في ساعة مبكرة من نهار اليوم , كانت الحالة المزاجية ليست في أفضل حالاتها , دخلت كعادتي على صفحتي في الفيسبوك , وهو اجراء روتيني على أية حال , وكالعادة لم أشعر وقتها بأي احساس آخر سوى بملل قاتل , وخصوصاً حين اترقب بالنظر لمربع التنبيهات الخاص بالفيسبوك والذي انتظر فيه كعادتي اي تنبيه عن تحديث يخصني على صفحتي في الفيسبوك .
خلال تلك الدقائق القاتلة فعلاً , وجدت أن هناك مشاركة لمقطع فيديو على اليوتيوب من أحد الأصدقاء , لم يشدني المقطع لأن الصديق الذي رفعه لم يكتب تعليق شدني له , وكون صفحتي في الفيسبوك حينها كانت تعج بتحديثات غبية لا تهمني لا من قريب أو بعيد , فلم أشعر إلا وأنا افتح المقطع المذكور وانتظر تحميله , ولكون المقطع طويل بعض الشيء حيث أنه يزيد عن السبع دقائق , فقد اوقفته بانتظار استكمال تحميله وذهبت لتصفح بعض المواقع الاخبارية الاخرى , وهي على فكرة مواقع مملة وكئيبة جداً – من مثلاً يفتتح يومه بتصفح ( الشرق الأوسط – الحياة – الشبكة الليبرالية السعودية …. ) – والمشكلة الحقيقية تكمن أن الأخبار والمواضيع المنشورة في المواقع هذه تصيب الانسان بالاحباط بشكل مباشر وأيضاً بشكل غير مباشر , فهل يا ترى استفتاح يوم بخبر مثل هذا أو هذا , هو عمل جيد وقد يكون فاتحة خير مثلاً ؟ !
عموماً بعد قراءة تلك الأخبار الي تسم البدن , رجعت للمقطع الذي حملته وبدأت مشاهدته , حينها فقط أستطيع القول بأن هذا المقطع سبب لي صدمة نفسية ووجدانية وحضارية . فعلاً لم أكن أستوعب ما أرى , ليس لأن ما شاهدته غريب علي بالكلية أو مثلاً لم أكن أتوقع حدوثه في يوم من الأيام , بل لأنه أتى في حالة كنت فيها محبطاً بشكل كبير , والمصيبة أني لم أكن أعلم بأني في تلك الحالة النفسية السيئة إلا بعد ما شاهدت المقطع .
وعلى الرغم من أني سافرت لخارج المملكة كثيراً ولدول أوروبية تحديداً , لكني لم أشعر بما شعرت به الآن , ولأن السبب أيضاً يعود لأن ما تعيشه في لحظة يكون في حالة من التطرف الشديد لإحدى الاتجاهات , وفجأة تنقلب إلى الإتجاه الآخر بشكل مريع , هنا أضمن بأن ما يحدث في العقل ليس سوى زلزال قوي يتعدى السبع درجات الريختارية ويسبب موجات تسونامية ارتدادية عنيفة , تنعكس على المشاعر الداخلية وتسبب حالة لا يمكن وصفها .
وحتى لا أطيل الهذرة تعالوا لنشاهد المقطع , وأرجوا عدم إكمال قراءة المقال قبل مشاهدة المقطع كاملاً .
هل رأيتم المقطع ؟
ما شاهدته أعلاه هو هدية الخطوط البرتغالية لركابها المسافرين في ليلة رأس السنة , الفكرة بسيطة جداً , هو أن الشخص المسافر على الخطوط البرتغالية والمتواجد في صالة المطار ويقف في طابور الشحن عند كاونترات الشركة ينتظر دوره , وغالباً ما يكون مزاجه يشبه مزاجي الصباحي وذلك لأنه مسافر في وقت يحتفل فيه الناس بدخول السنة الجديده , ولأن هذا الشخص المسافر هو جزء من المجتمع ولأن موظفين الشركة هم أيضاً جزء من المجتمع , ولأنهم هم أيضاً مزاجهم وقتها قد يشبه مزاجي ومزاج المسافر , فإن الواجب الإنساني والحس الثقافي لدى الشركة أنتج فكرة بسيطة جداً .
