شاهدت قبل قليل حلقة من البرنامج " الحريمي " الشهير كلام نواعم , الذي يُعرض على قناة الـ MBC , كان موضوع إحدى فقرات الحلقة هو مقال نادين البدير أنا وأزواجي الأربعة , وكما قيل في البرنامج أن البدير كانت على موعد مع معدين البرنامج للظهور في الحلقة ولكنها اختفت عن الأنظار ويبدوا أنها لم تعطي معدين البرنامج أي خبر مسبق يعلمهم بتغيبها المفاجئ , وحيث أن مثل هذا الأمر قد يحدث في أي لحظة لأي شخص , فلا أعرف ماهو  الطارئ الذي حدث للبدير والذي لم يمكنها من الحضور , أو فلنكن قاسين قليلاً على البدير ونقول انها لم تقدم سبب او اعتذار لتغيبها , في الأخير ليس هذا هو المهم بالنسبة لي كمشاهد , فغياب البدير لن يشكل لي أنا شخصياً أي مشكلة , وأقول لا تشكل لي مشكلة ذلك لأني قرأت البدير ووصلتني فكرتها ورأيها من خلال كتاباتها ولم أكن منتظراً رؤيتها على الشاشة , ( وإن كانت رؤيتها تمثل لدى البعض فرصة للتكحيل ) , ولكني تابعت الحلقة لأني كنت متوقع الأحداث مسبقاً , حيث أن في عالمنا العربي خصوصاً تغتال المرأة المرأة , وتحارب المرأة المرأة , وتطهد المرأه المرأة , ذلك كله يحدث على مرأى ومسمع من الرجل , بل حتى أحياناً قد يكون الرجل في موقف المعترض على تصرف المرأة في طريقة اغتيالها للمرأة , ولا تندهش عزيزي القارئ إذا قلت لك أن إغتيال المرأة للمرأة لا يتم عادة من إمرأة مضطهدة , بل للأسف يحدث هذا من خلال إمرأة متحررة لمرأة قد توازيها تحرراً وقد تكون أكثر منها تحرراً .

 

في مقال سابق لي كنت أدعوا لأن تطالب المرأة نفسها بحقوقها وكنت أقول بأن مطالبة الرجل بالحقوق للمرأة لن تحقق شيء يذكر مقارنة بما إذا كانت هي نفسها تطالب بحقوقها لأنه بطبيعة الحال الحقوق تنتزع وتُؤخذ ولا تمنح , في الحقيقة أني كنت ادعوا في مقالي ذاك لإظهار محاربة المرأة لنفسها قبل محاربة الجنس الآخر , وللأسف حلقة البرنامج آنف الذكر تدلل على أن المرأة عادة ما تكون عدوة لنفسها . 

 

حيث أن اسم البرنامج ( كلام نواعم ) أي بالمعنى الدارج ( سوالف نسوان ) خير دليل وشاهد على ما أقول , وعلى رأي الغذامي في كتابه المرأة واللغة : أن المرأة كانت محصورة في نطاق الحكي , فإنها للأسف من خلال هذا البرنامج تؤكد أنها لم تبرح ساحتها المفضلة ( ألحكي ) , فالبرنامج بالمختصر لم يخرج عن دائرة الحكي بل الحكي هو عنوان البرنامج , وصدق أحدهم حينما قال : حينما اشاهد برنامج كلام نواعم : أتخيل نفسي في لمة نسوان بعد المغرب عند بيت جارتنا أم ناصر , المهم في الموضوع هو طريقة تناول هؤلاء النسوة لمقال البدير , حيث أن المذيعة المصرية ( لا أعرف اسمها ) حاولت أن تثأر لبرنامج اللمة من البدير بسبب تغيبها , وكالت لها جميع انواع التهم التي لا تمس سلوكها فقط بل حتى رأيها الذي كتبته في المقال , ووجهت لها تهم بعدم جديتها , وعدم وثوقها في نفسها , بل أنها جعلت من خلال الدقائق الأولى للبرنامج عبارة عن دقائق لتصفية حسابها مع البدير , ولأن المذيعة " المصرية " هي وبقية المذيعات يعتقدون بأن البرنامج عبارة عن مساحة شخصية , فلم تتوانى إحداهن من الاقتصاص من البدير , حيث أن المذيعات الأخريات كالوا لها تهم من نوعية ( أن البدير فقط تحب لفت النظر , أن البدير مجرد انسانة فارغة لا تجيد الا الزوبعة , أن البدير عندها مشكلة فطرية وشذوذ نفسي وسلوكي واخلاقي )  , فبقدرة قادر تحول النواعم إلى ثعالب , وتحولت الأنوثة التي يفتخرون بها إلى خربشة قطاوة . والمضحك في الموضوع أن فرح بسيسو حاولت إفراغ سهامها وعقدها الثقافية على البدير ووصمتها بأنها فقط كتبت المقال لتنطبق عليها مقولة – خالف تعرف – !! .

 

في موضوع حساس مثل الذي كتبت عنه البدير , حيث أنها أرادت من خلال مقالها أن توضح بأن المبررات التي يستخدمها الرجل لتبرير التعدد , يمكن أن تستخدمها المرأة لذات الفعل , أي أنها أرادت بأن تقول للرجل حاول أن تجد مبررات أخرى , فلو أن الرجال لم يفهموا مقالها والمعنى المبطن ( رغم إني مؤمن أنهم أكثر من فهم مقالها ) , إلا أن موقف المرأة على الأقل يجب أن يكون أكثر فهماً لطبيعة الفكرة التي طرحتها البدير , على اعتبار أنها هي المعنية بالمشكلة , ولكن لأن المرأة في العالم المتخلف , مبرمجه على اغتيال نفسها , فإنها حتى وإن بدت بأنها متحررة وأنها تعيش في مجتمعات علمانية ( مثل فرح بسيسو السورية أو رانيا برغوت اللبنانية )  فأنها لم تتحرر حقيقة من ثقافة النسق الذكوري الذي ذكره وبرهن عليه الغذامي في كتابه المرأة واللغة .

أما عن نفسي أنا أستطيع الجزم بأن كل الموجودات لم يقرأوا المقال , بل إن بعضهم اكتفى فقط بالعنوان , وهذا ظاهر من خلال تعليقات رانيا برغوت وفرح بسيسو المصرتان خلال الفقرة على مناقشة فكرة تعدد المرأة , ولم يتعدون العنوان لأصل مشكلة التعدد كسبب لمقالة البدير .

