نُشر في الأيام الأخيرة عدة أخبار متفرقة عن بعض رموز الحداثة في الوطن العربي مابين شعراء ونقاد وغيرهم وقد استوقفني بعض تلك الأخبار والمساجلات

فقد نشر في بعض وسائل الإعلام عن الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي بيان بأنه عازم على تشكيل جبهة لمقاومة قصيدة النثر على اعتبار أنها لا تقوم على دعائم أساسية ولا تحتوي على الموضوعات التي يجب أن تحتوي عليها القصيدة أو الشعر من وجهة نظره فهو يقول: -مؤكدا على أن الشعر والنثر نقيضان بالرغم من أن لغتهما مشتركة، إلا أن وظيفة الأولى غير مطابقة لوظيفة الثانية، فالنثر وظيفته الاتصال والإخبار والإفهام، ولغته تقوم على الاتفاق والاصطلاح والوصف والسرد والشرح والمنطق، ومن هنا فالعلم والخبر والجدل والفكر نثر، أما الشعر فهو فن مختلف قائم على الحدث والنبوءة والخيال

وبناءاً عليه فإن قصيدة النثر لا تدخل ضمن تلك الموضوعات التي وضعها الحجازي كأصنام مبطناً حديثه بأن شعراء النثر ليسوا شعراء أساساً , مجرداً حضارتنا وثقافتنا من رموز حداثية شكلت جزءاً من الإنتاج الإنساني الثقافي بشكل عام فأدونيس والماغوط و زكريا محمد ليسوا بشعراء إذا قلنا إن قصيدة النثر ليست بشعر فهل كانوا هؤلاء كتاب خواطر ؟


ثم كيف استطاع حجاي أن يجرد قصيدة النثر من الخيال والنبوءة التي وضعها كأساسات لا يجب أن تتكسر إذا سلمنا بديمومتها ؟ وهل كل قصائد النثر لا تحتوي على الخيال والنبوءة  والحدث ؟

يذكرني هذا الصراع بين حجازي وقصيدة النثر بالصراع القديم الذي كان يدور بين التقليدين وكتاب الشعر الحر والذي كان حجازي احد أهم رموزها على اعتبار انه شاعر تفعيلة  فقد كانوا يرون أن قصيدة التفعيلة لا ترتقي لأن تكون شعراً فهي بلا قافية وتكتب بشكل مختلف عن الإطار القديم للقصيدة من وزن وقافية فكان الصراع حقيقة بين التقليدين والحداثيين ولكن للأسف حداثيين اليوم يمارسون نفس الأسلوب القديم ضد حداثيين اليوم دون أن يعوا بأنهم أصبحوا بما يقدمونه  تقليديين بالمقارنة مع حداثة اليوم .

لا أعرف إذا كان كتاب قصيدة النثر سيمارسون ذات الدور على أحد الفنون المستحدثة القادمة فيتحولون من حداثيين إلى تقليدين ؟ هذا ما أكدته لي الملاسنات التي نشرت على  صفحات الجرائد في السعودية بين محمد العلي وهو شاعر قصيدة نثر ومن روادها في السعودية وعبدالله الغذامي الناقد الثقافي حيث وصف العلي الغذامي بأنه مجرد ناقد مدعِ ومعترضاً على نقد الغذامي لأدونيس والذي قال عنه الغذامي في كتابه النقد الثقافي بأنه حداثي رجعي بسبب اعتماده على آليات جديدة في النقد الثقافي أظهر فيها  الشكل النسقي لأدونيس .

فهل يعتبر العلي أدونيس صنم لا يجوز نقده ؟ أم اعتراضه على الغذامي بدافع شخصي ووظف أدونيس لصالحة ؟

مهما كانت الإجابة فإني أرى أن ما يفعله العلي وغيره ما هو إلا صورة نسقيه جعلت الحجازي يهاجم الحديث حتى لو كان ذلك المستحدث مؤثر وهو نفسه ما جعل الذين يكتبون القصيدة العمودية يهاجمون شعراء التفعيلة  فهم بالنهاية يعبرون بصوت النسق كما قال الغذامي في كتابه النقد الثقافي دون أن يعوا بأن تبدل أشكال الفنون هو أمر ضروري في الحداثة .