وهي لماذا لا نشعر هذا المسافر أنه في احتفال ؟ وكيف نجعله يشارك في هذا الاحتفال بتلقائية انسانية بشرية طبيعية ؟
وبنفس الوقت نجعلها فكرة بسيطة يمكن تطبيقها بدون أي مجهود أو مصاريف زايده لا معنى لها – طبعاً ماكان فيه سعودي في الشركة وإلا لكان الموضوع تحول لمناقصة تجارية – .
اغنية تذاع في مكبرات الصالة , ومشاركة من الموظفين بالرقص لتحفيز المسافرين على الرقص كفيلة بجعل المسافر سعيداً لبقية اليوم , وسعادة كبيرة وغامرة ليست سعادة مزيفة على أية حال , بدليل أني ابتسمت وشعرت بجزء من فرحتهم وأنا أشاهد المقطع .
إن محاولة التدقيق في المقطع وإعادته عشرات المرات خلال , جعلتني اندهش من ثقافة هذه المجتمعات , انهدش من استمتاعهم بالحياة , انهدش من تحويلهم اكتئاب العمل وضغوط الحياة لفرح وسعادة وتطلع للعيش بهناء , نحن حتى نجهز لحفلة رسمية , نحتاج ألف توقيع , وألف واسطة , وحرب مع المجتمع ومع الهيئة ومع المتعاونين وطلاب العلم والمشايخ , وفي الأغلب انها لن تنجح فقد يأتي خطاب المنع في اللحظات الأخيرة , بينما في مجتمعات أخرى الموضوع سهل لدرجة أنه لا يحتاج لتجهيز , فهو سلوك اجتماعي متكرر وطبيعي وغير متكلف وتلقائي .
نحن حتى في الأعياد وفي المناسبات الدينية الكبيرة , لا نعرف كيف نفرح ولا نعرف كيف نكون سعداء , لم أشعر في يوم من الأيام من حياتي أن عيد الفطر أو عيد الأضحى هو مناسبة للسعادة , والله أني اشعر بملل قاتل يوم العيد , أحب أن أقضيه في النوم بعيداً , وأدعوا الله أن ينتهي سريعاً . لأنه بكل بساطة لا يوجد سبب للفرح يوم العيد , لأنه في أحسن الأحوال ينقضي في مقابلة أقارب لا تحبهم أو لا تعرف عنهم سوى يوم العيد وتضطر للتصرف بشكل رسمي امامهم , وقد تدخل في نقاش حاد مع احدهم تخرج بعدها بمزاج اسوء من مزاجي الصباحي .
دققوا النظر في وجوه الناس , انظروا كيف الابتسامة والفرح بادية عليهم , انظروا لملامح المسافرين كيف تتحول من العبوس إلى الابتسامة والانتعاش في ثواني , فقط بالمسويقى والرقص .
مقاطع أخرى
انا بصراحة مستعد أن أتخلى عن كل مكاسبي المادية في المجتمع الذي أعيش فيه واستبدله بهذا المجتمع الجميل والتلقائي والسعيد .




















انا مهتم بالسياسة والثقافة العامة والكتابات الدينيةهذه المدونة أكتب فيها ما يعبر عن وجهة نظري في لحظة كتابة المقال وهذا لا يعني أنني سأبقى مقتنعاً بكل فكرة كتبتها مدى الحياةبل أن هناك الكثير من الأفكار قد تتغير وتتبدل إذا تغيرت الظروف واستطعت فهم الواقع بشكل مختلفباب النقد مفتوح على ( البحري ) سواءً في التعليقات أو في الرسائل الخاصة!






