كتب الصديق فؤاد الفرحان ( المواطن السعودي غير الصالح والعشوائي والمختلط ) نوتة يرد فيها على مقال الإعلامية السعودية نادين البدير والمنشور في صحيفة المصري اليوم بعنوان أنا وأزواجي الأربعة , حيث أن الأخيرة طرحت في مقالها موضوعاً خلافياً منذ القدم وهو أيضاً ليس بذلك الموضوع الذي يمكن تصنيفه من الكلاسيكيات الحوارية والتي انتفت الحاجة لإعادة طرحه , بل أنه من المواضيع التي سيستمر طرحها طالما وجدت الأسباب الداعية لمثل ذلك النوع من الطرح ,
وبعيداً عن الأسلوب الذي اتبعته الكاتبة في مقالها وبالرجوع إلى جوهر المشكلة الأساسية والتي غالباً ما يغض الطرف عنها معظم الكُتاب وهي أن الكاتبه وأمثالها انطلقوا في كتاباتهم من مشكلة تعدد الأزواج للرجل , ذلك الحق المكتسب للرجل في مجتمعاتنا الثيوقراطية والذي لا تحده أي ضوابط قانونية يمكننا من خلالها حصر ذلك المكتسب في نطاق قانوني يمكن ان يكون كحل مرضي للجنسين , فالمشكلة هي عند المشرع وعند الرجل , ففي حالة النظرة الدينية المتبعة في المجتمعات حالياً أن الرجل يحق له التعدد امام القانون دون ان يبدي اي سباب مقنعة للقاضي , لأنه بكل بساطة الأصل مجتمعياً وقانونياً هو أن التعدد مشروع , فهل يوجد في مجتمعاتنا العربية باستثناء المجتمع التونسي الشقيق قانون يمنع التعدد كأصل وهناك حالات استثنئاية ؟ أم إن الأصل هو أن التعدد مشروع وان تقنين التعدد – إن وجد – هو الاستثناء ؟
ليس ذلك فحسب فأيضاً حينما يكون هناك اعتراض على هذا النوع من الحق المكتسب للرجل تُساق الكثير من المبررات من طرفه والتي أيضاً بائت لم تعد مقنعة للمرأة , وهذا خلاصة ما عبرت عنه البدير في مقالها الجريء , فهي تريد القول بأن المبررات التي تضعها أيها الرجل والمشرع يمكنني أن أضع مثلها بالنسبة للمرأة كي تبرر التعدد إن هي طالبت به يوماً .
هذا هو لب المشكلة التي تدعوا نادين البدير وغيرها لكتابة مواضيع من هذا النوع , كما أن المشكلة في مسائل التعدد متعدية على طرف آخر وليست محصورة على الشخص صاحب التعدد , وهذا يحرم على الآخر وخصوصاً الرجل أن يعترض على ما تطالب به نادين البدير , لأنه وبكل بساطة لن تأتي زوجة فؤاد الفرحان أو زوجة محمد الطويرقي في يوم من الايام وتخبره بأن اليوم هو يوم عرسها الثاني من رجل آخر , ليس لأنها لا تريد فقط , بل لأنها أيضاً لا تستطيع .
وبالعودة لمقال نادين البدير يتضح ما كتبته أعلاه في مقالها حيث تقول :
أصل الموضوع كان تعنتى وإصرارى على أحادية العلاقات. أصله رغبة جامحة باستفزاز الرجل عبر طلب محاكاته بالشعور بذاك الإحساس الذى ينتابه (وأحسده عليه) وسط أربعة أحضان.. ألم يمتدحه الرجال؟ ألا يتمنونه بالسر وبالعلن؟ لطالما طرحت السؤال حول علة الاحتكار الذكورى لهذا الحق. لكن أحداً لم يتمكن من إقناعى لم: أنا محرومة من تعدد الأزواج؟
فهي تعترف بأن لديها اصرار بل وتعنت على أحادية العلاقات , والذي دعاها لكتابة مقالها هو أنها تريد أن تصنع محاكاة معنوية للرجل , وقد نجحت هي بذلك بدليل أن كل المعترضين على حديثها قد شعروا وتخيلوا لوهلة أن هناك إمراة قد تكون إحدى قريباتهم أو إحدى زوجاتهم تفكر بالطريقة التي فكرت بها نادين البدير , ليس ذلك فقط بل أن هناك الكثيرين ( وأنا منهم ) شعرت فعلاً بفداحة ذلك الشعور الذي تشعر به إن شاركك أحد في شريك حياتك ليس لأن الطرف الثالث يريد المشاركة بل المصيبة لأن شريك حياتك هو من سمح بالمشاركة .