نهاية أنا أشكر البدير ليس على مقالها بل لعدم حضورها للبرنامج , لأنها اعطتني المبرر الأخلاقي للتعدد , فإمرأة تغتال حقوقها بيديها , لا تستحق أن امنحها حقوقاً كمكرمه أو كمنحة .

في ساعة مبكرة من نهار اليوم , كانت الحالة المزاجية ليست في أفضل حالاتها , دخلت كعادتي على صفحتي في الفيسبوك , وهو اجراء روتيني على أية حال , وكالعادة لم أشعر وقتها بأي احساس آخر سوى بملل قاتل , وخصوصاً حين اترقب بالنظر لمربع التنبيهات الخاص بالفيسبوك والذي انتظر فيه كعادتي اي تنبيه عن تحديث يخصني على صفحتي في الفيسبوك .

خلال تلك الدقائق القاتلة فعلاً , وجدت أن هناك مشاركة لمقطع فيديو على اليوتيوب من أحد الأصدقاء , لم يشدني المقطع لأن الصديق الذي رفعه لم يكتب تعليق شدني له , وكون صفحتي في الفيسبوك حينها كانت تعج بتحديثات غبية لا تهمني لا من قريب أو بعيد , فلم أشعر إلا وأنا افتح المقطع المذكور وانتظر تحميله , ولكون المقطع طويل بعض الشيء حيث أنه يزيد عن السبع دقائق , فقد اوقفته بانتظار استكمال تحميله وذهبت لتصفح بعض المواقع الاخبارية الاخرى , وهي على فكرة مواقع مملة وكئيبة جداً – من مثلاً يفتتح يومه بتصفح ( الشرق الأوسط – الحياة – الشبكة الليبرالية السعودية …. ) – والمشكلة الحقيقية تكمن أن الأخبار والمواضيع المنشورة في المواقع هذه تصيب الانسان بالاحباط بشكل مباشر وأيضاً بشكل غير مباشر , فهل يا ترى استفتاح يوم بخبر مثل هذا أو هذا , هو عمل جيد وقد يكون فاتحة خير مثلاً ؟ !

عموماً بعد قراءة تلك الأخبار الي تسم البدن , رجعت للمقطع الذي حملته وبدأت مشاهدته , حينها فقط أستطيع القول بأن هذا المقطع سبب لي صدمة نفسية ووجدانية وحضارية . فعلاً لم أكن أستوعب ما أرى , ليس لأن ما شاهدته غريب علي بالكلية أو مثلاً لم أكن أتوقع حدوثه في يوم من الأيام , بل لأنه أتى في حالة كنت فيها محبطاً بشكل كبير , والمصيبة أني لم أكن أعلم بأني في تلك الحالة النفسية السيئة إلا بعد ما شاهدت المقطع .

وعلى الرغم من أني سافرت لخارج المملكة كثيراً ولدول أوروبية تحديداً , لكني لم أشعر بما شعرت به الآن , ولأن السبب أيضاً يعود لأن ما تعيشه في لحظة يكون في حالة من التطرف الشديد لإحدى الاتجاهات , وفجأة تنقلب إلى الإتجاه الآخر بشكل مريع , هنا أضمن بأن ما يحدث في العقل ليس سوى زلزال قوي يتعدى السبع درجات الريختارية ويسبب موجات تسونامية ارتدادية عنيفة , تنعكس على المشاعر الداخلية وتسبب حالة لا يمكن وصفها .

وحتى لا أطيل الهذرة تعالوا لنشاهد المقطع , وأرجوا عدم إكمال قراءة المقال قبل مشاهدة المقطع كاملاً .

 

 

هل رأيتم المقطع ؟

ما شاهدته أعلاه هو هدية الخطوط البرتغالية لركابها المسافرين في ليلة رأس السنة , الفكرة بسيطة جداً , هو أن الشخص المسافر على الخطوط البرتغالية والمتواجد في صالة المطار ويقف في طابور الشحن عند كاونترات الشركة ينتظر دوره , وغالباً ما يكون مزاجه يشبه مزاجي الصباحي وذلك لأنه مسافر في وقت يحتفل فيه الناس بدخول السنة الجديده , ولأن هذا الشخص المسافر هو جزء من المجتمع ولأن موظفين الشركة هم أيضاً جزء من المجتمع , ولأنهم هم أيضاً مزاجهم وقتها قد يشبه مزاجي ومزاج المسافر , فإن الواجب الإنساني والحس الثقافي لدى الشركة أنتج فكرة بسيطة جداً .

وهي لماذا لا نشعر هذا المسافر أنه في احتفال ؟ وكيف نجعله يشارك في هذا الاحتفال بتلقائية انسانية بشرية طبيعية ؟

وبنفس الوقت نجعلها فكرة بسيطة يمكن تطبيقها بدون أي مجهود أو مصاريف زايده لا معنى لها – طبعاً ماكان فيه سعودي في الشركة وإلا لكان الموضوع تحول لمناقصة تجارية – .

اغنية تذاع في مكبرات الصالة , ومشاركة من الموظفين بالرقص لتحفيز المسافرين على الرقص كفيلة بجعل المسافر سعيداً لبقية اليوم , وسعادة كبيرة وغامرة ليست سعادة مزيفة على أية حال , بدليل أني ابتسمت وشعرت بجزء من فرحتهم وأنا أشاهد المقطع .

إن محاولة التدقيق في المقطع وإعادته عشرات المرات خلال , جعلتني اندهش من ثقافة هذه المجتمعات , انهدش من استمتاعهم بالحياة , انهدش من تحويلهم اكتئاب العمل وضغوط الحياة لفرح وسعادة وتطلع للعيش بهناء , نحن حتى نجهز لحفلة رسمية , نحتاج ألف توقيع , وألف واسطة , وحرب مع المجتمع ومع الهيئة ومع المتعاونين وطلاب العلم والمشايخ , وفي الأغلب انها لن تنجح فقد يأتي خطاب المنع في اللحظات الأخيرة , بينما في مجتمعات أخرى الموضوع سهل لدرجة أنه لا يحتاج لتجهيز , فهو سلوك اجتماعي متكرر وطبيعي وغير متكلف وتلقائي .