وهذا ناتج عن أن الحداثيين في المجتمع العربي بشكل عام هم حداثيين منتج لا حداثين مبدأ .

فغالب رموز الحداثة في الثقافة العربية هم من الأدباء أي أنهم أصحاب منتج حداثي فقط وهذا يؤكد أنهم لو أجادوا كتابة غيرها لفعلوا أي أنهم لا يملكون المبدأ الذي من المفترض أن يحملوه كرموز حداثية هو ذات المبدأ الذي كان سيجنبهم فضيحة الصراع مع ما هو أكثر حداثة من منتجهم .

نشر في موقع  السي إن إن الإخباري خبر مفاده أن ” إيران تحذر الإمارات من أن تكون منبراً لأمريكا وبريطانيا “  ويقول الخبر أن جمهورية آية الله الخامنئي أدلت بتصريح على لسان وزير خارجيتها منوشهر متقي ان بلاده تحذر دولة الإمارات العربية المتحدة من أن تكون جسر عبور لسياسات أمريكا وبريطانيا في المنطقة دون ان يحدد ماهية تلك السياسات التي تراها إيران لا تعبر عن دولة الإمارات ولكن عن أمريكا أو بريطانيا .

ويعتبر هذا تطور خطير في العلاقات التي قد تربط دول مجلس التعاون الخليجي مع الجار الفارسي حيث ان تلك التصريحات مفادها أن إيران بدأت فعلياً في لعب دور إقليمي في المنطقة وبداية لفرض رأيها على سياسات دول الجوار والتي تراها الجمهورية الإيرانية بأنها تعبر عن سياسات خارجية .

رغم أن دولة الإمارات العربية أعطت فرصة لمعظم المستثمرين من دول العالم ومن بينهم المستثمرين الإيرانيين وقدمت لهم الفرص والتسهيلات  وخصوصاً الإيرانيين التي لن ولم يحلموا بها في أي دولة في العالم أن تقدمها لهم إلا أن الإرادة الدينية المتمثلة في الرؤية الأيدلوجية التي تنطلق منها السياسات الإيرانية أبت إلا أن تعمل على منطق فرض الرأي والإساءة إلى دول الجوار دون أن يتم الالتفات للمصالح الحقيقة لبلدهم .

فالمنطق الأيديولوجي الذي يرى بأن هناك واجب قومي وديني ومشروع سياسي قائم عليه هو أسمى وأرفع من المصالح المادية التي قد تعود بالنفع على الدولة .

هذا المنطق الإيديولوجي هو نفسه الذي اسقط الإتحاد السوفيتي وهو نفسه الذي جعل الكثير من الدول تعاني الفقر والجوع والاضطهاد في سبيل القضية وفي سبيل الشعارات الرنانة الذي أبتلينا بها في الستينات والسبعينات الميلادية .

بعكس الدول التي ارتأت إلى حل تلك الإشكالات المتعلقة بالقضايا الوطنية  عن طريق الاقتصاد وتوفير فرص العمل لشعوبها ودعم البرامج الإنمائية في بلدانها وعمل نقله حضارية  اجتماعية وثقافية لواقعها . فالساسة الإيرانيين لا يعون فداحة الخطأ الذي يقعون فيه لأنهم للأسف من يعبر عن سياساتهم هم ملالي قم وأصحاب الأحلام القومية وغيرهم .

وبالتالي تم سرقة الشعب لتلك الأغراض والأهداف اللاواقعية . وعودة لموضوع المشكلة التي نشأت بين الإيرانيين والإمارتين على الجزر الثلاثة المتنازع عليها بين الدولتين إلا أن دولة الإمارات ارتأت على أن يكون حلها بطريقة حضارية وذلك برفع ملف الجزر إلى الأمم المتحدة بعد أن فشلت في دعوة الإيرانيين إلى حلها عن طريق الحوار بين البلدين .