وعلى الرغم من أن نادين البدير فضحت نفسها بالجملة المقتبسة أعلاه , إلا انها استرسلت في استكمال محاكاتها , وعرفت كيف تضرب على وتر الأنا عند الرجل والذي هو جزء من نسق الفحولة , والذي يستمد قوته دائماً من النسق الثقافي الاجتماعي .
ويكمن قوة التأثير الحقيقي في مقال البدير هو استحضارها لكل المبررات التي يسوقها الرجل لتبرير مكتسب التعدد الذي يملكه وإعادة استخدام ذات الادوات في السماح للمرأة بالتعدد وكأنها تقول بأن المبررات واحدة اذا كنت انت أيها الرجل تريد ان تعدد من اجلها فانها ايضاً ستعطيني ذات الحق في أن اعدد . حيث تقول البدير في إحدى فقرات مقالها :
كرروا على مسامعى ذات أسطوانة الأسئلة وقدموا ذات الحجج التى يعتقدونها حججاً.
قالوا إنك لن تتمكنى كامرأة من الجمع جسدياً بين عدة رجال، قلت لهم الزوجة التى تخون وبائعة الهوى تفعلان أكثر، بلى أستطيع. قالوا المرأة لا تملك نفساً تؤهلها لأن تعدد. قلت: المرأة تملك شيئاً كبيراً من العاطفة، حرام أن يهدر، تملك قلباً، حرام اقتصاره على واحد. إن كان الرجل لا يكتفى جنسياً بواحدة فالمرأة لا تكتفى عاطفياً برجل.. أما عن النسب فتحليل الحمض النووى DNA سيحل المسألة.
أتخيل انا شخصياً بأن البدير تعيش دور الحرب كواقع في قضيتها التي تكتب عنها , فتستخدم اسلحة العدو لمحاربته , ولا انكر ان البدير في الحقيقة تكشف بُعداً آخر من شخصيتها , ذات البُعد الذي يستخدمه الاخرين في محاربتها , وارجوا ان يتسع صدر البدير لما سأقوله فذلك بالأخير هو رأي الشخصي وقرائتي الخاصة لنمط مقالها وخطابها الثقافي , والذي من المفترض ان يتم نقده ثقافياً وهو سبب كل المشاكل التي نعاني منها , حيث ان خطاب البدير الثقافي يجسد الصورة النمطية للمرأة الجنسية في نظرة المجتمع حتى وإن كان ذلك الخطاب ظاهره هو المطالبة بالمساواة بين الجنسين ,
فخطابها بالنهاية يجسد في خيالي شخصية المرأة عند نزار قباني , المرأة اللعوب والتي تستمتع بتكوين ذاتها عن طريق الاطراء التي تحب ان تسمعه من الرجل بخصوص مفاتنها , تلك المراة التي تشرب السيجار وتلبس احلى الفساتين , وتستطيع ان تمارس حياتها الشخصية بكل حرية والتي هي صدى لصوت الرجل وليست صوت منفرد عنه ولكنه صوت بشحنة سالبة عن الرجل معاكسة له في الاتجاه ومساوية له في القوة .
وعلى الرغم من المساواة الجنسية لا تعني المساواة الندية بين الانواع الجنسية بقدر ماهي مساواة بين الافراد , فالمساواة الحقوقية في المجتمعات المدنية تعني أن كل فرد في المجتمع سواء كان ذكر أو أنثى له نفس المقدار من الحقوق وعليه نفس القدر من الواجبات وهذا لا يعني ان المرأة لها حقوق بمقدار معين لأن الرجل له نفس المقدار .