نحن حتى في الأعياد وفي المناسبات الدينية الكبيرة , لا نعرف كيف نفرح ولا نعرف كيف نكون سعداء , لم أشعر في يوم من الأيام من حياتي أن عيد الفطر أو عيد الأضحى هو مناسبة للسعادة , والله أني اشعر بملل قاتل يوم العيد , أحب أن أقضيه في النوم بعيداً , وأدعوا الله أن ينتهي سريعاً . لأنه بكل بساطة لا يوجد سبب للفرح يوم العيد , لأنه في أحسن الأحوال ينقضي في مقابلة أقارب لا تحبهم أو لا تعرف عنهم سوى يوم العيد وتضطر للتصرف بشكل رسمي امامهم , وقد تدخل في نقاش حاد مع احدهم تخرج بعدها بمزاج اسوء من مزاجي الصباحي .

دققوا النظر في وجوه الناس , انظروا كيف الابتسامة والفرح بادية عليهم , انظروا لملامح المسافرين كيف تتحول من العبوس إلى الابتسامة والانتعاش في ثواني , فقط بالمسويقى والرقص .

مقاطع أخرى

انا بصراحة مستعد أن أتخلى عن كل مكاسبي المادية في المجتمع الذي أعيش فيه واستبدله بهذا المجتمع الجميل والتلقائي والسعيد .

 

البدير والفرحان

 

 
كتب الصديق فؤاد الفرحان ( المواطن السعودي غير الصالح والعشوائي والمختلط ) نوتة يرد فيها على مقال الإعلامية السعودية نادين البدير والمنشور في صحيفة المصري اليوم بعنوان أنا وأزواجي الأربعة , حيث أن الأخيرة طرحت في مقالها موضوعاً خلافياً منذ القدم وهو أيضاً ليس بذلك الموضوع الذي يمكن تصنيفه من الكلاسيكيات الحوارية والتي انتفت الحاجة لإعادة طرحه , بل أنه من المواضيع التي سيستمر طرحها طالما وجدت الأسباب الداعية لمثل ذلك النوع من الطرح ,

 

وبعيداً عن الأسلوب الذي اتبعته الكاتبة في مقالها وبالرجوع إلى جوهر المشكلة الأساسية والتي غالباً ما يغض الطرف عنها معظم الكُتاب وهي أن الكاتبه وأمثالها انطلقوا في كتاباتهم من مشكلة تعدد الأزواج للرجل , ذلك الحق المكتسب للرجل في مجتمعاتنا الثيوقراطية والذي لا تحده أي ضوابط قانونية يمكننا من خلالها حصر ذلك المكتسب في نطاق قانوني يمكن ان يكون كحل مرضي للجنسين , فالمشكلة هي عند المشرع وعند الرجل , ففي حالة النظرة الدينية المتبعة في المجتمعات حالياً أن الرجل يحق له التعدد امام القانون دون ان يبدي اي سباب مقنعة للقاضي , لأنه بكل بساطة الأصل مجتمعياً وقانونياً هو أن التعدد مشروع , فهل يوجد في مجتمعاتنا العربية باستثناء المجتمع التونسي الشقيق قانون يمنع التعدد كأصل وهناك حالات استثنئاية ؟ أم إن الأصل هو أن التعدد مشروع وان تقنين التعدد – إن وجد – هو الاستثناء ؟

ليس ذلك فحسب فأيضاً حينما يكون هناك اعتراض على هذا النوع من الحق المكتسب للرجل تُساق الكثير من المبررات من طرفه والتي أيضاً بائت لم تعد مقنعة للمرأة , وهذا خلاصة ما عبرت عنه البدير في مقالها الجريء , فهي تريد القول بأن المبررات التي تضعها أيها الرجل والمشرع يمكنني أن أضع مثلها بالنسبة للمرأة كي تبرر التعدد إن هي طالبت به يوماً .

هذا هو لب المشكلة التي تدعوا نادين البدير وغيرها لكتابة مواضيع من هذا النوع , كما أن المشكلة في مسائل التعدد متعدية على طرف آخر وليست محصورة على الشخص صاحب التعدد , وهذا يحرم على الآخر وخصوصاً الرجل أن يعترض على ما تطالب به نادين البدير , لأنه وبكل بساطة لن تأتي زوجة فؤاد الفرحان  أو زوجة محمد الطويرقي في يوم من الايام وتخبره بأن اليوم هو يوم عرسها الثاني من رجل آخر , ليس لأنها لا تريد فقط , بل لأنها أيضاً لا تستطيع .

وبالعودة لمقال نادين البدير يتضح ما كتبته أعلاه في مقالها حيث تقول :

أصل الموضوع كان تعنتى وإصرارى على أحادية العلاقات. أصله رغبة جامحة باستفزاز الرجل عبر طلب محاكاته بالشعور بذاك الإحساس الذى ينتابه (وأحسده عليه) وسط أربعة أحضان.. ألم يمتدحه الرجال؟ ألا يتمنونه بالسر وبالعلن؟ لطالما طرحت السؤال حول علة الاحتكار الذكورى لهذا الحق. لكن أحداً لم يتمكن من إقناعى لم: أنا محرومة من تعدد الأزواج؟

فهي تعترف بأن لديها اصرار بل وتعنت على أحادية العلاقات , والذي دعاها لكتابة مقالها هو أنها تريد أن تصنع محاكاة معنوية للرجل , وقد نجحت هي بذلك بدليل أن كل المعترضين على حديثها قد شعروا وتخيلوا لوهلة أن هناك إمراة قد تكون إحدى قريباتهم أو إحدى زوجاتهم تفكر بالطريقة التي فكرت بها نادين البدير , ليس ذلك فقط بل أن هناك الكثيرين ( وأنا منهم ) شعرت فعلاً بفداحة ذلك الشعور الذي تشعر به إن شاركك أحد في شريك حياتك ليس لأن الطرف الثالث يريد المشاركة بل المصيبة لأن شريك حياتك هو من سمح بالمشاركة .

