21 أكتوبر، 2009  |  بقلم:  |  يُصنف في: اجتماع, قروشة

اليوم وأنا أتصفح جريدة السياسي الإلكترونية , أفاجأ بخبر يقول بأن برنامج أحمر بالخط العريض سيعود للعرض مجدداً على القناة الأرضية , وسيعود مرة أخرى المقدم مالك مكتبي لبرنامجه المعتاد ,

 

 

وعلى الرغم أن المشكلة التي حدثت بسبب ما قاله مازن عبدالجواد في برنامج المقدم المذكور , إلا أن تبعات تلك المشكلة لم تقع إلا على مازن عبدالجواد واصدقاءة فقط , ولم يطل مقدم البرنامج ولا القناة أي شيء من تبعات المشكلة التي ساهموا فيها بشكل أساسي , سوا ما علمنا أنه فقط تم إقفال مكاتب القناة في كل من جدة والرياض .

إن مشكلة مازن عبدالجواد تدعونا لإعادة التفكير في كل ثقافتنا , إنها تبرز تناقضاتنا بشكل واضح وصريح . قد لا اكون مخطئاً إذا قلت بأن التناقضات التي برزت مع المشكلة واضحة جداً ومرئية لكل الناس بمختلف مستواياتهم الثقافية , ولكنها للأسف تكشف مدى ضحالة مثقفينا الفكرية قبل العوام , وسطحية كتاب جرايدنا وإعلامنا قبل جماهيرهم الذين يتابعونهم .

إن المشكلة التي راح ضحيتها مازن عبدالجواد لم تكن سوا مرآة لمستويات النفاق الذي نعيشه الاجتماعي والديني والإنساني وعلى كل مستوى , فمازن عبدالجواد مثله مثل الكثيرين من أفراد هذا المجتمع الذي يمارس الجنس خارج نطاق الزواج , ومازن عبدالجواد مثله مثل الكثيرين ممن يتفاخرون بانجازاتهم الجنسية امام الآخرين , بل يزيد الآخرين عليه بوصف شريكاتهم عند أصدقائهم وفي جلساتهم الخاصة بوصف دقيق قد لا يعرفها أقرب الناس لهم .

 

 

الفرق بين مازن عبدالجواد وبين الآخرين أن الأول ظهر على شاشات التلفزيون بإسمه الصريح وبهويته ولم يكن يخفي شيئاً , بينما الآخرين يكتفون بتلك المغامرات على دوائرهم الخاصة , أما إذا أحبوا ممارستها على العلن فإنهم يختفون وراء أسماء مستعارة أو هويات مضلله كمشاهد مرئية , وعلى الرغم من أنهم يجرمون الفعل في حد ذاته إلا أنهم يركزون على المظهر أكثر من الجوهر , فنجد أن المصيبة تتضاعف أضعاف مضاعفة إذا كان هذا الفعل اخترق جدار النفاق الاجتماعي الذي يمارسونه دائماً .

جدار النفاق الاجتماعي هو مفهوم المجاهرة بالمعصية ( مسمى التهمة القانونية التي تلاحق مازن عبد الجواد ) , حينما يجير هذا المفهوم لخدمة مصالح مختلفة ويكون قاعدة لكل سلوك نقوم به فإنه يتحول من حديث نبوي إلى نفاق اجتماعي , هذا المفهوم يؤسس لقاعدة أن لكل إنسان صفات وممارسات يحاول اخفائها تحت قناع مختلف تماماً , والتبرير هو أنه لا يريد أن يكون مجاهر بالمعصية ! .

*******************

بناءاً على التهمة الموجهة لمازن عبدالجواد وهي ( المجاهرة بالمعصية ) فهل نستطيع أن نقول بأن كل فاعل للمعصية يكون مجاهر ؟

ماهي حدود المجاهرة بالمعصية ؟

وهل كل المعاصي تكون داخلة في هذا المفهوم والقاعدة ؟

هل قانون المجاهرة بالمعصية يشمل الكبائر والصغائر من المعاصي على حدٍ سواء ؟

هل مثلاً الذي يدخن في الشارع يُعتبر مجاهر بالمعصية ؟ وهل يحق لنا رفع قضية مجاهرة عليه أمام المحاكم ؟

 

 

هل المغني والمطرب يُعتبر مجاهر بالمعصية ؟ وبالتالي يحق لنا أن نرفع عليه قضية مجاهرة بالمعاصي ؟

ماذا عن الممثل والملحن والشاعر ؟

ماذا عن صاحب محلات الحلاقة والأشرطة الموسيقية والفيديو أليسوا هم ممن يجاهر بالمعصية وهم أصلاً حاصلين على رخص نظامية لفتح محلاتهم الخدمية ؟