ولهذا لا يجب ابداً ان تكون هناك علاقة ندية بين الطرفين لأنهم أصلاً ليسوا موجودين لكي يكونوا ضد بعض , وعلمياً الذكر يكون ذكراً لان هرمونات الذكورة اكثر من هرمونات الانوثة لديه , هذا يعني أن الذكر يحمل في داخله جزء من الانثى ,
وكذلك الانثى تحمل في داخلها هرمونات ذكورية ولكن هرموناتها الانثوية تطغى عليها فتصبح انثى . ولذات السبب ينشأ لدينا احياناً نوع ثالث وهو ما يعرف ( الجنس الثالث ) وهو نوع ايضاً موجود في الطبيعة لا يمكننا ان نتجاهله , وبالعودة لمقال آخر بعنوان – أرقص لأفكر - تتحدث فيه البدير عن الرقص الشرقي وتحاول أن تطرح قضية الرقص الشرقي كفن غير مبتذل وكفن روحاني وتصيغه على طريقة حوار بينها وبين شخص اخر تتناسى بأن الرقص الشرقي اذا كان فن روحاني لماذا هو مرتبط دائماً بالانوثة ؟ فنجدها في كل المقال تتكلم على الراقصه فقط ولم تتحدث عن الراقص . مع العلم ان هناك معلمين رقص شرقي من الذكور . ولكنهم يعتبرون شاذين مجتمعياً ولكني لا اعتقد بان البدير تغفل وجودهم .
httpv://www.youtube.com/watch?v=cr-fAzr_LqQ
وبالعودة للمقال الأصلي للبدير وهو مدار بحثي هذا , نجد ان المقال مكون من اداتين رئيسيتين :
الأولى : هي في طلب البدير ان يقنن أو يمنع التعدد بالنسبة للرجل , حيث تبين فيه ان المرأة تشعر بنفس الشعور الذي يشعر فيه الرجل اذا قام هو بالتعدد , وأن المبررات التي يسوقها يمكن ان تُساق في حالة طلب المرأة التعدد .
الثانية : الاسلوب الذي تحارب فيه البدير قضية التعدد بطرح المشكلة بشكل معاكس للرجل . وباستخدام الندية التي تحدثنا عنها اعلاه وفي هذه الحالة تؤكد على نسقية الفحولة ولا تحاربها ويزيد من ترسيخ مفهومها وقوتها . وذلك واضح في بداية مقالها حينما كتبت :
ائذنوا لى أن أزف إلى أربعة.. بل إلى خمسة. أو تسعة إن أمكن.
فلتأذنوا لى بمحاكاتكم.
ائذنوا لى أن أختارهم كما يطيب لجموح خيالى الاختيار.
أختارهم مختلفى الأشكال والأحجام. أحدهم ذو لون أشقر وآخر ذو سمرة. بقامة طويلة أو ربما قصيرة. أختارهم متعددى الملل والديانات والأعراق والأوطان. وأعاهدكم أن يسود الوئام.
لن تشتعل حرب أهلية ذكورية، فالموحد امرأة.
اخلقوا لى قانوناً وضعياً أو فسروا آخر سماوياً واصنعوا بنداً جديداً ضمن بنود الفتاوى والنزوات. تلك التى تجمعون عليها فجأة ودون مقدمات.
فهي هنا تضع المرأة كطرف معاكس للرجل وليس كطرف مماثل ومساوي له .
المشكلة ان استخدام هذا الاسلوب في حالة اجتماعية مثل القائمة , لا يخدم فكرة البدير . وإنما يسيء اليها , ويحد من تأثير الفكرة الأصلية للمقال , فعلى الرغم من ان الأداة الاولى مؤثرة فكرياً , إلا ان طبيعة المتلقي أياً كان يجنح نحو الانتقام ورد الفعل , فيسهل عليه استخدام الاداة الثانية لتهميش الاولى , وهذا باب مريح للهروب من خطر التفكير بأن التعدد يحمل مشكلة متعدية للطرف الاخر .
فهي تظهر البدير وكأنها متمردة على ذاتها الانثوية , وتسعى لمصادمة المجتمع فقط وخصوصاً اذا رأينا ان البدير كما يبدوا من اسرة منفتحة فهي مقدمة برامج وكاتبة في عدة صحف ومتحررة , اي انها لا تعاني من مشكلة تقليدية مثل التي عند معظم المتلقين لكتابها .