وعلى الرغم من أن نادين البدير فضحت نفسها بالجملة المقتبسة أعلاه , إلا انها استرسلت في استكمال محاكاتها , وعرفت كيف تضرب على وتر  الأنا عند الرجل والذي هو جزء من نسق الفحولة , والذي يستمد قوته دائماً من النسق الثقافي الاجتماعي .
ويكمن قوة التأثير الحقيقي في مقال البدير هو استحضارها لكل المبررات التي يسوقها الرجل لتبرير مكتسب التعدد الذي يملكه وإعادة استخدام ذات الادوات في السماح للمرأة بالتعدد وكأنها تقول بأن المبررات واحدة اذا كنت انت أيها الرجل تريد ان تعدد من اجلها فانها ايضاً ستعطيني ذات الحق في أن اعدد  . حيث تقول البدير في إحدى فقرات مقالها :

كرروا على مسامعى ذات أسطوانة الأسئلة وقدموا ذات الحجج التى يعتقدونها حججاً.

قالوا إنك لن تتمكنى كامرأة من الجمع جسدياً بين عدة رجال، قلت لهم الزوجة التى تخون وبائعة الهوى تفعلان أكثر، بلى أستطيع. قالوا المرأة لا تملك نفساً تؤهلها لأن تعدد. قلت: المرأة تملك شيئاً كبيراً من العاطفة، حرام أن يهدر، تملك قلباً، حرام اقتصاره على واحد. إن كان الرجل لا يكتفى جنسياً بواحدة فالمرأة لا تكتفى عاطفياً برجل.. أما عن النسب فتحليل الحمض النووى DNA سيحل المسألة.

 

أتخيل انا شخصياً بأن البدير تعيش دور الحرب كواقع في قضيتها التي تكتب عنها , فتستخدم اسلحة العدو لمحاربته , ولا انكر ان البدير في الحقيقة تكشف بُعداً آخر من شخصيتها , ذات البُعد الذي يستخدمه الاخرين في محاربتها , وارجوا ان يتسع صدر البدير لما سأقوله فذلك بالأخير هو رأي الشخصي وقرائتي الخاصة لنمط مقالها وخطابها الثقافي , والذي من المفترض ان يتم نقده ثقافياً وهو سبب كل المشاكل التي نعاني منها , حيث ان خطاب البدير الثقافي يجسد الصورة النمطية للمرأة الجنسية في نظرة المجتمع حتى وإن كان ذلك الخطاب ظاهره هو المطالبة بالمساواة بين الجنسين ,

 

فخطابها بالنهاية يجسد في خيالي شخصية المرأة عند نزار قباني , المرأة اللعوب والتي تستمتع بتكوين ذاتها عن طريق الاطراء التي تحب ان تسمعه من الرجل بخصوص مفاتنها , تلك المراة التي تشرب السيجار وتلبس احلى الفساتين , وتستطيع ان تمارس حياتها الشخصية بكل حرية والتي هي صدى لصوت الرجل وليست صوت منفرد عنه ولكنه صوت بشحنة سالبة عن الرجل معاكسة له في الاتجاه ومساوية له في القوة .

وعلى الرغم من المساواة الجنسية لا تعني المساواة الندية بين الانواع الجنسية بقدر ماهي مساواة بين الافراد , فالمساواة الحقوقية في المجتمعات المدنية تعني أن كل فرد في المجتمع سواء كان ذكر أو أنثى له نفس المقدار من الحقوق وعليه نفس القدر من الواجبات وهذا لا يعني ان المرأة لها حقوق بمقدار معين لأن الرجل له نفس المقدار .

 

ولهذا لا يجب ابداً ان تكون هناك علاقة ندية بين الطرفين لأنهم أصلاً ليسوا موجودين لكي يكونوا ضد بعض , وعلمياً الذكر يكون ذكراً لان هرمونات الذكورة اكثر من هرمونات الانوثة لديه , هذا يعني أن الذكر يحمل في داخله جزء من الانثى ,

وكذلك الانثى تحمل في داخلها هرمونات ذكورية ولكن هرموناتها الانثوية تطغى عليها فتصبح انثى . ولذات السبب ينشأ لدينا احياناً نوع ثالث وهو ما يعرف ( الجنس الثالث ) وهو نوع ايضاً موجود في الطبيعة لا يمكننا ان نتجاهله ,  وبالعودة لمقال آخر بعنوان – أرقص لأفكر -  تتحدث فيه البدير عن الرقص الشرقي وتحاول أن تطرح قضية الرقص الشرقي كفن غير مبتذل وكفن روحاني وتصيغه على طريقة حوار بينها وبين شخص اخر تتناسى بأن الرقص الشرقي اذا كان فن روحاني لماذا هو مرتبط دائماً بالانوثة ؟ فنجدها في كل المقال تتكلم على الراقصه فقط ولم تتحدث عن الراقص . مع العلم ان هناك معلمين رقص شرقي من الذكور . ولكنهم يعتبرون شاذين مجتمعياً ولكني لا اعتقد بان البدير تغفل وجودهم . 

httpv://www.youtube.com/watch?v=cr-fAzr_LqQ

وبالعودة للمقال الأصلي للبدير وهو مدار بحثي هذا , نجد ان المقال مكون من اداتين رئيسيتين :

الأولى : هي في طلب البدير ان يقنن أو يمنع التعدد بالنسبة للرجل , حيث تبين فيه ان المرأة تشعر بنفس الشعور الذي يشعر فيه الرجل اذا قام هو بالتعدد , وأن المبررات التي يسوقها يمكن ان تُساق في حالة طلب المرأة  التعدد .

الثانية : الاسلوب الذي تحارب فيه البدير قضية التعدد بطرح المشكلة بشكل معاكس للرجل . وباستخدام الندية التي تحدثنا عنها اعلاه وفي هذه الحالة تؤكد على نسقية الفحولة ولا تحاربها ويزيد من ترسيخ مفهومها وقوتها . وذلك واضح في بداية مقالها حينما كتبت :

ائذنوا لى أن أزف إلى أربعة.. بل إلى خمسة. أو تسعة إن أمكن.

فلتأذنوا لى بمحاكاتكم.

ائذنوا لى أن أختارهم كما يطيب لجموح خيالى الاختيار.

أختارهم مختلفى الأشكال والأحجام. أحدهم ذو لون أشقر وآخر ذو سمرة. بقامة طويلة أو ربما قصيرة. أختارهم متعددى الملل والديانات والأعراق والأوطان. وأعاهدكم أن يسود الوئام.

لن تشتعل حرب أهلية ذكورية، فالموحد امرأة.

اخلقوا لى قانوناً وضعياً أو فسروا آخر سماوياً واصنعوا بنداً جديداً ضمن بنود الفتاوى والنزوات. تلك التى تجمعون عليها فجأة ودون مقدمات.