كم يتبقى من المجتمع إذا كان لدينا قانون لمعاقبة المجاهر بالمعصية ؟

لماذا يذهب مازن عبدالجواد وحيداً ضحية هذا القانون الغريب ؟

هل إصلاح المجتمع يكون بتربية الناس والثقافة على أساس إختلاف شخصياتهم الخاصة وشخصياتهم العامة ؟

************

 

 

 

بعد كل هذه الحملة الهوجاء التي طالت مازن عبدالجواد أين هيئة حقوق الإنسان   |  وجمعية حقوق الإنسان لم تتقدم برفض لما يتعرض له مازن عبدالجواد ؟

أين الناشطين الحقوقيين عن مازن عبدالجواد ؟

أليسوا هم من الذين يبحثون عن الشهرة في المواقف التي تساهم في ترويجهم الشخصي عند الجمهور فقط , أما إذا كان المجتمع ونسقه البدائي والمتخلف اتفق على قضية معينة فإنهم يختفون بل يمارسون ذات الدور الهمجي مع المجتمع في تخلفه ويبدأون في الوقوف ضد الضحية , للأسف إن معظم نشطائنا الحقوقيين لا يوجد لديهم مبادئ فكرية واضحة , وإنما مجرد ممارسات عاطفية غير عقلانية ولا ترتكز على مبادئ اساسية , ولهذا نراهم يخفقون في أول تجربة يواجهون فيها المجتمع بمفردهم لانهم لا يعتمدون على مبادئ فكرية اساسية تدعمهم في نشاطهم وإنما على عواطف شخصية فقط .

*********

 

 

إذا كان مازن عبدالجواد أخطأ بظهورة على القناة الفضائية وتحدث عن حياته الجنسية الشخصية , فإنه ليس الوحيد المخطئ في هذا , بل عليهم ملاحقة القناة وملاكها ومعديها ومخرجين برنامجها ومقدمهم قبل أن ترفع قضية ضد مازن عبدالجواد , ولا يجوز أبدأ أن يعاقب أحد أطراف القضية ويترك الطرف الآخر حراً طليقاً , فإما معاقبة الجميع وفق قانون واضح وصريح وإما ترك الجميع .

محمد الطويرقي

مواضيع مشابهة

  • لا توجد مواضيع مشابهة

3 تعليقات حتى الآن | شاركنا بتعليقك!

  1. العازفة  |  29 أكتوبر، 2009 الساعة 6:02 مساء #

    التفكير في هذه القضية وغيرها متعب جداً ومرهق للعقل
    للأسف مجتمعنا يعيش النسبية في الأخلاق والأحكام الدينية
    وكل شئ وفق مسار أهوائهم يسير..

    العازفة - Gravatar
  2. اخت الرجال  |  1 فبراير، 2010 الساعة 1:07 صباح #

    و الله هذا يستحق اللي يجيه لانه فضح نفسه … هذا فقط في الدنيا عاد كيف الاخرة اللهم اجرنا من عذابها يارب …………….

    اخت الرجال - Gravatar
  3. المبدعه  |  6 ديسمبر، 2010 الساعة 2:53 مساء #

    إذا كان مازن عبدالجواد أخطأ بظهورة على القناة الفضائية وتحدث عن حياته الجنسية الشخصية , فإنه ليس الوحيد المخطئ في هذا , بل عليهم ملاحقة القناة وملاكها ومعديها ومخرجين برنامجها ومقدمهم قبل أن ترفع قضية ضد مازن عبدالجواد , ولا يجوز أبدأ أن يعاقب أحد أطراف القضية ويترك الطرف الآخر حراً طليقاً , فإما معاقبة الجميع وفق قانون واضح وصريح وإما ترك الجميع .

    محمد الطويرقي

    انا معك بان في مجتمعنا تناقضات كثيييييييييييره .الله يرحمنا برحمه .بس انا ضد الاخ مازن الله يصلحه ويفتح على قلبه .الفعل الذي قااااام به معصيه وعقابها الرجم ومحرمه .ليس كغيره من الذنوب والاخطاء في مجتمعنا .فتصرف اخي مازن خطا بان جاهر بالمعصيه .
    إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا) قال السخاوي يأتي فيمن أتى من هذه القاذورات شيئا فينبغي للعبد أن يتوب منها ولا يظهرها للناس حيث سترها الله عليه ، وهذا الحديث رواه البيهقي والحاكم عن ابن عمر وقال إنه على شرطهما بلفظ اِجْتَنِبُوا هَذِهِ اَلْقَاذُورَاتِ اَلَّتِي نَهَى اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا, فَمَنْ أَلَمَّ بِهَا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اَللَّهِ تَعَالَى, وَلِيَتُبْ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى, فَإِنَّهُ مَنْ يَبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اَللَّهِ – عز وجل -] ، قاله صلى الله عليه وسلم بعد رجم ماعز رضي الله عنه .

    المبدعه - Gravatar

أترك تعليقاً

wolverine torrent Ferrari formula 1 mortgage rates calculator loan mortgage calculator