إلا أن الإيرانيين مصرين للمضي قدماً في فرض الرأي بالقوة فبطبيعة الحال إيران لن تمارس هذا الدور الذي تدعيه على دولة إسرائيل لأنها تعلم تماماً خطورة الطرف الآخر ولكنها تعتقد إنها تستطيع إتباع أسلوب فرض الرأي على الدول التي تعتقد بأنها ضعيفة عسكرياً بالنسبة لها .

هذا يدفعنا حقيقة للسؤال عن سبب سعي إيران لامتلاك الطاقة النووية وهل هو لغرض سلمي كما تدعي أم أن الأمر يتعدى ذلك ويكون لأغراض عسكرية  ومنطق فرض الرأي على المنطقة وتصدير الثورة الخمينية إلى دول الجوار؟ وبالتالي علينا قبل أن تتطور إيران في مشروعها النووي بالدعوة لعقد مجلس التعاون الخليجي واتخاذ سياسات واضحة وجلية لإيقاف المشروع الإيراني بالتضامن مع المجتمع الدولي قبل أن تتمكن إيران من لعب دور البلطجة والذي أصبح ذلك واضحاً وجلياً في تصريحات مسئوليها وقادتها الذين لا يعترفون بقوانين المجتمع الدولي ولا بقرارات مجلس الأمن الداعي لوقف تخصيب اليورانيوم . فهل كانوا الأمريكان والأوروبيين محقين في توقعاتهم بان الإيرانيين بصدد تحويل مشروعهم النووي إلى مشروع عسكري ؟

3 ديسمبر، 2008  |  بقلم:  |  يُصنف في: كل التصنيفات

الحداثة وضرورياتها

قال لي إن الحداثة في الفن ليست مجتزأة أو مجرده عن غيرها من صور الحداثة في الحياة التي نعيشها فهي جزء من كل , لابد وان تكون متواجدة في جميع صورها . إنها عاصفة كاملة ليست مجرد مطر لوحده آو رياح لوحدها أو غيوم لوحدها بل هي عاصفة كاملة. هذه كانت كلمات صديقي الفنان التشكيلي حينما كنت أسامره في صومعته الصغيرة التي يسكن إليها وفيها هارباً من بيئة مشوهه في الخارج. بيئة بها كل شيء بشكل متناقض ففيها تجسيد وقوة للتقليدية  وفيها الحداثة ببعض صورها وأشكالها وحتى مرحلة ما بعد الحداثة بالقليل من تجلياتها . هذا الذي يحدث في واقعنا مشكلة في فهمنا لأنفسنا وذواتنا إنها مرحلة غريبة التي نعيشها ففيها صراع محتدم بين  القليدية  وبداية الحداثة والحداثة وما بعد الحداثة .

نتناقل نحن في أحاديثنا عبارات لا نعيها تماماً بل إننا نصر عليها بين فترة وأخرى. ونعتبرها من ضمن المسلمات التي من حقنا إن نضعها كمعيار يحدد طريقة تعاملنا مع حياتنا الحاضرة والمستقبلية. بينما هي في الحقيقة خاطئة إذا نظرنا لها من زاوية أخرى . فمقولة إننا نتعامل مع مفاهيم الحداثة والتي هي جزء منها بالضرورة بمعيار خاطئ يجعلنا دائماً ضحايا التناقض الغريب والذي يعود علينا بعقد تتراكم في ثقافتنا وتشكل انساقنا الثقافية .

و المشكلة إننا لا نعي خطورة تلك العبارات والتي اعتقد أنها اللبنات الأساسية في تشكل نسقنا الثقافي. فمثلاً يردد الكثيرين مقولة نأخذ ما نريده ونترك مالا نريده عندما نتحدث عن الحرية آو الديمقراطية آو أي منتجات الحداثة التي نعيشها. هذه المقولة اعتقد إنها احد أهم المعايير الخاطئة التي نضعها كمسلمات وقوانين بينما هي تشكل التركيبة المتناقضة لواقعنا وهي كما اعتقد – مع العذر للدكتور الغذامي في تحرير نظريته – أحد الأشياء التي تشكل انساقنا الثقافية والتي تضفي عليها صورة التناقض .