فهي هنا تضع المرأة كطرف معاكس للرجل وليس كطرف مماثل ومساوي له .

المشكلة ان استخدام هذا الاسلوب في حالة اجتماعية مثل القائمة , لا يخدم فكرة البدير . وإنما يسيء اليها , ويحد من تأثير الفكرة الأصلية للمقال , فعلى الرغم من ان  الأداة الاولى مؤثرة فكرياً , إلا ان طبيعة المتلقي أياً كان يجنح نحو الانتقام ورد الفعل , فيسهل عليه استخدام الاداة الثانية لتهميش الاولى , وهذا باب مريح للهروب من خطر التفكير بأن التعدد يحمل مشكلة متعدية للطرف الاخر .
فهي تظهر البدير وكأنها متمردة على ذاتها الانثوية , وتسعى لمصادمة المجتمع فقط وخصوصاً اذا رأينا ان البدير كما يبدوا من اسرة منفتحة فهي مقدمة برامج وكاتبة في عدة صحف ومتحررة , اي انها لا تعاني من مشكلة تقليدية مثل التي عند معظم المتلقين لكتابها .

ويظهر ذلك من الردود التي كتبت كرد  عليها من مقالات في الصحف والمنتديات والمجموعات البريدية , وللتأكيد على كلامي كتب صديقي فؤاد الفرحان في النوته التي ذكرتها في بداية مقالي التالي :

ما طرحته نادين البدير في مقالها الذي نشر في الصفحة الأولى في جريدة المصري اليوم وقرأه الملايين، حول الاستشهاد بقدرة العاهرة على ممارسة الجنس مع أكثر من تسعة رجال لعدة مرات في نفس اليوم، كدليل على إمكانية نادين البدير الفسيولوجية من الزواج من عدة رجال في نفس الوقت، هو أمر يدخل بلا شك في حريّة الرأي. ولكن من حقي، ومن حق غيري أفراد المجتمع فهم مقالها بالشكل الذي تستطيع عقولنا البسيطة فهمه والرد عليها بالشكل الذي نراه.

يذكر الفرحان المقطع المقتبس اعلاه في السياق الذي يدعوا بأن لا يكون المطالب بالحقوق انانياً , اي ان لا يكون متصادماً مع المجتمع , وهذه نقطة سأعلق عليها لاحقاً ولكني اركز هنا على ان الفرحان استخدم الاداة الثانية في تهميش فكرة البدير , ومحاربتها فهو استخدم الجزء من مقال البدير الذي تقول فيه بما معناه انكم ( أي الرجال المعددين ) اذا قلتم بان المرأة لا تستطيع ان تعاشر الا رجل واحد بسبب طبيعتها الفسيلوجية والنفسية فهذا خاطئ لأن الواقع توجد فيه نساء خائنات وبائعات هوى واستخدمة على اساس ان البدير تستطيع هي شخصياً ان تعاشر اكثر من واحد . وهذا اسلوب يفطن له الفرحان ويتداركه بقولة انه من حقه ان يفهم مقالها بالشكل الذي يستطيع عقله البسيط فهمه .

اي ان عقله البسيط فاهم لعبة البدير ولكنه يريد ان يُلبسها تهمة نابعه من نسقية ثقافية فحولية بحته وهي انها تستطيع ان تعاشر اكثر من شخص اي انها <……> .

الذي سمح للفرحان وكل منتقدين البدير بمهاجمة فكرتها الاصلية , هو الاسلوب الذي كتبت فيه البدير مقالها , فبنفس الطريقه التي حاربت فيه هي المجتمع بادواته , استخدم المجتمع خطابها الظاهري ضدها .

وكل هذا التراشق لا يفيد القضية الأساسية بصراحة وهي مشكلة التعدد .

واعتقد ان الفرحان في مقاله وقع في اكثر من مشكلة لفهم طبيعة الحقوق المدنية , على اعتبار ان الفرحان من خلال متابعتي لمقالاته يدافع عن الحقوق بشكل عام .

ولو ان الفرحان كان يدرك تلك المشكلة لكان اكثر احتواءً لأخطاء البدير وأكثر تفهماً , فقد كتب في مقاله :

لذلك، فإننا عندما نكتب ونتكلم ونطالب بالمزيد من الحريّات والانفتاح، فنحن نطالب بها تحت ثوابت ومرجعية تجمع عليها الأغلبية الساحقة في المجتمع. من السهل جداً الكتابة والحديث والتنظير لحريّات أجزم أنه لا يجمع معي عليها سوى أفراد قليلين في المجتمع.

ويقول :

إذا كنّا صادقين في تمني الخير لمجتمعنا ووطننا ورغبتنا في ارتفاع سقف الحريّات، فعلينا البحث عن الثوابت ومكامن الإتفاق مع الأغلبية الساحقة والتمسك بها حتى ولو كنا نتمنى أكثر من ذلك. السبب في ذلك، أننا لا نعيش في هذا المجتمع لوحدنا، بل نؤمن أن علينا أن نتعايش مع غيرنا، وعلينا أن نتنازل عن بعض آرائنا التي نعتقد أنها ستصادم الأغلبية الساحقة من المجتمع إذا كنا فعلاً نرغب في الرقي جميعاً، والاستفادة جميعاً من ارتفاع سقف الحريّات

يعتقد الفرحان ان مسؤلية الانسان الحقوقي والذي يطمح لمزيد من الحريات المدنية والذي يحارب لرفع سقف الحريات تنبع من بحثه عن المرجعية التي تجمع عليها اغلبية المجتمع الساحقه . وهذا خطأ فادح لأنه لم يوجد ابداً في تاريخ الحركات الحقوقية من ذهب للبحث عن المرجعية التي تجمع الشعب تحتها . وان كانت موجوده فهي حتماً لن تختلف لما يعيش هو فيه , وان الشكل الناتج لا يعدوا كونه صورة من صور المجتمع حتى وان كان يمارس ديكتاتورية فوق المجتمع . فمثلاً كل المجتمعات التي انتشرت فيها الشيوعية انطلقوا من محاربة الديكتاتورية ومن ثم مارسوا هم الديكتاتورية على انفسهم لانهم لم يثوروا حتى وجدوا القاسم المشترك بينهم , فما الفائدة اذا كان القاسم المشترك والثوابت المرجعية ستبقى هي ذاتها حتى بعد التغيير ؟ هل نتوقع بان يكون هناك تغيير جوهري ؟ ام سيكون مجرد تغير الشكل دون المضمون ؟

النقطة الأهم في هذا الحديث هو ان الحقوق التي يراها صديقي فؤاد الفرحان في الغرب ومساحة الحرية التي هي موجوده عندهم . لم تكن في يوم من الايام من ثوابت ومرجعيات تلك المجتمعات , وحقوق الانسان هناك ابداً لم تكن هي نقاط من صميم ثوابت مجتمعاتهم , بل هي نتيجة افراد معدودين وقليلين ومهمشين , حاربوا من اجلها وناضلوا في سبيلها .