ويظهر ذلك من الردود التي كتبت كرد عليها من مقالات في الصحف والمنتديات والمجموعات البريدية , وللتأكيد على كلامي كتب صديقي فؤاد الفرحان في النوته التي ذكرتها في بداية مقالي التالي :
ما طرحته نادين البدير في مقالها الذي نشر في الصفحة الأولى في جريدة المصري اليوم وقرأه الملايين، حول الاستشهاد بقدرة العاهرة على ممارسة الجنس مع أكثر من تسعة رجال لعدة مرات في نفس اليوم، كدليل على إمكانية نادين البدير الفسيولوجية من الزواج من عدة رجال في نفس الوقت، هو أمر يدخل بلا شك في حريّة الرأي. ولكن من حقي، ومن حق غيري أفراد المجتمع فهم مقالها بالشكل الذي تستطيع عقولنا البسيطة فهمه والرد عليها بالشكل الذي نراه.
يذكر الفرحان المقطع المقتبس اعلاه في السياق الذي يدعوا بأن لا يكون المطالب بالحقوق انانياً , اي ان لا يكون متصادماً مع المجتمع , وهذه نقطة سأعلق عليها لاحقاً ولكني اركز هنا على ان الفرحان استخدم الاداة الثانية في تهميش فكرة البدير , ومحاربتها فهو استخدم الجزء من مقال البدير الذي تقول فيه بما معناه انكم ( أي الرجال المعددين ) اذا قلتم بان المرأة لا تستطيع ان تعاشر الا رجل واحد بسبب طبيعتها الفسيلوجية والنفسية فهذا خاطئ لأن الواقع توجد فيه نساء خائنات وبائعات هوى واستخدمة على اساس ان البدير تستطيع هي شخصياً ان تعاشر اكثر من واحد . وهذا اسلوب يفطن له الفرحان ويتداركه بقولة انه من حقه ان يفهم مقالها بالشكل الذي يستطيع عقله البسيط فهمه .
اي ان عقله البسيط فاهم لعبة البدير ولكنه يريد ان يُلبسها تهمة نابعه من نسقية ثقافية فحولية بحته وهي انها تستطيع ان تعاشر اكثر من شخص اي انها <……> .
الذي سمح للفرحان وكل منتقدين البدير بمهاجمة فكرتها الاصلية , هو الاسلوب الذي كتبت فيه البدير مقالها , فبنفس الطريقه التي حاربت فيه هي المجتمع بادواته , استخدم المجتمع خطابها الظاهري ضدها .
وكل هذا التراشق لا يفيد القضية الأساسية بصراحة وهي مشكلة التعدد .
واعتقد ان الفرحان في مقاله وقع في اكثر من مشكلة لفهم طبيعة الحقوق المدنية , على اعتبار ان الفرحان من خلال متابعتي لمقالاته يدافع عن الحقوق بشكل عام .
ولو ان الفرحان كان يدرك تلك المشكلة لكان اكثر احتواءً لأخطاء البدير وأكثر تفهماً , فقد كتب في مقاله :
لذلك، فإننا عندما نكتب ونتكلم ونطالب بالمزيد من الحريّات والانفتاح، فنحن نطالب بها تحت ثوابت ومرجعية تجمع عليها الأغلبية الساحقة في المجتمع. من السهل جداً الكتابة والحديث والتنظير لحريّات أجزم أنه لا يجمع معي عليها سوى أفراد قليلين في المجتمع.
ويقول :
إذا كنّا صادقين في تمني الخير لمجتمعنا ووطننا ورغبتنا في ارتفاع سقف الحريّات، فعلينا البحث عن الثوابت ومكامن الإتفاق مع الأغلبية الساحقة والتمسك بها حتى ولو كنا نتمنى أكثر من ذلك. السبب في ذلك، أننا لا نعيش في هذا المجتمع لوحدنا، بل نؤمن أن علينا أن نتعايش مع غيرنا، وعلينا أن نتنازل عن بعض آرائنا التي نعتقد أنها ستصادم الأغلبية الساحقة من المجتمع إذا كنا فعلاً نرغب في الرقي جميعاً، والاستفادة جميعاً من ارتفاع سقف الحريّات
يعتقد الفرحان ان مسؤلية الانسان الحقوقي والذي يطمح لمزيد من الحريات المدنية والذي يحارب لرفع سقف الحريات تنبع من بحثه عن المرجعية التي تجمع عليها اغلبية المجتمع الساحقه . وهذا خطأ فادح لأنه لم يوجد ابداً في تاريخ الحركات الحقوقية من ذهب للبحث عن المرجعية التي تجمع الشعب تحتها . وان كانت موجوده فهي حتماً لن تختلف لما يعيش هو فيه , وان الشكل الناتج لا يعدوا كونه صورة من صور المجتمع حتى وان كان يمارس ديكتاتورية فوق المجتمع . فمثلاً كل المجتمعات التي انتشرت فيها الشيوعية انطلقوا من محاربة الديكتاتورية ومن ثم مارسوا هم الديكتاتورية على انفسهم لانهم لم يثوروا حتى وجدوا القاسم المشترك بينهم , فما الفائدة اذا كان القاسم المشترك والثوابت المرجعية ستبقى هي ذاتها حتى بعد التغيير ؟ هل نتوقع بان يكون هناك تغيير جوهري ؟ ام سيكون مجرد تغير الشكل دون المضمون ؟
النقطة الأهم في هذا الحديث هو ان الحقوق التي يراها صديقي فؤاد الفرحان في الغرب ومساحة الحرية التي هي موجوده عندهم . لم تكن في يوم من الايام من ثوابت ومرجعيات تلك المجتمعات , وحقوق الانسان هناك ابداً لم تكن هي نقاط من صميم ثوابت مجتمعاتهم , بل هي نتيجة افراد معدودين وقليلين ومهمشين , حاربوا من اجلها وناضلوا في سبيلها .