فكيف نستطيع أن نمارس الحرية بطريقة مجتزأة وتحت هذا المعيار في الوقت الذي نتجاهل الخطوات الأساسية والأركان التي صاغت تلك النظريات والتي أخذت سنوات كثيرة من التطوير والمراجعة في الدول المتقدمة ؟ وكيف نطالب بديمقراطية مجتزأة قبل أن نصنع البيئة اللازمة لها ؟ نحن تماماً في عملنا ذلك مثل الذي يطالب بسيارة مرسيدس قبل أن يكون هناك طرق تسير عليها وقبل آن نتعلم القيادة .

ولم تقف المشكلة عند هذا الحد بل إن المعيار الفضفاض الذي وضعناه ترك مساحة تتسلل من خلالها آليات الكلاسيكية والرجعية في الحكم على منتج الحداثة. فإن من يقيم ما نريده وما لا نريده هي مجموعة من القيم التقليدية والتي أصلاً لا تتوافق مع مخرجات الحداثة والتي هي ضدها بطبيعة الحال .

ولإيضاح الفكرة استكمل مثال السيارة الذي وضعته بأن ما يقيم نوعية السيارة التي نختارها هو معيار اختيارنا للخيل آو الناقة التي نمتطيها. فمن هنا كان الواقع مشوه ومتناقض تماماً والذي بالضرورة جعلنا نشكل نسق ثقافي مشوه وغريب لو حاولنا النظر إلى حداثتنا والتي هي جزء من الحداثة العالمية.

والواقع مليء بتلك الأشكال البائسة التي أنتجها النسق الثقافي فمثلاً في الكويت الدولة الخليجية الشقيقة توجد ديمقراطية حقيقية ومتكاملة ولكن هذه الديمقراطية تم استغلالها من قبل التيار التقليدي  فتحولت من حل لتحقيق العدالة وتقدم المجتمع إلى وسيلة لتأخر المجتمع والتعطيل لمسيرة الوطن . فمن أجل أهداف إيديولوجية لا علاقة لها بتقدم المجتمع يتم تعطيل المسيرة. وهذا نتيجة أن الأسس والبيئة الضرورية لكي تحقق الديمقراطية غايتها لم تكن متوفرة.

فالكويت مثل أي بلد عربي نامي لا يوجد به الحد الأدنى من الوعي الضروري لكي تكون الديمقراطية فاعله فيه . فأصبحت تجربة الكويت الديمقراطية مثال لما قد تؤول إليه الأمور في دولة أخرى إذا لم تتحقق البيئة اللازمة من توفير للوعي وتهيئة الواقع لاستخدام الديمقراطية .

وكذلك الأمر حينما نتمنى وجود حرية للتعبير آو تطور للفنون آو غيرها من أشكال الحداثة فلو لم نكن مهيئين بالشكل الصحيح والذي يبدأ من رفض القوانين والمسلمات التي تشكل نسقنا الثقافي والتي هي تضر بالحداثة وتخرجها بشكل مشوه ويمر بإيجاد الوعي الكافي الضروري لكل مخرجات الحداثة فلن يكن هناك فائدة من حركة التحديث التي نطمح لها .

أتذكر وأنا أكتب مقالي هذا مقولة وردت في رسالة شخصية أتتني من شخص له خبرة طويلة في الحياة ومعاصراً للكثير من التغيرات الثقافية والفكرية والتي اعتبرها إحدى أهم نتائج تلك الخبرة التي حصل عليها في حياته والتي يقول فيها ” هذه الحرية هي التي أطلقت عقال الفكر الغربي إلى منتهاه ، فاني أشبه الحرية كبندول الساعة يجب أن تترك له الحرية لكي ينطلق لليمين والشمال ، فان كنت تحد من حركتها ولا تريدها أن تتحرك إلا باتجاه اليمين فإنها ستتوقف ، فلذا فان الحرية يجب أن نقبل بها حسنها و سيئها ” في الختام أحب أن أقول أن هناك الكثير مما يجب الحديث عنه في هذا الموضوع ولكن هذا فقط مدخل لنقاش ملح وضروري  .

