10 يونيو، 2010  |  بقلم: محمد الطويرقي  |  يُصنف في: سياسة

إلى سيادة رئيس وزراء الجمهورية التركية ………………………………………المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,

سيادة الرئيس أحب أن أهنئك على الشعبية الطاغية التي حصلت عليها في العالم العربي قاطبة , حيث أن شعبيتكم يا سيادة الرئيس لا أعتقد أنها تكررت في الشارع العربي منذ سنوات الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر , ولا أعتقد ان شعبيتكم الآن تشابه في قوتها إلا شعبية الرمز الارجنتيني الكوبي البوليفي  ارنستو تشي غيفارا .

سيادة الرئيس أنا كغيري من المواطنين العرب نشاهد تحركاتكم السياسية الخارجية الأخيرة , ونلاحظ مدى تعاظم الدور الذي تقومون به من خلال رعايتكم لمفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل , وتعليقاتكم القوية على بعض الأحداث السياسية مثل مقاطعتكم لجلسات مؤتمر دافوس الاقتصادي , ومثل هذه التصرفات قد تركت انطباعات معينة عندنا عن تركيا وعن حزب العدالة والتنمية الذي تنتمون إليه .

وعلى الرغم أن الفعل هو واحد إلا أن تلك الانطباعات تختلف من شخص لآخر , وبطبيعة الحال فإن تفسيراتها وبناء الأفكار عليها يختلف من شخص لآخر , ولهذا أردت سيادة الرئيس أن أكتب هذه الرساله لكي لا نسيء الفهم وتكون كل الأمور واضحة وشفافة .

سيادة الرئيس إن رجوع تركيا للعب دور محوري في الشرق الأوسط وأحداثه يجعلنا أمام سؤالين كبيرين هما:

ماذا تريد تركيا ؟ ولماذا ؟

إن إجابة تلك السؤالين سيساعدنا على فهم الواقع ومحاولة إبداء المساعدة لكم إذا كانت الإجابة تحتوي على مصالح مشتركة بيننا كدول ومجتمعات , إما في حالة كانت الاجابة تحتوي على غير ذلك فعذراً سيادة الرئيس , نحن لسنا مستعدين أن ننزل لمستويات متدنية أكثر, فنحن الآن مقيمين أسفل القاع.

إن وضعي لإحتمال تعارض المصالح نابع من تحليل شخصي لعدة مجريات تحدث مقارنة بتاريخنا العربي المعاصر , فنحن يا سيادة الرئيس دخلنا حروب كانت سبب الكثير من الاخفاقات مع اسرائيل وهي ليست بخافية عليك , كانت أولها النكبة , ثم العدوان الثلاثي , ثم النكسة , ثم العبور , وعلى الرغم أنها مجرد جوانب عسكرية إلا أنها ليست الوحيدة , فزعمائنا يا سيادة الرئيس باعونا الكثير من الشعارات في تاريخنا , وبرروا لنا تلك الاخفاقات , فإن كنت لا تعرف أن المنعطف التاريخي ومبدأ الاستقلال والسيادة , والغزو الحضاري , وسلسلة المؤامرات السياسية والاجتماعية والدينية , والتقدمية , والوحدوية , ومحاربة الماضوية , والإصلاح الزراعي والصناعي والعمالي والحيواني والخضري وبقية سلسلة المبررات كانت تساق لنا تباعاً لتبرير تلك الاخفاقات من جهة والتسلط على المجتمعات من جهة أخرى .

وكما تعلم سيادة الرئيس أن شعوبنا تواقه في كل مرة لظهور البطل والقائد المغوار الذي سيحل كل شيء , أعلم يا سيادة الرئيس أن تلك نزعة طفولية , ولكنها للأسف موجودة , وقد تكون تلك إحدى أسباب شعبيتكم الجارفه في مجتمعاتنا . يا سيادة الرئيس لقد شبعنا من قصص البطولات والعنتريات ولا أعتقد أنك تتوق لكي تكون البطل المغوار اليوم وتتحول غداً إلى مجرد أحد رموز الظاهرة الصوتية , فتلك إن حدثت فإنها ستكون طامة ليس عليك فقط ولكن على دولة تركيا الشقيقه .

سيادة الرئيس إن معيار البطولة الحقيقية هو في عدد المكتسبات المادية والبراغماتية التي نحصل عليها كشعوب , ولهذا ليست البطولة في خسارة المزيد من تلك المكتسبات , لقد تعلمنا من تاريخنا الطويل يا سيادة الرئيس أن تركيا الحديثة منذ تأسيسها على يد رمزكم مصطفى كمال اتاتورك تعاملت مع الواقع بالواقع , وتعاطت مع كل حدث بما ينسجم مع تلك النظرة , وهذا ما جعل تركيا اليوم لديها ما تفاوض عليه المجتمع الدولي والعالم , فكما تعرف سيادتك أن مشكلة العرب مع اسرائيل أن ليس لديهم ما يفاوضون به سوى المزيد من العطائات , بينما انتم لديكم المزيد من الحرمان .