ولو كنت انا وصديقي فؤاد وغيرنا سنبحث عن نقاط الالتقاء والمرجعيات التي لا تصادم المجتمع , فاننا لن نتقدم خطوة واحده , كل مافي الامر سنستبدل شكل بائس بشكل أخر بائس مثله .

ولو نظرنا انه عندما مُنع الحجاب في فرنسا , خرجت مظاهرات في امريكا في بعض المدن هناك معترضة على هذا القرار , رغم ان معظم الناس في تلك المظاهرات ليسوا مسلمين ولا لهم علاقه بالحجاب , ويعتبر الحجاب عندهم خارج عن مرجعيتهم الدينية والثقافية , ولكنهم خرجوا لانهم يعلمون ان هناك قيم فردية لا علاقة لها بالمجتمع , عليهم واجب حمايتها والاحتجاج عليها .

وعلى سبيل المثال هناك الكثير من الناس العاديين يخرجون في مظاهرات لدعم حقوق المثليين جنسياً وعلى الرغم انهم ليسوا بمثليين وقد تكون المثلية الجنسية ضد قيمهم واعرافهم وعلى الرغم ان المثليين جنسياً لا يشكلون في احسن الاحوال 5 % من الشعوب الاوروبية فما هو تعليق فؤاد على هذا الامر ؟

- ارجوا ان لا يؤخذ كلامي على اني داعم للمثلية وماهو الا مثال فقط – .

بل ان هناك من الامريكين انفسهم من يعارض الحرب على افغانستان والعراق ويعارض ترحيل امثال ابو حمزة المصري من لندن وعلى الرغم ان مرجعيتهم الثقافية ونقاط الالتقاء مع مجتمعهم ضد شخصيات مثل ابو حمزة المصري وضد طالبان في افغانستان ولكنهم يصرون عن الدفاع عن الحقوق .

بكل بساطة لان الحقوق المدنية اساسها هو الفردية , اي ان لكل فرد المطالبة بحقوقه بالشكل الذي يريده حتى وان تصادم مع المجتمع فبالاخير من الظلم على المجتمع ان يظلم ولو فرد واحد ومن الظلم على الفرد ان لا يدافع عن حقه مقابل انه لا يتعارض مع ثوابت المجتمع او نقاط التقاءة وتجمعه .

لا يوجد حق يتمتع به الانسان اليوم كان في يوم من الايام هو من ثوابت اي مجتمع . ولم ينتظر المناضلون في يوم من الايام لحظات الالتقاء مع بقية الشعب حتى يصلحوا أو يحاولوا تغييره , بل لأنهم دافعوا وناضلوا في سبيل حقوقهم وحرياتهم , وماتوا في سبيل ذلك , ولو كان هذا المناضل اراد يوماً ان يحقق مكسب هو من صميم مرجعيات ذلك المجتمع لما كان ذلك تضحية .
ولك في سيرة الرسول – صلى عليه وسلم – عبرة . فهو لم ينتظر ان يتقاطع مع مجتمع مكه حتى يصلحه وينشر دينه , بل ناضل في سبيل ذلك , وحارب من اجل غايته , وفي النهاية نجح واستطاع ان يحقق ما يريد وما اراد منه ربه .

 

محمد الطويرقي

21 أكتوبر، 2009  |  بقلم: محمد الطويرقي  |  يُصنف في: اجتماع, قروشة

اليوم وأنا أتصفح جريدة السياسي الإلكترونية , أفاجأ بخبر يقول بأن برنامج أحمر بالخط العريض سيعود للعرض مجدداً على القناة الأرضية , وسيعود مرة أخرى المقدم مالك مكتبي لبرنامجه المعتاد ,

 

 

وعلى الرغم أن المشكلة التي حدثت بسبب ما قاله مازن عبدالجواد في برنامج المقدم المذكور , إلا أن تبعات تلك المشكلة لم تقع إلا على مازن عبدالجواد واصدقاءة فقط , ولم يطل مقدم البرنامج ولا القناة أي شيء من تبعات المشكلة التي ساهموا فيها بشكل أساسي , سوا ما علمنا أنه فقط تم إقفال مكاتب القناة في كل من جدة والرياض .

إن مشكلة مازن عبدالجواد تدعونا لإعادة التفكير في كل ثقافتنا , إنها تبرز تناقضاتنا بشكل واضح وصريح . قد لا اكون مخطئاً إذا قلت بأن التناقضات التي برزت مع المشكلة واضحة جداً ومرئية لكل الناس بمختلف مستواياتهم الثقافية , ولكنها للأسف تكشف مدى ضحالة مثقفينا الفكرية قبل العوام , وسطحية كتاب جرايدنا وإعلامنا قبل جماهيرهم الذين يتابعونهم .

إن المشكلة التي راح ضحيتها مازن عبدالجواد لم تكن سوا مرآة لمستويات النفاق الذي نعيشه الاجتماعي والديني والإنساني وعلى كل مستوى , فمازن عبدالجواد مثله مثل الكثيرين من أفراد هذا المجتمع الذي يمارس الجنس خارج نطاق الزواج , ومازن عبدالجواد مثله مثل الكثيرين ممن يتفاخرون بانجازاتهم الجنسية امام الآخرين , بل يزيد الآخرين عليه بوصف شريكاتهم عند أصدقائهم وفي جلساتهم الخاصة بوصف دقيق قد لا يعرفها أقرب الناس لهم .