محمد الطويرقي

3-12-2008

قبل عدة أشهر نُشر في وسائل الإعلام احتجاجات واسعة من جهات سنية وشيوخ مسلمين سُنة عن حملات تشيع تقوم بها بعض الدول الشيعية في المنطقة مثل ايران وبعض التيارات الشيعية المتفرقة في الدول العربية والإسلامية مثل العراق وسوريا وغيرها من الدول .

والحجة في تلك الإحتجاجات ان هذا الأمر يؤثر على علاقة الدول العربية بإيران على اعتبار انها تحدث خلل في التوزيع او التوازن الطائفي في المنطقة وعلى اعتبار ان انتشار التشيع هو في حقيقة الأمرمن وجهة نظرهم طبعاًانه تسويق لمشروع الثورة الإيرانية التي انفقت الكثير من الدول الخليجية والعربية الاموال الطائلة لصدها وإيقافها عن طريق مساعدة العراق في الثمانينات . غير ان ما يغيب عن البال ان مسألة الدعوة للتشيع ومحاربته يضع المسألة السياسية في الواجه ولكنه يتكئ على مفهوم موجود لدى قادة المجتمعات بل حتى مثقفيه بصفة عامة وهو اعتبار ان الشعوب عبارة عن قطيع يتم تقسيمة بالنسب التي يتفق عليها شيوخ المذاهب ورجال الدين وفرض الوصاية القسرية على الجميع . فلو وضعنا مبدأ محاربة المشروع الثوري الإيراني فإن المسألة لا تخرج عن كون ان رجال الدين وشيوخه بل حتى سياسيه يفرضون الوصاية الفكرية على الشعوب .

وما يؤكد كلامي هو محاربتهم لدعاوي التبشير التي تقوم بها بعض المؤسسات المسيحية في بعض الدول العربية او الافريقية . فهل هناك مشروع ثوري مسيحي ايضاً ؟ ام ان المبدأ الأساسي في كل هذا هو الوصاية اللعينة ؟

ثم أليس من حق الإنسان الذي يحمل اي دين كان او معتقد ان يدعوا لدينه ؟ اليس من حق المسلم ان يدعوا للإسلام في اوروبا ؟ وأليس من حق السني ان يدعوا لسنيته في دول كثيرة ؟ اذا لماذا يُمنع الدعوة للمسيحية في بعض الدول ؟

ثم ان حتى ايران التي متهمة بالدعوة للتشيع والتي تنادي بحرية العقيده هي نفسها لا تسمح بالدعوة للسنية في دولتها الديمقراطية على حد زعمها ؟

فلماذا هذه الازدواجية اذا ؟

ثم ان الإنسان العربي المسلم السني حينما يسمع احتجاج شيوخه على دعاوي التبشير او التشيع الا يشعر بالنقيصة في حقه حينما يجرد من فاعلية اختياره لمنهجه السني ؟

الا يشعر هذا الانسان بأنه مجرد رقم في رصيد الاعداد التي تم تقسيمها بين رجالات الدين انفسهم وقادة تلك الطوائف ؟ الا يعني هذا ان ليس هناك قيمة من كونه مسلم سني سوى انه ولد في تلك البيئة فقط وانه مجبر ولم يختر عقيدته بمحض ارادته ؟

الا يعتبر هذا امتهان لإرادة الانسان وحقه المشروع في اختيار دينه ؟

حينما يدعوا احد الأشخاص لفكرة اقتصادية معينة ثم يمنع الاخرين من طرح افكارهم الاقتصادية الا يعني هذا ان الفكرة التي يطرحها هشه ولا تحتمل وجود فكرة اخرى مضاده لها ؟