ولو كنت انا وصديقي فؤاد وغيرنا سنبحث عن نقاط الالتقاء والمرجعيات التي لا تصادم المجتمع , فاننا لن نتقدم خطوة واحده , كل مافي الامر سنستبدل شكل بائس بشكل أخر بائس مثله .
ولو نظرنا انه عندما مُنع الحجاب في فرنسا , خرجت مظاهرات في امريكا في بعض المدن هناك معترضة على هذا القرار , رغم ان معظم الناس في تلك المظاهرات ليسوا مسلمين ولا لهم علاقه بالحجاب , ويعتبر الحجاب عندهم خارج عن مرجعيتهم الدينية والثقافية , ولكنهم خرجوا لانهم يعلمون ان هناك قيم فردية لا علاقة لها بالمجتمع , عليهم واجب حمايتها والاحتجاج عليها .
وعلى سبيل المثال هناك الكثير من الناس العاديين يخرجون في مظاهرات لدعم حقوق المثليين جنسياً وعلى الرغم انهم ليسوا بمثليين وقد تكون المثلية الجنسية ضد قيمهم واعرافهم وعلى الرغم ان المثليين جنسياً لا يشكلون في احسن الاحوال 5 % من الشعوب الاوروبية فما هو تعليق فؤاد على هذا الامر ؟
- ارجوا ان لا يؤخذ كلامي على اني داعم للمثلية وماهو الا مثال فقط – .
بل ان هناك من الامريكين انفسهم من يعارض الحرب على افغانستان والعراق ويعارض ترحيل امثال ابو حمزة المصري من لندن وعلى الرغم ان مرجعيتهم الثقافية ونقاط الالتقاء مع مجتمعهم ضد شخصيات مثل ابو حمزة المصري وضد طالبان في افغانستان ولكنهم يصرون عن الدفاع عن الحقوق .
بكل بساطة لان الحقوق المدنية اساسها هو الفردية , اي ان لكل فرد المطالبة بحقوقه بالشكل الذي يريده حتى وان تصادم مع المجتمع فبالاخير من الظلم على المجتمع ان يظلم ولو فرد واحد ومن الظلم على الفرد ان لا يدافع عن حقه مقابل انه لا يتعارض مع ثوابت المجتمع او نقاط التقاءة وتجمعه .
لا يوجد حق يتمتع به الانسان اليوم كان في يوم من الايام هو من ثوابت اي مجتمع . ولم ينتظر المناضلون في يوم من الايام لحظات الالتقاء مع بقية الشعب حتى يصلحوا أو يحاولوا تغييره , بل لأنهم دافعوا وناضلوا في سبيل حقوقهم وحرياتهم , وماتوا في سبيل ذلك , ولو كان هذا المناضل اراد يوماً ان يحقق مكسب هو من صميم مرجعيات ذلك المجتمع لما كان ذلك تضحية .
ولك في سيرة الرسول – صلى عليه وسلم – عبرة . فهو لم ينتظر ان يتقاطع مع مجتمع مكه حتى يصلحه وينشر دينه , بل ناضل في سبيل ذلك , وحارب من اجل غايته , وفي النهاية نجح واستطاع ان يحقق ما يريد وما اراد منه ربه .
محمد الطويرقي