً .

ولكن لماذا قلت أنها تحتاج إلى مكتب علاقات عامة ينسق مقابلاتها ؟

لأني قرأت في موقع العربية ما نصه ( واعتبرت الفايز في تصريحات نشرت الاحد ان تعيينها يمثل بالنسبة للمرأة “بداية الطريق الى مراكز اعلى” وهو “مفخرة للمراة السعودية“. ) منشور بتاريخ الأحد 20 صفر 1430هـ – 15 فبراير 2009م

هذا يعني أن معاليها تعي تماماً الدور المنوط بها وتعرف أنها أمل الكثير من الفتيات الذين يُشكلون نصف المجتمع الذي غُيب لسنوات طويلة عن الاشتراك بفاعلية في المجتمع وبناء الوطن . قرأت لها حوار آخر في صحيفة الوطن الكويتية بتاريخ 16 فبراير 2008 م قالت فيه رداً على سؤال

(عن سبب عدم نشر اي صور شخصية لها يوم امس الاول مع صور الوزراء الجدد وباقي الشخصيات التي تولت مهام مناصبها الجديدة بعد صدور الامر الملكي، وعمَ ان كان ذلك يعني رفضا قاطعا لظهور اي صورة لها على الرغم من منصبها الجديد، الا ان الدكتورة الفايز علقت قائلة: في الواقع لقد فوجئت بإصرار وإلحاح كبير من وسائل الاعلام لنشر صورتي مع الخبر، لكني لم امنح اي صورة شخصية لي لأي من الوسائل الاعلامية، تعلمين حساسية الوضع لدينا في المملكة، وقد رفضت نشر الصورة بشكل مؤقت كنوع من انواع التمهل ليس اكثر، فلا يوجد اي موانع رسمية حكومية تحول دون نشر صورتي بكل تأكيد بل هو قرار شخصي ليس الا، وقد اتراجع عنه لاحقاً، وعموما لقد فوجئت بأن احدى الجرائد قد نشرت صورة قديمة جدا لي لا اعلم من اين حصلت عليها، في عددها الصادر اليوم – امس الاول )

سعدت جداً بالحوار الذي نشر في الوطن الكويتية وذلك لأنها صاحبة مبدأ ثابت وهي من الأشخاص الذي يرون بأن كشف الوجه ليس محرماً وذلك على اتفاق أغلب جمهور علماء المسلمين بإستثناء البعض ممن يرونه من التبرج والسفور ولكن قرات لها حوار آخر أجرته معها صحيفة الوطن السعودية يناقض التصريح أعلاه وكان ذلك بتاريخ 18 فبراير 2009 م حيث قالت معاليها :

(* شاهدنا صورتك على الصفحة الأولى في إحدى الصحف مع صور الوزراء ما تعليقك على ذلك؟
-
نشر صورتي أغضبني كثيرا في الحقيقة لا أعلم من أين حصلوا عليها لكن سألوني كثيرا وطلبوها كثيرا ورفضت ويخفى على أحد أني سعودية نجدية منقبة ولا أقبل إطلاقا نشر صوري في الصحف ولا أقبل أن توضع في أي مكان ولكن مع الأسف الشديد تمنيت أنهم استأذنوني ولو أني اتبعت النظام وقاضيتهم سأنتصر عليهم، لكنني متسامحة، وإذا أمكن لي عبر صحيفتكم الغراء رفضي التام لأي تصوير أو صورة تنشر لي لكن أمري وحيلتي إلى الله ولا أقول ألا الله يهديهم. )

أنا متأكد تماماً أن معاليها لا تقصد الدلالات اللغوية التي وردت في تصريحها ولا المعاني المبطنة في تصريحها ذلك لأنها صادرة من اللاوعي الذي أتى نتيجة نسق ثقافي عام بل هذا النسق طغى على عمالقة الفكر العربي ورموز الحداثة ولكن من باب أني احد المهتمين بها

أحب أن أنبه معاليها إلى أن نشر صورتها محجبة وليست منقبة هذا لا يعني أنها ليست إمراة محافظة أو نجدية أو يكون وسيلة للتشكيك في وطنيتها أو انتمائها ,

فقول معاليها استنكاراً على سؤال الصحفية التي أجرت معها الحوار أنها نجدية وسعودية منقبة كان في غير محله حيث أن هناك من السعوديات النجديات الذي لن يجرؤ أحد على التشكيك في وطنيتهم أو في انتماءهم لمناطقهم من تكشف وجهها وهي محجبة

فهذه الأميرة لولوة الفيصل ظهرت على شبكة abc الأمريكية كاشفة عن وجهها وملتزمة بالحجاب الذي تراه من الإسلام ولا أحد يستطيع أن يشكك في انتمائها أو في دينها أو وطينتها

وكون المرأة تكون منقبة أو محجبة كاشفة عن وجهها هذا يعود في الأخير إلى الرؤية الدينية التي تراها هي الصائبة فقط ولأن العلماء اختلفوا في الحجاب وهناك سعة في الموضوع

فهذا الشيخ الألباني وهو من كبار العلماء المحدثين لا يرى بكشف الوجه أي مخالفة شرعية وكون معالي الأستاذة نوره الفايز منقبة هذا يعود إلى وجهة نظر احترمها أنا شخصياً

ولكن إذا كشفت وجهها وكانت محجبة هذا لا يعطيني الحق أنا أو غيري بأن اشكك في انتمائها وعروبتها ووطنيتها ثم أن تصريح معالي النائبة للوطن الكويتية مناقض لتصريحها للوطن السعودية

فأنا لم أعد أعلم هل عدم نشرها لصورتها يعود إلى قناعتها بأن الحجاب لابد وأن يكون نقاب أم هو يعود لظروف المرحلة الراهنة وأنها لا تمانع بنشر صورتها إذا شعرت بأن الزمن أصبح متقبل لها .

في حوارها مع صحيفة الوطن السعودية وردها الذي اقتبسته في مقالي استطعت أن أقرأ من خلال ردودها أن هناك من شكك في وطنيتها وأن هناك من بدأ في الهجوم على معاليها بسبب تصريحها في الوطن الكويتية وبخصوص رأيها في نشر صورتها

وهذا لا يشير إلا أن هناك من العقليات

التي مازالت تعيق خطوات التقدم والتطور والإصلاحات التي يقوم بها رمزنا الوطني عبد الله بن عبد العزيز

وينصب ذلك في الهجوم اللاذع والمبكر لمعالي النائبة التي حصلت على الثقة الملكية بتعيينها كنائبة وزير وحصولها على لقب معالي ولكن هذا لابد وأن يكون محفز لمعالي النائبة لكي تثبت نفسها وتمهد الطريق للمرأة السعودية لمزيد من المناصب ومزيد من المشاركة لبناء الوطن فهي الآن ستدفع ضريبة الريادة

وأنا واثق بأنها أكبر من التحديات التي ستواجهها في المستقبل وذلك لأن النظرة الملكية لن تقدم على هذه المغامرة إلا وهي على ثقة بإمكانيات وقدرات النائبة الفذة في مجال الإدارة والقيادة .

أخيراً أحب أن أقول أن معالي النائبة تحتاج إلى مكتب علاقات عامة حتى يرتب لها اللقاءات والحوارات الصحفية فهي الآن في موقع تحاسب على كل كلمة تقولها وأن كل رأي تكتبه أو تصرح به سيكون في محل اقتداء من الكثيرين من بنات البلد ” .

Page 4 of 41234