أنا أعتقد يا سيادة الرئيس أن القوة الفعلية لتركيا الآن بالنسبة لما هو في صالح قضيتنا العربية ليست امكانية تركيا العسكرية وليست امكانية تركيا الاقتصادية , وإن كانت تلك تشكل فارق ولكنها ليست من الأولويات , ولكن القوة الحقيقية هي أن تركيا تستطيع أن تلعب دور الوساطة بيننا وبين اسرائيل , وأن تقدم لنا خدمات الطرف الثالث , فعلاقتكم مع اسرائيل تستطيع ان تحل الكثير من المشاكل بيننا وبين اسرائيل .

ولهذا استغرب يا سيادة الرئيس من تصاعد التوتر بين دولتكم ودولة اسرائيل , ومدى امكانية استغلال ذلك في صالحنا , سيادة الرئيس أنه ليس من المفيد لنا أن تنضم تركيا لدول المقاطعة لإسرائيل , لأن ذلك لن يشكل اي ورقة ضغط على اسرائيل طالما أن اسرائيل معتمدة على الدول المتقدمة مثل امريكا والاتحاد الاوروبي والصين وروسيا , سيادة الرئيس أن ورقة السلام مع اسرائيل المطروحة على الطاولة , تريد دفعة سياسية من دولة بمثل دولتكم , فهي ليست بحاجة إلى دولة تضاف إلى دول المقاطعة مع اسرائيل . خصوصاً أن اسرائيل اعتادت المقاطعة من الدول العربية , بل إني استطيع أن أجزم مقاطعتها زادت من اعتمادها على الاتحاد الأوروبي .

فدافع الضرائب الاوروبي والأمريكي يا سيادة الرئيس اعتاد أن جزء من ضرائبه تذهب لدعم اسرائيل منذ ما يقارب الخمسين عام , فهو ليس في موقف المعترض ولا اعتقد انه سيعترض في يوم من الأيام , لأنه لو كان هنالك نية للإعتراض لحدث ذلك خلال تلك الخمسين سنة اللعينة , ولكنها للأسف لم تحدث , ولهذا نحن يا سيادة الرئيس عمقنا من تلك العلاقه بين الغرب واسرائيل . والمثير للدهشة أيضاً أن اسرائيل استطاعت في فترة وجيزة أن تتحول من دولة شاحذة إلى دولة منتجة , تساهم مع المجتمع الدولي ومع الدول المتقدمة , بينما يا سيادة الرئيس بقينا نحن نلطم ونبكي ونصرخ ونفقد المزيد والمزيد من مكتسباتنا .

سيادة الرئيس أن علاقتكم مع اسرائيل سيكون لها دور محوري مهم في الوصول للسلام مع اسرائيل , ولهذا أريد من سيادتكم أن توضح لنا اذا كان العكس هو الصحيح بكيف يكون ذلك ؟

قد أكون انا مستعجل قليلاً وأن لديك مسببات وقراءة مختلفه للأحداث , وقد تكون تلك مجرد مناورة سياسية بين دولتكم واسرائيل , ولكن بما أنني مواطن عربي يهمني كغيري مصلحتنا الوطنية أحببت أن أعرف تلك الاجابات .

سيادة الرئيس توجد قراءة للأحداث والدور التركي مختلفه قليلاً واتمنى أن لا تكون صحيحة , تلك القراءة تقول بأن تركياً تريد الضغط على الاتحاد الأوروبي ليسمح لها بالإنضمام للاتحاد من خلال افتعال تلك المناورات السياسية مع اسرائيل ,  لا أخفيك أنها بالنسبة للكثيرين وخصوصاً البعيدين عن الحقل السياسي والقراءة السياسية تفسيراً منطقياً .

المشكلة يا سيادة الرئيس إن كانت تلك القراءة صحيحه فإنه من غير المنطقي أن أطلب منك تأكيدها أو نفيها ولكن اتمنى أن لا تكون .

أخيراً أحب أن أقول بأن خير مثال لانتشال العرب من واقعهم هو في تغير الفرد العربي وإعطائهم المثال الذي يحتذى من خلال دولة مقاربة لهم عقائدياً ومع هذا تعيش في ديمقراطية كاملة وحرية , وبها مؤسسات مدنية وحقوقية , وحياة عصرية ومنفتحة . وهذا ماهو المفروض على تركيا أن تقوم به .

شكراً لسعة صدرك سيادة الرئيس , إلى اللقاء

التوقيع : مواطن عربي خائف ومتوتر .