اذا لماذا لا نعتقد بنفس الامر مع المعتقدات الدينية ؟ لماذا نرى ان دعوة الاخرين لمعتقداتهم ممنوع ودعوت رجالاتنا الدينية لعقائدنا مسموح ؟

هذه إشكالية في الوعي عندنا تقوم على أساس خاطئ تماماً بحيث انها لا تضع اي اعتبار للتعددية ولا لقبول الاخر فكما ان المسلم الشيعي يرى ان دينه وعقيدته صحيحة فكذلك المسلم السني يرى عقيدته صحيحة فلكل شخص منا حقه المشروع في عرض دينه وعلى الاخرين الاختيار بالطريقه التي تعجبهم ولا وجود لدعوى مشكلة في التبشير او الدعوة لاي معتقد .

1252654445

قال الشيخ د.القرضاوي انه مستاء من طريقة شيوخ الدين الشيعة الذين جلس معهم على طاولات الحوار فهم يدعون للتسامح والتآخي وقبول بعضهم البعض ولكن على كل طرف ان لا يبشر او يدعوا لمذهبه في المناطق الجغرافية للآخر فهل نعتقد انهم سيصلون في يوم من الايام لحلول حقيقية ؟ ثم يستطرد الشيخ د.القرضاوي بأنه في السابق لا يتذكر ان مصر بها شيعي واحد والآن بها عشرات من الشيعة . فلو اخذنا كلامه على انه قاعدة فمن حق اذاً قساوسة اوروبا التي بها ملاين العلمانين وملاين المسلمين ان يتذمروا بنفس الطريقة ويقولون اوروبا كانت كلها مسيحية ولم يكن يوجد علماني واحد او مسلم واحد .

طبعاً لو اتيح للقساوسة فرصة قول مثل ذلك فلن يتأخروا ولكن القانون يمنع تلك التجاوزات منهم .

كنت اتمنى ان أقرأ في المنتديات من يكتب للقرضاوي رسالة احتجاج من مسلم سني يرد بها على الاسائة المبطنة التي يوجهها له الشيخ من حيث لا يعي ويبين له انه حينما اصبح مسلم سني كان ذلك بمحض ارادته وان عقليته اختارت الإسلام السني ديناً له لانه يراه الاكثر منطقية وليس لانه ولد في مجتمع مسلم سني .

كما اني كنت اتمنى من شيعي ان يرسل لشيخه او مولاه ويحتج فيها بانه اختار شيعيته بناءاً على وجهة نظره التي تعتقد ان مذهبه اكثر منطقية .

في الاخير احب ان اقول ان اسلوب المحاصصة الذي يتبعه رجالات الدين يسيء للأفراد المتبعين لذلك الدين او المذهب اكثر من كونها رساله احتجاج فأسوأ شيء عند الإنسان أن يمارس شخص آخر وصايته على افكاره ودينه ومعتقده .

محمد الطويرقي

27-نوفمبر-2008

قال لي بعد أن اخذ فنجان قهوته من تحت آلة القهوة زمان لم نكن نعرف سوى القهوة العربي وكانت أفضل من الأمريك

.

coffee_parisnajd-com8916

فقلت له مقاطعاً كل ما هنالك  ببساطة أن القهوة العربي ارتبطت لديك بذكريات فقط والمسألة   تعتمد على الذوق   فأنت ألان لا تستطيع أن تعدل مزاجك إلا بقهوة العم سام التي تشربها كل يوم  فأنت أصلا مدمن عليها .

تذكرت حينها أن مقولة صديقي عاشق القهوة ما هي إلا تعبير حقيقي عن ثقافة سائدة تمجد الماضي وتعبده ودائماً ما تعتقد بان ما فات هو أفضل مما هو آتي بالضرورة ويظهر ذلك جلياً مع كل اختراع أو نشاط جديد في المجتمع وقد يعتقد القارئ أن هذا الأمر محصور فقط على شيوخ وعلماء الدين حينما يحرمون معظم الاختراعات الجديدة منذ أيام البرق واللاسلكي والراديو والستالايت وغيرها من الحاجات التي أصبحت تغير شكل حياتنا ومظاهرها غير أن الأمر ليس حكراً عليهم فقط بل يتعدى ذلك ليشمل كل الناس تقريباً ويكون احد أوجه الثقافة العربية بشكل عام .