 

 

الفرق بين مازن عبدالجواد وبين الآخرين أن الأول ظهر على شاشات التلفزيون بإسمه الصريح وبهويته ولم يكن يخفي شيئاً , بينما الآخرين يكتفون بتلك المغامرات على دوائرهم الخاصة , أما إذا أحبوا ممارستها على العلن فإنهم يختفون وراء أسماء مستعارة أو هويات مضلله كمشاهد مرئية , وعلى الرغم من أنهم يجرمون الفعل في حد ذاته إلا أنهم يركزون على المظهر أكثر من الجوهر , فنجد أن المصيبة تتضاعف أضعاف مضاعفة إذا كان هذا الفعل اخترق جدار النفاق الاجتماعي الذي يمارسونه دائماً .

جدار النفاق الاجتماعي هو مفهوم المجاهرة بالمعصية ( مسمى التهمة القانونية التي تلاحق مازن عبد الجواد ) , حينما يجير هذا المفهوم لخدمة مصالح مختلفة ويكون قاعدة لكل سلوك نقوم به فإنه يتحول من حديث نبوي إلى نفاق اجتماعي , هذا المفهوم يؤسس لقاعدة أن لكل إنسان صفات وممارسات يحاول اخفائها تحت قناع مختلف تماماً , والتبرير هو أنه لا يريد أن يكون مجاهر بالمعصية ! .

*******************

بناءاً على التهمة الموجهة لمازن عبدالجواد وهي ( المجاهرة بالمعصية ) فهل نستطيع أن نقول بأن كل فاعل للمعصية يكون مجاهر ؟

ماهي حدود المجاهرة بالمعصية ؟

وهل كل المعاصي تكون داخلة في هذا المفهوم والقاعدة ؟

هل قانون المجاهرة بالمعصية يشمل الكبائر والصغائر من المعاصي على حدٍ سواء ؟

هل مثلاً الذي يدخن في الشارع يُعتبر مجاهر بالمعصية ؟ وهل يحق لنا رفع قضية مجاهرة عليه أمام المحاكم ؟

 

 

هل المغني والمطرب يُعتبر مجاهر بالمعصية ؟ وبالتالي يحق لنا أن نرفع عليه قضية مجاهرة بالمعاصي ؟

ماذا عن الممثل والملحن والشاعر ؟

ماذا عن صاحب محلات الحلاقة والأشرطة الموسيقية والفيديو أليسوا هم ممن يجاهر بالمعصية وهم أصلاً حاصلين على رخص نظامية لفتح محلاتهم الخدمية ؟

كم يتبقى من المجتمع إذا كان لدينا قانون لمعاقبة المجاهر بالمعصية ؟

لماذا يذهب مازن عبدالجواد وحيداً ضحية هذا القانون الغريب ؟

هل إصلاح المجتمع يكون بتربية الناس والثقافة على أساس إختلاف شخصياتهم الخاصة وشخصياتهم العامة ؟

************

 

 

 

بعد كل هذه الحملة الهوجاء التي طالت مازن عبدالجواد أين هيئة حقوق الإنسان   |  وجمعية حقوق الإنسان لم تتقدم برفض لما يتعرض له مازن عبدالجواد ؟

أين الناشطين الحقوقيين عن مازن عبدالجواد ؟

أليسوا هم من الذين يبحثون عن الشهرة في المواقف التي تساهم في ترويجهم الشخصي عند الجمهور فقط , أما إذا كان المجتمع ونسقه البدائي والمتخلف اتفق على قضية معينة فإنهم يختفون بل يمارسون ذات الدور الهمجي مع المجتمع في تخلفه ويبدأون في الوقوف ضد الضحية , للأسف إن معظم نشطائنا الحقوقيين لا يوجد لديهم مبادئ فكرية واضحة , وإنما مجرد ممارسات عاطفية غير عقلانية ولا ترتكز على مبادئ اساسية , ولهذا نراهم يخفقون في أول تجربة يواجهون فيها المجتمع بمفردهم لانهم لا يعتمدون على مبادئ فكرية اساسية تدعمهم في نشاطهم وإنما على عواطف شخصية فقط .

*********

 

 

إذا كان مازن عبدالجواد أخطأ بظهورة على القناة الفضائية وتحدث عن حياته الجنسية الشخصية , فإنه ليس الوحيد المخطئ في هذا , بل عليهم ملاحقة القناة وملاكها ومعديها ومخرجين برنامجها ومقدمهم قبل أن ترفع قضية ضد مازن عبدالجواد , ولا يجوز أبدأ أن يعاقب أحد أطراف القضية ويترك الطرف الآخر حراً طليقاً , فإما معاقبة الجميع وفق قانون واضح وصريح وإما ترك الجميع .

محمد الطويرقي

20 أكتوبر، 2009  |  بقلم: محمد الطويرقي  |  يُصنف في: اجتماع, قروشة

إلا أنه من الملاحظ أن تعريف العنصرية غالباً ما يعتمد على جانبين مهمين وهما : ( الجانب التطبيقي – جانب اعتقادي )  الأول كما قلنا هو بسبب أن التعريفات المدرجة أعلاه هي صياغة قانونية أي تطبيقية لو أردنا الدقة أكثر , ولهذا نجد في كلا التعريفين مصطلح ( الأفعال )  وإن كان في التعريف الثاني هو مصطلح (  hatred) والذي يكون قاعدة لتبرير السلوك دون أن يكون لدلالة الكلمة علاقة مباشرة بالاعتقاد , ولهذا نجده في التعريف الثاني يرجع ويؤكد على عنصر الاعتقاد بالقول ( or the belief ) .

أن المحاولين لإيجاد تعريف للعنصرية يكون أكثر شمولية يحاولون جاهدين لحصر أشكال العنصرية كتطبيقات سلوكية في تعريفاتهم إلا أنها تبقى عملية متعذرة , وذلك لأن التطبيقات السلوكية لا يمكن حصرها طالما ما بقيت الظروف الثقافية مختلفة لكل مجتمع , ولهذا ما يهمني أنا في مقالي هذا هو الجانب العقدي والذي يمكن من خلاله تفسير السلوك العنصري وفق المنظومة الثقافية للمجتمع المعين , وبهذه الطريقة يصبح الحكم على تصرف معين بأنه عنصري وفقاً للاعتقاد لا لمقاربة السلوكيات المختلفة في كل مجتمع بمجتمعات أخرى .

وفي محاولة مبدئية لوضع تعريف للعنصرية يمكنني القول بأنه :

هو الاعتقاد بتصنيف الناس إلى طبقات رأسية بناءً على مقومات عرقية أو دينية أو جنسية أو لغوية أو ثقافية أو لونية , مما يترتب على ذلك التصنيف حقوق وواجبات متفاوتة , والاعتقاد بأن الصفة البشرية بها درجات متفاوتة .