——————————————

 

بالمناسبة : المملكة العربية السعودية ارسلت قافلة مساعدات لغزة قبل عدة ايام ووصلت دون شوشرة ولا مشاكل

هل أعجبك المقال ؟ شاركه في الشبكات الاجتماعية :
  • Print
  • email
  • Facebook
  • Twitter
  • Tumblr
  • PDF
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • StumbleUpon
  • Yahoo! Bookmarks
  • MySpace
  • blogmarks
  • Fleck
  • Live
  • RSS

مواضيع مشابهة

  • لا توجد مواضيع مشابهة

3 تعليقات حتى الآن | شاركنا بتعليقك!

  1. سليمان  |  10 يونيو، 2010 الساعة 5:52 م #

    لافض فوك اخ محمد فعلا اللي سواه اردغان اخجل كثير من الروس

    سليمان - Gravatar
  2. أردوغان دقيقة من فضلك …! | الخلاصات العربية  |  11 يونيو، 2010 الساعة 1:12 ص #

    [...] يمكنك أيضا قراءة المقال الأصلي . . إلى سيادة رئيس وزراء الجمهورية التركية ………………………………………المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , سيادة الرئيس أحب أن أهنئك على الشعبية الطاغية التي حصلت عليها في العالم العربي قاطبة , حيث أن شعبيتكم يا سيادة الرئيس لا أعتقد أنها تكررت في الشارع العربي منذ سنوات الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر , ولا أعتقد ان شعبيتكم [...] هذا المقال أستخلص من مدونة محمد الطويرقي ، ومن هنا يمكنك الإطلاع على المقال الأصلي [...]

    أردوغان دقيقة من فضلك …! | الخلاصات العربية - Gravatar
  3. الأدهم  |  12 يونيو، 2010 الساعة 1:02 ص #

    سيادة الرئيس,
    أعتذر عن دخولي على خط الرسالة الموجهة إلى سيادتكم لأضيف ما قد يكون سقط سهوا..
    نحن نعلم يا سيادة الرئيس كما يعلم العالم أجمع أنكم سعيتم لإنضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي الذي كان يماطل دائما في شأن إنضمامكم, ونعلم أنكم رفضتم الإستجداء من أجل ذلك الإنضمام, ولأنكم تعتزون بأنفسكم وتبحثون لدولتكم عن مكانة متميزة بين الدول إخترتم التميز والريادة في بعدكم الجغرافي الآخر وفرضتم أنفسكم كلاعب أساسي في لعبة التحكم بالشرق الأوسط, طبعا فعلتم ذلك معتمدين على إرث مؤسس دولتكم الحديثة وفي نفس الوقت معتمدين على إرث دولتكم الديني والتاريخي في المنطقة, ولأنكم تعلمون أن الشرق الأوسط تتحكم في أحداثه دول إما دول متطرفة أو دول معتدلة فإنكم إخترتم اللعب على “الحبلين” وأصبحتم لا متطرفين ولا معتدلين, وهذا ما فرض عليكم التعامل مع إسرائيل بندية المتطرف وبشراكة المعتدل فيما خص أجزاء من القضية الفلسطينية وليس كل القضية, خلافكم مع إسرائيل ليس من أجل عملية السلام في المنطقة وبنودها وشروطها ولكنه خلاف من أجل ممارسات إسرائيلية لا أخلاقية لم تترك لكم خيارا إلا رفضها ولكن كما يرفضها الكبار الذين يؤثرون في الأحداث ولا يتأثرون بها.
    نحن لا نشكك في إنتمائكم الديني وحسن نواياكم تجاه إخوتكم في الدين, ولكننا نعلم يا سيادة الرئيس أن سياسات الدول تحكمها المصالح وليس العواطف, ونثق بأنكم تتحركون من منطلق مصالح دولتكم وشعبكم وفي نفس الوقت تراعون “خواطر” إخوتكم في المنطقة, فأنتم لم تعلنوا الحرب على إسرائيل ولن تفعلوا, ولم تسلموا لها فرض الأمر ولن تفعلوا, ولذلك هم يخشون من تنامي دوركم ومن حرصكم على مصالحكم الجديدة في المنطقة.
    أما نحن “بعض” العرب فنخشى من كل قوة جديدة في المنطقة, وهذه مشكلتنا وليست مشكلتكم, ففي الوقت الذي نحاول فيه جاهدين إحتواء الطموح الإيراني جئتم أنتم, فماذا تتوقعون منا؟ دينيا أنتم لنا سند ودعم, ولكننا نخشاكم سياسيا وتاريخيا, فأي ضمانات تستطيعون تقديمها لنا حتى نسير معكم أو خلفكم خصوصا وأننا واثقون أنكم لن تقبلوا أن نسير أمامكم؟
    قد أطلت عليكم يا سيادة الرئيس, ولكنني مواطن عربي تائه وعاجز, وأنتم جئتم ورسختم في نفسي حقيقة التيه والعجز, وجعلتموني أقف بين حبي لكم ولما يظهر منكم وخوفي من طموحاتكم.
    شكرا لكم سيادة الرئيس.

    الأدهم - Gravatar

أترك تعليقاً

wolverine torrent Ferrari formula 1 mortgage rates calculator loan mortgage calculator