أبو ملهم | 21 يناير، 2010 الساعة 1:40 ص #
ثم يأتي شخص لا يعرف كيف يعيش الحياة و يفكر في حياة أخرى ليضغط الزناد و يفجر مركز القطارات .. آخذا أسرع رحلة الى جهنم زاعماً انه يمهد لحياة الآخرين من بعده .. ولا عيش الا عيش الآخرة .
للأسف … كوكب واحد و كائنات مختلفة
أنمار فتح الدين | 21 يناير، 2010 الساعة 9:28 ص #
والله يا محمد أحلى شي كتبته
مو علمونا في المدرسة انه صلاح الدين مدري محمد الفاتح ما أبتسم غير لما فتح فلسطين مدري القسطنطينية
فلو تبغى تكون تمام سوي زيه
Ra-1 | 21 يناير، 2010 الساعة 7:05 م #
جميل جدا آنا عن نفسي شعرت بالسعادة وانا أطالع الفيديو فكيف بمن كان هناك وبتلك اللحظات
فعلا أفكار سريعة بقليل من المجهود ممكن أن تغير الحالة النفسية لأشخاص كثيرين …
الخلاصة من الموضوع كله أن الشعوب غير العربية تعطي قيمة للإنسان ولا يفكر الشخص بنفسه فقط وهذا ما نفتقده
خالد يسلم | 22 يناير، 2010 الساعة 7:55 ص #
استغفر الله..
هذا اختلاط !!
Faiz Malabari | 22 يناير، 2010 الساعة 7:37 م #
one must appreciate the effort they put into setting up all this
there must be a thinking mind about entertainment as much as we thinking about life
thank you,its a beautiful input
Renad Amjad | 30 يناير، 2010 الساعة 3:24 ص #
جبتها على الجرح!..
فعلاً ، نحن هنا و في أغلب البلدان العربية أو كلها إن لم يخب ظني، لا نهتم بالإنسان، نتناسى خصائصه الإنسانية، نحسب أن الإنسانية بلا روح بلا حس!
و كأننا خلقنا كي نعمل و “نكرف” ليل نهار، ليأتي آخر الشهر براتب العمل.. و هكذا تمضي الحياة! بلا إضافة تذكر..
حتى العمل الذي نعمله بلا حب (إلا من رحم الله) بلا متعة عطاء.. و أرى أن هذا سبب من أسباب ضعف عملنا ، قلة نتاجنا، فكيف ننتج بلا عطاء و حب للعمل؟
أما هم هناك، فأهم من المهم الإنسانية، الراحة في العمل، العطاء لأجل العطاء لا أجل الواجب فحسب..!!
هنا نعطيهم مالاً كي نبهجهم، هناك بالإضافة للمال، يفكرون جاهدًا في جعل الموظف يحب العمل، يشعر بانتماء للمكان للوطن، ليعطيه و كأنه مالكه..!
شكرًا لإثرائك الموضوع
اخت الرجال | 1 فبراير، 2010 الساعة 12:56 ص #
يعني تبغانا مثل الغرب ,,,, اقول يازينك و انت ساكت …………
أبولمار | 6 أبريل، 2010 الساعة 1:06 ص #
مع الإختلاف في آليات التنفيذ الذي أجزم أنك توافقني عليه بين أولئك ونحن إلا أنني أوافقك تماما في الفكرة الأساسية. والذ فهمت أنه الفكرة الأساسية هو باختصار لماذا لا نفرح ونتشارك بأريحية وببساطة؟ (أتمنى تعدل لي إذا كان هذا ليس قصدك). لكن قبل أن نصل إلى هذا الأمر عندنا أشيااااااااااء كثيرة مرة وأهم من ما ذكرت بمراحل تحتاج تعديل. إذا عدلناها ممكن نفكر في ما كتبت عنه.