وبناءاً على هذا التعريف فإن أي سلوك يكون مبني على هذا الاعتقاد فإنه يمكن اعتباره سلوك عنصري , سواءً كان ذلك ظاهراً أم باطناً . وكذلك فإن أي قانون في أي دولة يميز الناس بناءً على عرقيتهم أو لونهم أو دينهم أو لغتهم أو ثقافتهم  مما يجعل الفرص الحياتية أو الحقوق والواجبات أو العقوبات مبنية على ذلك الاعتقاد فإنه يكون قانون عنصري .

*************

دوافع العنصرية :

هناك دوافع كثيرة أيضاً للعنصرية سواءً كانت تلك دوافع فردية أو دوافع جمعية لا يمكن حصرها ولكن أعتقد ان أهم دوافع العنصرية بصفة عامة هي الجهل . وأعني بذلك بأن هناك علاقة طرديه بين الجهل المسبب للعنصرية والانعزال , فكلما كان زاد الانعزال في مجتمع كلما زاد معه الجهل المسبب للعنصرية , لأنه كلما زاد إختلاط الفرد بمثيله من ثقافات ومجتمعات أخرى كلما عرف أن هناك مزايا بشرية يشاركه فيها الآخر وبالتالي يقل الجهل المسبب العنصرية .

كما أن احتكاك الإنسان بثقافات مختلفة يساعده على فهم تلك الثقافات ويجعله يعرف أن لكل ثقافة ظروف تاريخية ومكانية ساهمت بتشكله بشكل مختلف وبالتالي أن الحياة تقوم على التنوع ولكن الأصل الإنساني له قيمة منفصلة عن تلك الظروف المختلفة .

*************

العنصرية ضد القيمة الإنسانية :

في بحث للأستاذ عبدالله حميد الدين في كتابة المعنون بالكينونة المتناغمة لفت نظري وضعه لفكرة مبسطة لشرح القيمة الإنسانية , فقد قسم القيمة الإنسانية إلى قسمين رئيسين هما القيمة الذاتية للإنسان والقيمة العارضية .

فيقول في مامعناه بان الٌقيمة الإنسانية بشكل عام تعتمد على قيمتين أساسيتين قيمة ذاتية وتلك القيمة نابعه من وجوده المجرد فقط دون أن يكون هناك أي مسبب لها غير الوجود فقط , وقيمة عارضية ويمكن أن تشمل القيم المعنوية للشخص ( مثل اخلاصه , تفكيرة , اخلاقه , رغباته ….الخ ) وقيم مادية ( مثل امواله , أو انجازاته العملية …الخ ) ,

وأنه من المفترض أن تكون القيمة الذاتية النابعه من الوجود المجرد للإنسان هي القيمة الأكبر بكثير مقارنة بالقيم العارضية , وهو يقول بأنه هذا لا يعني عدم أهمية القيم العارضية ولكنها تبقى في مرتبة أقل مقارنة بالقيمة الذاتية , ويبرر ذلك بأنه لو استطعنا الوصول لمعرفة أن القيمة الذاتية أي قيمة الوجود المجرد فإنها كافية لمعرفة أهمية الإنسان التي يجب أن يكون عليها بعيداً عن القيم العارضية والتي قد تتغير من وقت لآخر أو من حالة لأخرى .

ويقول بأنه معظم المشاكل التي يقع فيها الإنسان هي بسبب أن معظم الناس تنظر للقيم العارضية وتعطيها مساحة قد تكون مساوية أو أكبر من القيمة الذاتية , فينشأ عن هذا صراع يكون أفقي , ومن هنا أبرر أنا أن العنصرية هي محاولة بناء القيمة الإنسانية على أساس القيمة العارضية ( اللون , العرق , الثقافة , اللغة , الجنس , الدين ) .

وبالتالي فإنه من المفترض أن تكون حقوق الإنسان مبنية على القيمة الذاتية للإنسان المجرده من أي قيمة عارضية , فإنه بناءً على هذا المقياس الذي وضعه المؤلف في كتابه فإنه يمكننا أن نتجاهل أي مبرر لأي تصرف عنصري , لأنه يتجاهل القيمة الذاتية للإنسان ويعتمد في عنصريته على القيم العارضية .

ويمكننا أن نلخص المفهوم بالقول بأن لكل إنسان حقوق إنسانية متساوية مع الآخر , لأن لكل إنسان قيمة ذاتية نابعه من كونه موجوداً فقط . وهذه قيمة أخلاقية مبدئية ضرورية لأي مجتمع .

************

العنصرية اللاواعية :

قد نستغرب من مصطلح العنصرية الخفية أو اللاواعية  , ولكنها موجودة وقد لا نستطيع ادراكها بسهولة , وهي نوع من العنصرية التي نمارسها دون وعي مننا أو معرفة بما نقوم به , بل أنها قد تكون ظاهرة حتى في سياقات محاربتنا للعنصرية دون أن نشعر بتسللها , ويمكن ملاحظتها للقارئ أو الناقد في كتابات بعض الناس أو في سلوكياتهم وتكون أكثر وضوحاً في انفعالاتهم .

تلك العنصرية الخفية , هي النظرة النقدية للعنصرية على أساس أنها سلوك وتطبيق دون أن يكون لها أساس اعتقادي , فيصبح الشخص ينتقد السلوك العنصري و يحاربه دون أن يكون لهذا الاعتراض اساس فكري وعقدي مقنع , فنجده يجنح في بعض الأحيان لاستخدام الوسائل العنصرية لمحاربة العنصرية نفسها هذه في حالة , وفي حالات أخرى قد نجده يمجد قوانين تنهى عن العنصرية وينظر لها كقيمة أخلاقية مجردة من أي أساس فلسفي أو فكري ,

للمثال على ذلك انظر المقال السابق ( الانتخابات الأمريكية وازمة الخطاب العربي ) .

ولهذا فإنه من الضروري معرفة الأساس الفكري للمساواة الفردية بين الناس كنظرية فلسفية , وإعادة تشكيل الثقافة العامة حتى نستظيع التغلب على العنصرية بشكل أكثر وعياً .

محمد الطويرقي

Page 1 of 3123