ونرى ذلك حتى في مجال الفن فالأغنية القديمة أجمل والفلم القديم أجمل وفنانون السبعينات والستينات أفضل من الجيل الذي بعدهم وهكذا والمشكلة أنهم نسوا بأن هؤلاء الفنانين أيضا كان معظم النقاد والناس ينظرون إليهم نظرة احتقار لأنهم يقارنونهم بمن قبلهم وهكذا تستمر النظرة المتعلقة بالماضي نحو كل جديد .

لا أعرف سبب ذلك الحب للأسلاف وماضيهم متجذر في ثقافتنا وهذا للأسف ما يكبل حياتنا ويؤخر تقدمنا البسيط الذي لا يبرح أن يُوجد حتى يلاقي من يحاربه ويحتقره ثم بعد مرور فترة من الزمن يصبح هو الأفضل وهو الماضي الجميل .

هناك مقطع لعادل إمام في مسرحية مدرسة المشاغبين يقول فيه بشكل ساخر ” فين مدارس زمان ؟ فين أيام رفاعة الطهطاوي وقاسم أمين ” هذا المقطع بالذات معبر جداً واعتقد أن كاتب السيناريو يعرف تماماً ما أريد قوله .

فهو يصور لنا كيف أن قبل ثلاثين عاماً كان هناك من يترحم على أيام الطهطاوي وغيرهم وانأ متأكد انه يعلم بان اليوم هنالك من يترحم على الزمن الذي كان قبل ثلاثين وعشرين عاماً وسيستمر ذلك الأمر لأن الاعتقاد بأفضلية الماضي متجذر في ثقافتنا للأسف الشديد .

ولو كان لدينا آلة للزمن نعود بها للوراء ووضعنا بها احد عشاق الماضي لوجدنا انه لن يستطيع الصبر او البقاء هناك فلن يحتمل مثلاً أن يقضي يومه دون مشاهدة تلفاز أو قنوات فضائية ولن يحتمل أيضا أن يعيش في زمن يموت فيه الناس من الأنفلونزا أو الجدري أو الطاعون أو أي من تلك الأمراض التي انقرضت وقضى عليها الطب الحديث ثم هو لن يحتمل مثلاً إذا أراد أن يتصل بأحد أصدقائه أو أقاربه أن يذهب لباب بيته ويطرق عليه ثلاث طرقات كي يخرج صبي صغير ويقول له أن أبي غير موجود في البيت وقد يأتي مساءاً ويعود صاحبنا أدراجه فهو طبعاً لن يكون يملك جوال كي يحدد موعد مقابلته مع صديقة في ساعة محددة بل في دقائق محدده

. ماذا لو أراد صاحبنا أن يستحم فهل سيستخدم سخان يعمل على الفحم أو يغلي ماء دافئ  كيف يستحم به في شتاء بارد . اعتقد انه سيفضل ركوب الآلة والذهاب ليس فقط للحاضر بل للمستقبل .

خلاصة القول أن من الأفضل لنا أن نعيش واقعنا بجماله وسلبياته ونتطلع للمستقبل وأن نترك الماضي الذي رحل ولن يعود بدل الترحم عليه فلن يزيدنا ذلك إلا تأخر ورجعية وقتل لكل جديد وإبداع فاليوم مقاييس الفن اختلفت ومقاييس الجمال اختلفت  فمن كانت ملكة جمال الشاشة بمعايير اليوم تحتاج لعمليات تجميل ودخلت أمور كثيرة غيرت وجه العالم ووجه الواقع بشكل كبير فليس من المنطق أو المعقول أن نحكم على الحاضر أو المستقبل بآليات الماضي واجترار كل موروث في كل مناسبة  دعونا نعيش اليوم وفقط

Page 9 of 10« First...678910