ولكن لي ملاحظة بسيطة عما ذكرته عن العيد عندنا، أتمنى أن تراجع المعنى الحقيقي الذي شرع من أجله العيد.
لك كل الود والتقدير والإحترام
هذا الفيديو .. أصابني بجلطة حضارية ..فقط موسيقى ورقص | الخلاصات العربية | 15 مايو، 2010 الساعة 12:58 ص #
[...] يمكنك أيضا قراءة المقال الأصلي . . في ساعة مبكرة من نهار اليوم , كانت الحالة المزاجية ليست في أفضل حالاتها , دخلت كعادتي على صفحتي في الفيسبوك , وهو اجراء روتيني على أية حال , وكالعادة لم أشعر وقتها بأي احساس آخر سوى بملل قاتل , وخصوصاً حين اترقب بالنظر لمربع التنبيهات الخاص بالفيسبوك والذي انتظر فيه كعادتي اي تنبيه عن [...] هذا المقال أستخلص من مدونة محمد الطويرقي ، ومن هنا يمكنك الإطلاع على المقال الأصلي [...]
منى | 30 مايو، 2010 الساعة 10:56 ص #
هذه دعوة لبهجة “محبطة”!
بأي حال ، لا أفخر بالقول بأني أصبت “بتبلد حس” هنــا، لم أعد أكترث بطريقة عيش مجتمعنا ولا تفكيره ولا مبادئه ولا اهتماماته. لم أعد اهتم لنظرتهم لي ولتحليلهم ونقدهم و”قذفهم” أحيانا كثيرة. لعلك ستصبح يوما مثلي، ستتغاضى عن الانتقاد وتكتفي بالعيش “المتعادل”.
أرجو أن لا يحدث لك ذلك، فما أمر به يدعو “للموت”. أحاول إحياء “شغفي” منذ سنتين ولكن بلا فائدة، على الأرجح أني لن أنجح.
أشكرك، صباحك سكر..
حليق | 3 يوليو، 2010 الساعة 11:00 م #
سيناريو مركب
لا نجده في الحياة
عبدالرحمن الكنهل | 9 يوليو، 2010 الساعة 3:57 ص #
إحتفالية إنسانية جميلة .. وإحتفالية أجمل بك أنت .. صدقاً .. إحتفالية صاخبة في داخلي .. إحتفالية متفائلة وسط الظلام بأمثالك.. بإستشعار الحس الإنساني
شكراً لك ولعلك تسمح لي بنقلها لمدونتي مع ذكر المصدر
تحياتي
أسماء محمد | 9 يوليو، 2010 الساعة 12:52 م #
سعادة لم ولن نعرفها بهذه العقليات المتحجره — السعاده قد نحققها ولو بأرتشاف كوب من القهوه المهم هو مكمن السعاده لكل شخص أين يكمن ؟! وكيف يستمتع بكل ماهو حوله حتى لو كان ماحوله بسيطأً
نحن من نجد السعاده وليست هي من تجدنا—كن جميلاً ترى الوجود جميلا
Sozan | 9 يوليو، 2010 الساعة 3:51 م #
واااااااااااااااااااااااه بجد حسيتهم يتنفسو أكسجين واحنا بالتعقيد نتنفس ثاني أكسيد الكربون …
طفش | 19 يوليو، 2010 الساعة 4:38 ص #
يعني حنا مشكلتنا الوحيده اننا ما نعرف نفرح ؟ ولا محتاجين احد يعلمنا ؟
ولا قاصر علينا اغاني ولا طرب ولا رقص !
مشكلتنا اننا متأخرين عنهم بأحسن الأمور ، ونبي نجاريهم بأتفه الأمور ،
يا أخي … الفرح والسعادة عبارة عن قناعة الشخص بالرضا التام ، وبس
Ali Alghazzawi | 8 أغسطس، 2010 الساعة 8:49 م #
اخخ على طعم الانسانية… نفسي اذوقه